كنوز ميديا _   انتهى يوم صنعاء الماراتوني، اليوم الأحد، بتوقيع اتفاق لإنهاء الأزمة السياسية، بين الرئاسة اليمنية والحوثيين، بمشاركة كافة القوى السياسية اليمنية وحضور المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بن عمر. وجاء التوقيع على الاتفاق، بعد سيطرة الحوثيين على أحياء ومرافق ومراكز رسمية وعسكريّة حسّاسة في العاصمة صنعاء، بوتيرة متسارعة، خلال الساعات الأخيرة.

وجرى توقيع الاتفاق، خلال اجتماع مسائي، ترأسه هادي، بحضور ممثلين عن كافة الأحزاب والقوى السياسية والحوثيين، بناء على مسودة الاتفاق التي حملها بن عمر، وعمل عليها في الأسابيع الماضية. وسبق توقيع الاتفاق تقديم رئيس الوزراء، محمد سالم باسندوة، استقالته، متهماً الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالتفرد بالسلطة.

وأعلن بن عمر، في مؤتمر صحافي، بنود الاتفاق الذي توصّل إليه لحلّ الأزمة. وينص أبرزها على تعيين رئيس وزراء خلال 3 أيام وتشكيل حكومة خلال شهر، ووقف جميع أعمال القتال والتصعيد السياسي والاعلامي، على أن تُرفع المظاهر المسلّحة، وكذلك المخيمات من مداخل صنعاء، فور تعيين رئيس للوزراء، على أن يتمّ تشكيل لجنة مشتركة، مهمتها المراقبة والتحقّق من تنفيذ بنود الاتفاق.

وكان الحوثيون، أعلنوا، بعد ظهر اليوم، السيطرة على مقر الحكومة والإذاعة ومقر القيادة العامة للقوات المسلحة ومقر وزارة الدفاع والمصرف المركزي ومواقع أخرى سلمت للحوثيين من دون مواجهات، فيما شهدت صنعاء انهياراً شاملاً وسط تواطؤ من قيادات عليا في الدولة.”

وأكد المتحدث باسم الحوثيين، محمد عبد السلام، عبر صفحته على “فيسبوك” أن “الجهات العسكرية والأمنية التي أيّدت الثورة الشعبية وانحازت إلى خيار الشعب هي: القيادة العامة للقوات المسلحة، ومعسكر الإذاعة، والمؤسسات الرسمية المتواجدة في منطقة التحرير ورئاسة الوزراء”، حسبما ذكرت وكالة “فرانس برس”.

وأشارت مصادر متطابقة إلى أن الحوثيين سيطروا على مقر الفرقة السادسة ومقر القيادة العامة للقوات المسلحة بعد حصول مواجهات بالأسلحة. وفي وقت لاحق، أعلن عبد السلام السيطرة على مقر الفرقة الأولى (مدرع سابقاً)، أي مقر اللواء، علي محسن الأحمر، الذي يبدو أنه تمكن من الفرار، علماً أنه يُعدّ من ألدّ أعداء الحوثيين. وقال عبد السلام إن “اللجان الشعبية أعلنت التطهير الكامل والكلي لمقر الفرقة الأولى مدرع المنحلة، وتعلن أنّ علي محسن الأحمر، مطلوب للعدالة”.

وما زال الحوثيون يحاصرون جامعة الإيمان، معقل رجل الدين السلفي، عبد المجيد الزنداني، وهو أيضاً من أبرز أعداء الحوثيين.

وبالتوازي مع تطورات صنعاء، وصل إلى المدينة وفد الحوثيين، قادماً من صعدة، للتوقيع على اتفاق التسوية الذي أعلن عنه مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بن عمر، أمس السبت.

وأفادت المصادر، بأنّ الوفد جاء حاملاً تفويضاً موقّعاً من زعيم جماعة “أنصار الله”، عبد الملك الحوثي، بالتوقيع على الاتفاق، وأن الوفد في طريقه إلى دار الرئاسة بصنعاء لحضور حفل التوقيع”.

وتحدث مراقبون يمنيون عن أن سقوط صنعاء ناتج في الأصل عن عملية غض نظر شارك فيها الرئيس هادي ورجاله في السلطة، وفي مقدمتهم وزير الدفاع، محمد ناصر أحمد، في وقت أفاد فيه مصدر أمني رفيع بأنّ وزير الداخلية اليمني أوعز إلى وحدات الأمن بـ”التعامل الحكيم”، مع مسلحي جماعة الحوثي، حفاظاً على الأرواح والمنشآت والممتلكات.

وأشارت الأنباء إلى أنّ تسليم العديد من المقار الحكومية للحوثيين وفي مقدمتها مقر رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع جاء بتوجيه من وزير الدفاع للحراسات بتسليمها للحوثي.

ويأتي السقوط المتسارع لمقار عسكرية ومدنية في صنعاء بعد سيطرة مسلحي جماعة الحوثي على مبنى التلفزيون وتوقف بث قنواته الثلاث (اليمن، سبأ، الإيمان).

ولوحظ أن وزارة الدفاع اليمنية لم تصدر توجيهاتها لمنع تمدّد الحوثيين، بل دعت، في بيان أصدرته، وحدات الجيش للبقاء في وحداتهم “بجاهزية عالية”. وأهابت قيادة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان بجميع المقاتلين “استشعار حجم وعظمة المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم أمام الوطن والشعب، وعدم التفريط في ممتلكات القوات المسلحة، وأن يكونوا في جاهزية ويقظة دائمة، لتنفيذ ما يُسند إليهم من مهام وواجبات تجاه الوطن والشعب”.

وتشهد صنعاء حركة نزوح واسعة للسكان إلى محافظات أخرى، في حين أفادت مصادر بسقوط مئات القتلى في مواجهات اليوم الأحد.

وسط هذه الأجواء، قدم رئيس الوزراء، محمد سالم باسندوة، استقالته من منصبه، واتّهم الرئيس هادي، بالتفرّد بالسلطة، وذلك بعد أكثر من شهر على بدء الحوثيين تحرّكهم للدفع نحو إسقاط الحكومة والتراجع عن قرار رفع أسعار الوقود.

وقال باسندوة في رسالة الاستقالة، التي حصلت “العربي الجديد” على نسخة منها: “لقد قررت أن أتقدم إليكم باستقالتي من رئاسة الوزراء”، مشيراً إلى أنه “على الرغم من أنّ المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة نصتا على الشراكة بيني وبين الأخ الرئيس في قيادة الدولة، لكن ذلك لم يحدث إلا لفترة قصيرة فقط ريثما جرى التفرّد بالسلطة، لدرجة أنني والحكومة أصبحنا بعدها لا نعلم أي شيء عن الأوضاع الأمنية والعسكرية، ولا عن علاقات بلادنا بالدول الأخرى”. وأضاف أن “هذا التجاهل استمر حتى وصلت الأوضاع إلى ما وصلت إليه الآن”.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here