كنوز ميديا / متابعة – عادت حالات الخطف والقتل الى الواجهة بشكل غير طبيعي خلال الاشهر الاخيرة وبالتحديد في العاصمة بغداد، في ظل التدهور الكبير الذي يشهده البلد على الصعيد الامني ، مما جعل بعض ضعفاء النفوس من العصابات والاجراميين يستغلون ضعف الأجهزة الأمنية واختراقها للحصول على مبالغ طائلة من خلال عمليات الخطف وابتزاز ذوي الضحايا، وكان العراق قد احتل المرتبة العاشرة من بين احصائية بشأن حالات الخطف مقابل دفع فدية خلال العام 2013، فيما حلّ لبنان في المرتبة السادسة عالميا من بين الدول التي حصلت فيها حالات الخطف وفقا لتقرير أعدّته مؤسسة كونترول ريسكس العالمية بحسب ما نشرت صحيفة بيزنس انسيدرالامريكية ، وللوقوف عند هذه الحالة التي باتت تسبب الرعب الحقيقي للعوائل دون وجود حلول ناجعة عملت صحيفة الاتحاد على استطلاع آراء عدد من المواطنين لتخرج بالتالي:

غياب الرادع الأمني :

الوقفة الاولى كانت مع الموظف الحكومي (امجد سليم) والذي طلبنا منه إعطاءنا رأيه بظواهر الاختطاف والابتزاز التي تشهدها العاصمة والمحافظات الاخرى في الآونة الأخيرة ، اجابنا قائلاً : ان ظاهرة الاختطاف والابتزاز التي تشهدها العاصمة ليست وليدة اللحظة بل كانت موجودة سابقا ولكنها كانت بأعداد اقل من مما هي عليه اليوم ، حيث بتنا نشاهد عمليات اختطاف بالعشرات في اسبوع واحد وهذا الامر يحتاج الى وقفة من قبل السلطات الأمنية والجهات المعنية لغرض ايجاد حل او علاج لهذه الظاهرة ، و طرحنا عليه السؤال الآتي: ما الأسباب التي تقف وراء زيادة عمليات الاختطاف في الآونة الأخيرة ؟ اجاب قائلاً: هنالك عدة اسباب وراء زيادة عمليات الاختطاف منها الأوضاع الصعبة التي يمر بها البلد وانشغال الجهات الامنية بالحرب ضد الجماعات المسلحة و التي ما تسمى الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) ، اضافة الى ان ازدياد معدلات البطالة سبب ايضا ، فهنالك بعض الشباب الذين لا يملكون عملا يتجهون للأسف الى مثل هذه الاعمال من خطف وابتزاز لغرض الحصول الى الاموال .

وختم حديثه قائلا : على الاجهزة الامنية والجهات المعنية الاهتمام بالامن الداخلي اكثر وان لا تلهيهم الحرب ضد داعش عن حماية ارواح وممتلكات المواطنين ، اضافة الى تكثيف وتنشيط الجهد الاستخباراتي وملاحقة من يقوم بمثل هذه الاعمال.

البطالة سبب رئيسي :

الوقفة التالية كانت مع المواطن (جعفر صلاح) والذي ابدى وجهة نظره بازدياد عمليات الاختطاف في الآونة الاخيرة قائلاً: الوضع الامني المتدهور في الآونة الاخيرة وسقوط بعض المدن بيد الجماعات المسلحة من جهة و ازدياد معدلات البطالة بين الشباب الذين لا يملكون عملاً لسد قوت عوائلهم من جهة اخرى ، جعل من معدلات الاختطاف بازدياد تدريجي عن معدلاته السابقة ، هذا بالإضافة الى عوامل اخرى منها الانتشار الكبير للسلاح بين المواطنين اضافة الى الحبوب المخدرة والتي تغيب متعاطيها عن وعيه وبالتالي يكون مستعدا لعمل اي شيء دامه تحت تأثيرها، وطرحنا عليه السؤال الاتي: ما هي الشريحة التي تزداد بينها عمليات الاختطاف والابتزاز ؟ اجاب قائلاً : ان اكثر من يتعرض للاختطاف هم اطفال العوائل الميسورة والتجار والدكاترة والمهندسين وتتم من قبل عصابات منظمة تهدف من وراء عمليات الاختطاف ابتزاز ذويهم والحصول على مبالغ مالية كبيرة. وقاطعناه ايضا بطرحنا له سؤالاً: هل برأيك عمليات الاختطاف بتلك الصعوبة التي تمنع الجهات الامنية من الحد منها؟ اجاب قائلاً: لا ابداً ، ان عمليات الاختطاف تتم بسهولة تامة حيث ان المخطوف هو طفل صغير او بنت قاصر وبالتالي لن تحدث اي مقاومة تذكر من قبل الضحية ، اضافة الى انتشار وسائل النقل السريعة (السيارات الحديثة) التي تسمح بالفرار من مكان الحادث بسرعة كبيرة لكن ؛ بسبب غياب الجهد الاستخباراتي جعل هذه العمليات من الصعبة القضاء عليها او الحد منها ، حيث ان هناك مجموعة كبيرة من الاتصالات التي تجري بين الارهابيين انفسهم وبينهم وبين ذوي المخطوف فلو وجد جهد استخباري قادر على تتبع هذه الاتصالات ومعرفة اماكنها لشهدنا انخفاضا واضحاً بهذه العمليات.

ظروف صعبة جداً :

وكانت لنا وقفة مع والدة إحدى ضحايا الاختطاف وهي (ام محمد) التي روت حكايتها قائلة : كانت الايام العشرة التي تلت حادثة اختطاف ابني صعبة للغاية علينا ولم نعشها بطبيعة اطلاقاً فلم نكن نعلم أين ابننا و ما مدى سلامته ، و لم نفعل شيئا سوى انتظار مكالمة هاتفية من الخاطفين لتعلمنا عن حال ولدي .

وطلبنا منها ان تحدثنا كيف حصلت عملية الاختطاف ، فأجابت : في احدى الأيام احتجت بعض الخضار لكي أكمل إعداد وجبة الغداء فطلبت من محمد ان يذهب و يشتريها لي من المحل الموجود في بداية الشارع حيث نسكن في منطقة (؟)، وبعد نصف ساعة لم يأتِ محمد فخرجت لأبحث عنه وفوجئت بكلام ابن جيراني الذي اخبرني بأن بعض الشباب أرغموا محمد على الركوب معهم و فروا هاربين ، فاتصلت بوالد محمد واخبرته ما جرى ، وبعد ساعة تقريبا جاءنا اتصال من الخاطفين طلبوا منا عدم إبلاغ الجهات الأمنية وإلا سوف يقتلون محمد، وبعدها بعدة ايام اتصلوا بنا و اخبرونا بالمبلغ الذي يريدونه وأكدوا أيضا على عدم إخبار الأجهزة الأمنية ، وبعد تلبية طلباتهم جميعا أطلقوا سراح محمد .

وطرحنا عليها السؤال الأتي : برأيك ما سبب انتشار عمليات الاختطاف ؟ أجابت قائلة: بلا شك فان عرقلة المواطنين لدور الشرطة من خلال عدم التبيلغ عن حالات الاختطاف وتعطيل احكام الإعدام في العراق يعدان من أهم أسباب انتشار عمليات الاختطاف ولا أنسى بان تلك المجاميع الارهابية تستخدم الاطفال لاغراض التفجير (انتحاريين) وبالتالي تحصل على زادها البشري من خلال عمليات الاختطاف .

رعب كبير :

الوقفة التالية كانت مع حازم علي والذي يمتلك مولدة اهلية وهو من سكنة العاصمة بغداد ، حيث قال : بصراحة بدأت اشعر برعب وخوف كبير جراء عمليات الخطف والقتل الى عادت الى الواجهة بشكل كبير في الأشهر الأخيرة وبالتحديد في العاصمة بغداد، ودون معرفة السبب الحقيقي ، فهل من يمتلك مولدة بات مجرما او شخصا منبوذا ، والمشكلة الأكبر ان اغلب من تم خطفهم قد قتلوا رغم دفع الفدية الكبيرة من قبل عوائلهم .

وأضاف في حديثه: حالات الخطف أصبحت مستمرة في المنطقة التي اسكن فيها، وآخرها حادثة خطف احد أصدقائي وطلب فدية كبيرة من أهله ، والمشكلة الأكبر ان الخاطف اتصل بعائلته وأمرهم بابعاد الأشخاص المتواجدين قرب دارهم لمواساتهم في حينها وهو دليل واضح على إن الخاطف شخص قريب ومن ذات المنطقة ، وقد سدد اهل الضحية الفدية بانتظار عودة ولدهم ان لم يكن قد تم قتله ، وجميع هذه الامور باتت تحدث في ظل الغياب التام لدور القوات الأمنية في العاصمة بغداد.

وقفة أمنية :

وكانت قيادة عمليات بغداد قد أعلنت عن تشكيل خلية مختصة لمتابعة حالات الخطف في العاصمة بالتعاون والتنسيق مع جهاز الأمن الوطني.

وقال المتحدث باسم قيادة العمليات العميد سعد معن في تصريح صحفي إنه تم تشكيل خلية مشتركة بين عمليات بغداد وتشكيلاتها وجهاز الأمن الوطني بأمر من قائد عمليات بغداد الفريق الركن عبد الأمير الشمري ، موضحاً أن عملها يتركز على متابعة عمليات الخطف في جانبي الكرخ والرصافة .

وأضاف معن أن الخلية المشكلة متخصصة ومكونة من ضباط متخصصين وسيكون هناك عمل مخفي من خلال نشر مجموعة من رجال الأمن في جميع مناطق بغداد مهمتها التنسيق لتأمين المناطق ، مبيناً أن الخلية ستفتح الخطوط الساخنة وندعو المواطنين إلى الاتصال بها بشكل مباشر . وكشف معن عن اعتقال 27 خاطفاً خلال الاسبوع الماضي، معتبراً أن تعاون المواطنين معنا سيسهم بالقضاء على عمليات الخطف بشكل نهائي .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here