كنوز ميديا – متابعة /

على الأرجح ان الحكومة العراقية عندما انضمت الى التحالف الدولي لم تدرس احتمالات ما بعد  الضربة الدولية لتنظيم داعش، فلم تمتلك حكومة السيد العبادي الوقت الكافي للتفكير واتخاذ القرار، إنما وجدت نفسها داخل هذا التحالف بأمر واقع فرضته الولايات المتحدة، فمضت فيه على انه منفذ الخلاص من التدهور الأمني العام، وسبيل استعادة سيطرتها على المناطق التي سقطت بعد كارثة الموصل.

 

في التحالفات الدولية ذات الطابع العسكري، تخوض الحكومات عادة نقاشات مطولة تقلب فيها كافة الاحتمالات الممكن حدوثها بعد إلتئام التحالف وبعد الشروع في مهامه وبعد أن تتحقق اغراضه. على أساس أن التحالف الدولي هو تشكيل نظام إقليمي جديد، له مؤثراته وتفاعلاته، وتترتب عليه انعكاسات من داخل المنظومة الإقليمة ومن خارجها، وكذلك قد تواجه أحدى الدول إرتدادات غير متوقعة تعصف بمصالحها وتنقلها من وضع مريح الى آخر مرتبك.

 

هذا ما تقوم به الحكومات عادة في ظروف التحالفات التي تكون عادة واضحة الاستراتيجية، فكيف الحال بالنسبة لتحالف دولي تريده أميركا من دون ان توضح استراتيجيته. بل انها أعلنت رسمياً أن الاستراتيجية ستتشكل تباعا مع التطورات، مما يجعل التحالف غامضاً قبل انطلاقته عملياً.

 

السلوك السياسي العراقي في التعامل مع المشروع الأميركي، لا ينسجم مع كون العراق هو محور التحالف ونطاق عملياته الأول، الأمر الذي يتيح له الكثير من الأفضلية في تحديد الخيارات والقرارات بما في ذلك رفض بعض الأعضاء واستدعاء البعض. فالتنظيم الارهابي يتواجد على أرضه، وهو المتضرر الأول منه، وهو الذي سيدفع ضريبة أي طارئ بشكل مباشر. لكن ذلك لم يظهر على مواقف الحكومة حتى الآن.

 

حكومة السيد العبادي تمتلك نقطة قوة متميزة، ويمكن لها ان تستند اليها في تعاملها مع المشروع الأميركي، هذه النقطة تتمثل بأنها موضع ترحيب دولي، وانها ضمت كافة الاطراف السياسية، وبذلك فان صوتها سيكون مسموعاً إقليمياً ودولياً تحاشياً للتصادم مع شرعيتها التامة.

 

يمكن توصيف طريقة تعاملها مع التحالف الدولي، بأنه إستعادة لسلوك الحكومة المؤقتة التي تشكلت في ظل الاحتلال الأميركي، فقد كان الملف الأمني من اختصاص القوات الأميركية، وليس لمجلس الوزراء سوى الموافقة.

 

علينا ان لا نهمل دور عاملين ضاغطين على السيد العبادي، يتسببان في التساهل مع سيادة القرار العراقي. الأول: التدهور الأمني المستمر وإحتمالات توسعه مما يجعل العبادي في موقع الباحث عن إنقاذ عاجل قبل أن يفكر في طريقة الانقاذ.

 

والثاني: قيام العملية السياسية في العراق وسط تناقضات معقدة بسبب المحاصصة، مما يجعل المواقف محكومة بالتقاطع في أغلب الحالات، لا سيما في موضوع مثل التحالف الدولي، حيث يشكل نصراً سهلاً للبعض، وخسارة فادحة للبعض الآخر.

 

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here