غالب حسن الشابندر /

الجواب من وجهة نظري، نعم، إن الشعب العراقي بحاجة الى الحزب الشيوعي العراقي، بل لأكون اكثر وضوحا، فأقول: إن الشعب في العراق بحاجة الى الشيوعيين العراقيين!

 

ليس هذا جوابا يمليه تاريخ شخصي ما زلت أفتخر به، ولا هو بجواب لمعالجة قضية مفارقة قد يحسبها بعض الناس تخصني ذاتا، ويكفيني دليلا على ذلك، إن الحقائق والوقائع تسعف موقفي هذا، فالشيوعيون العراقيون يملكون تجربة نضالية فذة عبر عشرات السنين في العراق، يمكن أن تتحول إلى درس للاسترشاد والاستمزاج.

 

والشيوعيون العراقيون يستهدون بمدرسة ذلك الروحاني الكبير، اقصد صاحب كتاب (رأس المال)، وها هي الماركسية تطل على العالم بثوب جديد، وحلة أبهى، وبالتالي، يمكن للشيوعيين العراقيين أن يقدموا اسهامات كبيرة وعميقة في حل مشاكل العراق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

 

وفي الوسط الشيوعي العراقي مفكرون وأصحاب تجارب كبيرة في العمل السياسي والأعلامي، ويكفي أن نعرف إن الرموز البارزة في مجال الاعلام والادب والشعر والمسرح ينتمون إلى هذا الوسط.

 

والشيوعيون العراقيون اليوم شركاء فاعلون في العملية السياسية وقد قدموا شهداء على طريق بناء العراق الجديد، ونجحوا في التأقلم مع واقع المجتمع وقيمه وتقاليده في إطار من الإيمان بالديمقراطية والقيم الروحية، وهذه نقلة في تاريخ الشيوعيين العراقيين.

 

ربما يشير البعض إلى أن الحزب الشيوعي العراقي اخطأ كثيرا، ولذلك يجب أن يُعاقَب بحرمانه من المشاركة بالعملية السياسية، وربما يكون ذلك مدعاة وصفه بصفات خارج مملكة الانتماء للوطن والقيم والتقاليد والروح والضمير!

 

هذه الحجة تحمل الكثير من الغرابة، ترى أي فصيل من فصائل العمل السياسي العراقي لم يتحمل وزر الكثير من الاخطاء، بل الجرائم بحق الشعب العراقي؟ خاصة تلك الفصائل التي تدعي التدين والتقوى السياسية، والتي كانت تلوح بشعار (اليد المتوضئة)، وإذا بها يد لا تبالي بحرام واضح، لا يحتاج إلى نص من قرآن أو سنة؟!

 

الشيوعيون العراقيون أعطوا دماء وشهداء، وقد ناصبهم حزب البعث العداء، وحكم هذا الحزب على شيوعي العراق بالموت، تماما كما حكم على منتمي حزب الدعوة، ولكن من دون إعلان، وهذا أقسى بطبيعة الحال.

 

ولا يمكن أن ينكر أحد، بأن سمعة الشيوعيين العراقيين الآن في الشارع العراقي متميزة، فلم تثبت بحق أي منهم أي جريمة تتعلق بسرقة المال العام، أو الإساءة إلى شرف الوظيفة الرسمية، أو الاعتداء على نظير مخالف، أو تشويه سمعة الناس.

 

انهم عاملون في طريقهم، يقاومون الصعاب والحصار والتعنيت والاضطهاد باسم الدين والوطنية، ينشرون الفكر الحر، ويقدمون اطروحات جميلة في حل المشاكل التي يعاني منها العراقيون.

 

الحزب الشيوعي العراقي بشكل عام مدرسة نضالية، وتجربة فكرية، وذكريات عمل، وتاريخ متواصل من الحضور السياسي والنضالي، فهل ننكر كل ذلك؟

 

إن الانصاف يستوجب ويتطلب الانتصار للشيوعيين العراقيين، كأي فريق أو شريحة أو فصيل سياسي يعمل ضمن الاطر الدستورية، وفي تيار الاتجاه العام للمجتمع العراقي ثقافيا وروحيا ودينيا وتاريخيا.

 

إن جريدة (طريق الشعب) تمثل حقا صوت العمال العراقيين، بل تمثل صوت كل المحرومين، بلغة فكرية سياسية احترافية عالية، فهل نحرم الشعب العراقي من هذا الصوت الجميل؟ وهل يحق لنا أن ننكر ما يقدمه لنا من زاد فكري، وترحال في عالم المُشكِل العراقي، فكيف نقول إذن إن الشعب العراقي ليس بحاجة الى الشيوعيين العراقيين؟

 

وأعود للقول بأن ليس هناك فصيل عراقي بريء من الاخطاء والهفوات، الجميع لهم أخطاؤهم وهفواتهم، وللتاريخ لسان كما يقولون!

 

الشعب العراقي بحاجة اليوم الى كل طاقة خيرة، يمكن أن تساهم في دفع العملية السياسية إلى الامام، ويمكن أن تساهم في تطوير العقل العراقي، والحزب الشيوعي متسلح بنظرية فلسفية واقتصادية واجتماعية أقل ما يمكن أن نقول عنها، أنها قابلة على التجدد، وهل يستطيع أحد أن ينكر ان (هابر ماس) ماركسي ولكن بجهوده الشخصية، وطابعه الفكري الخاص؟

 

أن الواجب يحدو الشيوعيين العراقيين ان يواصلوا نضالهم المشروع، في سبيل وطن حر وشعب سعيد، وحسنا فعل الحزب عندما أصر على استمرار المواجهة مع أعداء الامة والدين والشعب، أقصد قتلة العراق لأكثر من ثلاثة عقود من السنين.

 

ليس كل من يدافع عن مسيحيي العراق هو مسيحي، وليس كل من يدافع عن تركمان العراق هو تركماني، وليس كل من يدافع عن صابئة العراق هو صابئي، بل ربما هو إسلامي قبل أي انتماء آخر، فإذا كان ذلك، يكون الاسلام بخير حقا.

 

والضمير من ورا ء القصد.

 

 

8 تعليقات

  1. التحية والاحترام للاستاذ كاتب المقال عن الحزب الشيوعي !!!!!
    نحن نقدر ونحترم الحزب الشيوعي لمواقفه الوطنية وثقافة ابناء الحزب الشيوعي!! انهم رجال العراق المخلصبن ويشهد لهم تاريخ العراق !!!! النصر للعراق والتحية والاحترام لجميع الشيوعيين الاحرار!!

  2. اعتقد بوصلتك خاطئه هذه المرة استاذ غالب فماركس لم يكن روحانيا بل يعتقد ان هذه المثالية رجعية يجب محاربتها ويعتبرها من مقيدات الشعوب , اليس هو صاحب المقولة ( الدين افيون الشعوب) فاين منه هذه الروحانية ؟نعم لانخالفك الراي بان الشيوعيون لهم تجربة ثرة واثبتوا وطنيتهم وتضحياتهم ولكنهم مثلك تماما دائما يفقدون بوصلتهم فتجاربهم بالتحالفات على امتداد تاريخهم تبقى نقطة سوداء في هذا التاريخ المجيد , ولو قرات بتمعن كل ما يصدر من مذكرات سياسيهم لعرفت كم ينتقدون هذه الاخطاءالتاريخية التي كلفتهم خيرة قياداتهم , ولا يقع اللوم على شخص بعينه فكل القيادات تتحمل المسؤولية لكون قياداتهم جماعية.

  3. الشيوعيون نعم اهل الامانة والعفة والايادي النظيفة.. نعم العراق بدون الشيوعيون لا يمكن ان يبنو اقتصادا سليما.وبرنامج الشيوعيون متكامل لكل مرافق الحياة في العراق. لديهم اقتصاديين كبار وساتذة في العلوم السياسية والادب والفن والاعلام .وللاسف الغبن جاري بحقهم لان الجهل طافح في هذا الزمن اللعين. .

  4. لقد اصبحت وقولك الحق يااستاذي الفاضل. رغم انني ملتزم ومعتدل دينيا” احترم الشيوعية لوطنيتهم ولمبادئهم كم اسلامي مرموق سرق واكل السحت وهو يتبجح بالين واللحية والتختم واثر السجود ان كان صادقا رغم ان السرقة من الكبائر . وانظر الى شيوعي غبر ملتزم دينيا ورغم حاجته لايسرق ولا يتجاوز لانه صاحب مبادئ وقيم وليس لديه من الكبائر. لسد على يدك وبارك الله غيك لقد قلت الحق وقولك دائما الحق ثانت معه انشاء الله

  5. لا ادري كيف يفهم الكاتب معنى الحاجة , وكذلك لا ادري مل لازالت ذاكرة الكاتب تحفظ ما فعله الشيوعيون عندما ارخى لهم الحبل,وهل عنده اعداد من فضت بكارتهن تحت مسمى التحرر والديمقراطية ,ولا ادري لماذا غاب عنه شعار قالوه المتنورين الشيوعيين (ماكو مؤامرة اتصير والحبال موجوده),كاتبنا لم نفقد الذاكرة ولم تغيبنا الاجيال ,واليك رابط لطيف وجدته على اليوتيب
    بودي اسمع تعليقك عليه .
    https://www.youtube.com/watch?v=QW8vV7lgFyE&list=UUpvz7GLDfLDsQVkZBeoZnFw

  6. بل العراق حاليا بحاجة الى قواعد روسية صينية كورية تنصب في جنوب وغرب جنوب العراق لكي نشعر ولو قليل بالامان ولو شعور باطيافه . عموما فكرة الشوعية او البعض يسميها مذهب الشوعي ولا اعرف كيف فهي فيها سلبيات وايجابيات سلبياتهم نكران الذات الالهية (وجود الله ) وهذا يجعل المجتمعات العربية كالعراق ان ينفر منها ولا يتقبلها عقائديا وفكريا الشوعية لو فيها خير لما انهارت في الاتحاد السوفيات سابقا الجمهوريات الروسية بسبب ضعف الاقتصاد وانهياره بسبب كلفة ميزانية القوة العسكرية التسليحية فاين هم الخبراء الاقتصاد هنالك ؟؟؟؟ ولكني ارى الشيء الجميل والايجابي هو ان تكون ممتلكات الدولة والاراضي الزراعية والمشاريع والابنية ووسائط النقل كلها بيد الدولة اذا كانت الدولة قوية وفانون قوي وعادل لكي لا تكون هنالك دولة بين الفقراء والاغنياء كمثال احدهم يمتلك 5 بيوت وشخص اخر لم يجد حتى دار للايجار فاين العدالة من هذا اي بمعنى الاهتمام بالقطاع العام والمشترك بعيد عن الراس مالية فراس مالية في الدول العربية تولد الدكتاتورية والجبروت والظلم والغبن وكما حدث في عراق عفلق صدام

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here