كنوز ميديا –  بغداد /

يقيم نازحون من محافظات ملتهبة، في البصرة، بمنطقة شعبية شمال مركزها، محملين بهموم مصيرهم المجهول، والسعي وراء تأمين الاحتياجات الإنسانية التي باتت رهينة التجاذب السياسي، والأوضاع الامنية المتذبذبة، ما بين اخفاق وتقدم طفيف، غير أن السلطات المحلية لها مخاوفها من تحول النازحين إلى صداع أمني مزمن بسبب “الاختراق” فضلا عن كلفة الايواء التي باتت فواتيرها مرتفعة.

 

ويشكو نازحو المحافظات الغربية الذين تم استيعابهم في مجمع “سوق خمسميل العصري” التجاري، سرقة المساعدات الإنسانية التي تصلهم من متبرعين ومنظمات وأهالي، في ظل إهمال الحكومة الاتحادية لهم، وحيرة الحكومة المحلية في التعامل معهم بسبب الضوابط البيروقراطية التي تقيد يدها.

 

ويقول حسين محمود، نازح من محافظة صلاح الدين، في تصريح صحفي إن “مساعدات وصلت المخيم تضمنت اسطوانات غاز وبراميل نفط وطباخات، لكنها لم توزع علينا، وظلت مكدسة في المخازن”.

 

ويلفت محمود إلى أن “بعض العائلات اضطرت لترك المخيم، والخروج للبحث عن مأوى آخر تقيم فيه، هربا من الظروف الصعبة”، مضيفا أن “بعض المتبرعين يقدمون مساعدة مالية قدرها 25 ألف دينار، لكن لا نعرف كم المبلغ المخصص لكل عائلة، وهناك مساعدات لا تصل إلينا”.

 

ويشكو كريم علي فهد، النازح من ديالى، لـ”العالم الجديد”، أوضاعاً يصفها بـ”المزرية” وهو يقول إن “المخيم لا توجد فيه حمامات أو مرافق صحية، وغالبا ما تكون مشتركة بين النساء والرجال، غير الجوع الذي يفتك بنا وبأطفالنا”.

 

ويتابع أن “طقس البصرة حار للغاية ولم نعتد عليه، ولا توجد وسائل تبريد”.

 

ويتكفل أحد المواكب الحسينية بإعداد وجبات طعام للنازحين، غير أن النازحين يشكون عدم وجود جهة تتكفل بنقل الطعام إليهم.

ويضم المخيم قرابة 150 عائلة من محافظات مختلفة ولكن معظها من الموصل، وهو عدد قليل قياساً بأكثر من 1200 عائلة موزعة داخل البصرة جميعها تسكن مع أقرباء أو في بيوت مستأجرة أو فنادق.

 

وليد خالد، رئيس لجنة النازحين في ديوان محافظة البصرة، والمشرف على المخيم، قال في تصريح صحفي” أن “الحكومة المركزية ببغداد قررت عدم صرف أية أموال للنازحين عدا تلك التي تصرفها لجنة يرأسها نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، والذي لم يزر البصرة حتى الآن، الأمر الذي يضعنا بين المطرقة والسندان”.

 

ويوضح خالد، بشأن اتهامات النازحين بعدم توزيع طباخات ومساعدات عينية أخرى عليهم، بعد أن وصلت المخيم، أن “تلك المساعدات هي منحة وصلت دائرة الهجرة والمهجرين، ولسنا مخوّلين بتوزيعها، والدائرة المعنية ستضع خطة للتوزيع بأقرب وقت ممكن”.

 

وتخشى السلطات في البصرة اختراق عناصر إرهابية لمجموعات النازحين، ما يزيد من سوء الوضع الأمني في المحافظة.

 

ويكشف مصدر أمني لـ”العالم الجديد”، عن زراعة السلطات عناصر استخبارية في مخيم سوق خمسميل العصري، للتحري عن أية خلايا نائمة بين النازحين.

 

وينبه المصدر إلى أن “هناك معلومات تؤكد وجود مطلوبين بين النازحين، وآخرين متعاونين مع تنظيم (داعش)، وبعضهم ليسوا نازحين، ونجهل هويتهم ومغزى قدومهم إلى البصرة”.

 

وينوّه بأن “السلطات شددت الإجراءات على خروج ودخول النازحين من وإلى المخيم، لقطع اية خيوط تواصل محتملة مع عناصر مشبوهة قد تحدث فوضى في البصرة”.

 

ويبرر المصدر الأمني تلك الاجراءات، بما اكتشفته محافظات أخرى من خلايا نائمة بين النازحين، ومطلوبين أمنياً وقضائياً”.

 

ويشدد على أن “النازحين كعائلات وأفراد، هم محط ترحيب وحفاوة ويستحقون العناية والاهتمام، كونهم مضطهدين”.

 

 

 

 

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here