كنوز ميديا/ بغداد – جدد العراق طلباته من المجتمع الدولي للمساعدة في مكافحة الارهاب في كلمة القاها امس وزير الخارجية ابراهم الجعفري في اجتماع مجلس الامن الدولي.

وحدد الجعفري امام مجلس الامن في كلمة تلقت (كنوز ميديا) نسخة منها من مكتبه فجر اليوم السبت تلك الطلبات باستمرار تقديم المُساعَدات العسكريّة للعراق؛ بهدف إنهاء وجود داعش ون تتضمن استراتيجيّة مُواجَهة تنظيم داعش إنهاء وجود مُقاتِليه في جميع مناطق تواجُدهم؛ ممَّا يتطلـَّب مُشارَكة دول الجوار في بلورة استراتيجيّة المُواجَهة ضدَّ الإرهاب. وان تقدم المُساعَدات الإنسانيّة العاجلة؛ لتخفيف مُعاناة النازحين ودعوة الدول الأعضاء في الأمم المُتحِدة إلى الالتزام بتنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان الصادر في الاول من ايلول الحالي، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2170، بما فيها منع تدفـُّق المُقاتِلين عبر الحدود، وتجفيف منابع تمويلهم، وعدم السماح بتجنيدهم، أو الحصول على ملاذ آمن، ومنع التجارة بالنفط والغاز التي يُسيطر عليها الإرهابيُّون.

وفي ما يلي نص كلمة وزير الخارجية في اجتماع مجلس الامن

اسمحوا لي في البداية أن أثمِّن:

• ترأس وزير الخارجيّة السيِّد جون كيري لجلسة هذا اليوم؛ لتسليط الضوء على جسامة الخطر الذي يُشكـِّله الإرهاب ليس للعراق فحسب، وإنـَّما للعالم أجمع.

• وكذلك أثمِّن حضور زملائي وزراء خارجيّة العديد من الدول الصديقة الذين يدلُّ وجودهم اليوم على عالميّة خطر الإرهاب الذي يُواجه العراق، والمنطقة.

• ونتقدَّم بالشكر للولايات المُتحِدة في التحضير لهذه الجلسة التي تأتي ضمن جهودها الرامية إلى تحشيد الدعم الدوليِّ لمُكافـَحة الإرهاب العالميِّ المُتمثـِّل بتنظيم داعش والمُنظـَّمات المُرتبـِطة بها.

• وأرحِّب بإحاطة السيِّد نيكولاي ملادينوف المُمثـِّل الخاصّ للأمين العامِّ، ورئيس بعثة الأمم المتحدة للمُساعَدة في العراق.

السيِّد الرئيس

يُعيد العراق تأكيد مواقفه، ودعواته إلى ضرورة مُحارَبة الإرهاب كآفة دوليّة، والقضاء عليه، وإلى أهميّة تعاون، وتكاتـُف جميع الدول لتحقيق ذلك، كما أنَّ توافد المُقاتِلين الإرهابيين الأجانب من كلِّ بقاع العالم، وكذلك الإعلان عن هدف تأسيس دولة لهي إشارات واضحة للتحوُّل النوعيِّ الذي طرأ على فكر الإرهابيِّين، وأنَّ خطر التنظيمات الإرهابيّة لن يقتصر على العراق وسورية فحسب، وإنـَّما سينتشر في عموم المنطقة.

السيِّد الرئيس

إنَّ مُحارَبة هؤلاء الإرهابيين في العراق، وإنقاذ الشعب العراقيِّ من شرورهم هو إنقاذ لكلِّ بني الإنسان في كلِّ العالم، فهي حرب لإسناد الإنسان العراقيِّ، وهي “حرب وكالة” للدفاع عن كلِّ بني الإنسان، ويُعتبَر العراق اليوم مُنتهَك الإنسان، ومُنتهَك السيادة، ومُنتهَك الأرض، وقد أصبحت انتهاكات داعش جرائم ضدَّ الإنسانيّة التي طالت مُكوِّنات الشعب كافة من مسيحيين، وإيزيديِّين، وتركمان، شيعةً وسُنـَّةً، وكرداً، وأدَّى ذلك إلى توقـُّف الحياة الطبيعيّة، وعمل المُؤسَّسات الحكوميّة في الدوائر في تقديم الخدمات المدنيّة، والمُستشفيات، والمدارس إلى المُواطِنين.

كما خلـَّفت الهجمات الإرهابيّة العنيفة بحقِّ المدنيين الأبرياء تشريد ونزوح ما يُقارِب 1.8 مليون مُواطِن عراقيٍّ نحو إقليم كردستان، والمناطق العراقيّة الأخرى في الوسط والجنوب، وعلى الرغم من التحدِّيات السياسيّة، والأمنيّة حرصت الحكومة الاتحاديّة، وحكومة الإقليم، وبالتعاون مع بعثة اليونامي ووكالات الأمم المُتحِدة العاملة في العراق على تخفيف وطأة المُعاناة قدر الإمكان حتى تستطيع القوات الأمنيّة إعادة سيطرتها على الأراضي العراقيّة كافة، وإعادة النازحين إلى منازلهم، وأماكن عملهم.

السيِّد الرئيس

رغم التحدِّيات الكبيرة، والتهديدات الإرهابيّة المُستمِرّة فإنَّ الشعب العراقيَّ قد تمكـَّن من إجراء انتخابات وطنيّة تمَّ على اثرها قيام القيادات السياسيّة العراقيّة بتشكيل حكومة شاملة راعت خصوصيّات الشعب العراقيِّ، وفيها كلُّ التنوُّعات، والديانات، والمذاهب، والقوميّات، والاتجاهات السياسيّة المُختلِفة، وأخذت على عاتقها تنفيذ المبادئ الأساسيّة التي وردت في وثيقة الاتفاق السياسيِّ بين الكتل المُشارِكة في الحكومة، الهادفة إلى توطيد سيادة القانون، وتعزيز وحدة الصفِّ الوطنيِّ، واتخاذ التدابير الضروريّة لمُكافـَحة التنظيمات الإرهابيّة.

إننا في العراق خرجنا “بميثاق وطنيّ” اتفق عليه الفرقاء السياسيون العراقيون، وتمَّ تشكيل حكومة وطنيّة لم تستثنِ شريحة اجتماعيّة، وسياسيّة.

إنَّ مفاهيم مُحارَبة الإرهاب، وتحشيد الإمكانات الدوليّة باتجاهه تـُمثـِّل طريقة عمليّة، وفعّالة لمُواجَهة التحدِّيات التي تـُواجـِه المنطقة، كما نـُدرِك أنَّ المسؤوليّة الأولى لمُكافـَحة داعش والتنظيمات الإرهابيّة الأخرى داخل العراق يقع على عاتقنا بالأساس، وأنَّ مسؤوليّة مسك الأرض، والحفاظ على السيادة هي من واجب القوات المُسلـَّحة العسكريّة العراقيّة، وقوات البيشمركة، وقوات الحرس الوطنيِّ، وقوات الحشد الشعبيِّ، غير أنَّ مُتطلـَّبات الإسناد كالغطاء الجويِّ تقتضي مُشارَكة الدول الصديقة.

وقد شكـَّلنا حكومة وحدة وطنيّة؛ لتعزيز الجبهة الداخليّة لمُواجَهة هذا التهديد العابر للحدود حيث كرَّرنا مراراً بأنَّ تفاقـُم الحالة في سورية سوف ينعكس سلباً على العراق، ولابدَّ من حلول جذريّة، وتعاون دوليٍّ لإزالة هذا التهديد الخطير ليس في العراق فقط، بل وفي أيِّ دولة أخرى يتواجد فيها.

السيِّد الرئيس

سبق أن وجَّه العراق رسالة إلى مجلسكم المُوقـَّر بتاريخ 25 حزيران 2014 طلب فيها مُساعَدة المُجتمَع الدوليِّ، وفي هذا الإطار تـُطالِب الحكومة العراقيّة بما يلي:

·استمرار تقديم التحالف الدوليِّ المُساعَدات العسكريّة للعراق؛ بهدف إنهاء وجود داعش بما فيها استمرار الهجمات الجويّة ضدَّ مواقعها.

·أن تتضمَّن استراتيجيّة مُواجَهة تنظيم داعش إنهاء وجود مُقاتِليه في جميع مناطق تواجُدهم؛ ممَّا يتطلـَّب مُشارَكة دول الجوار في بلورة استراتيجيّة المُواجَهة ضدَّ الإرهاب.

·تقديم المُساعَدات الإنسانيّة العاجلة؛ لتخفيف مُعاناة ما يقارب 1.8 مليون نازح جُلـُّهم من المُسنـِّين، والنساء، والأطفال.

· دعوة الدول الأعضاء في الأمم المُتحِدة إلى الالتزام بتنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان الصادر في 1/9/2014، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2170، بما فيها منع تدفـُّق المُقاتِلين عبر الحدود، وتجفيف منابع تمويلهم، وعدم السماح بتجنيدهم، أو الحصول على ملاذ آمن، ومنع التجارة بالنفط والغاز التي يُسيطر عليها الإرهابيُّون.

إنَّ مُكافـَحة الإرهاب مهما كان ناجعاً عسكرياً فلن يكون مُستداماً ما لم يكن شاملاً، وهو ما أكـَّدته استراتيجيّة الأمم المُتحِدة العالميّة لمُكافـَحة الإرهاب، ونـُؤكـِّد أنَّ الإرهاب لن يزول ما لم نـُحارِب الفكر التكفيريَّ الذي يقوم عليه، والذي يُشكـِّل قوة جاذبة لشدِّ الشباب إليها؛ لذلك من الضروريِّ منع مُنظـِّري، ومُؤيِّدي، ومُروِّجي الفكر التكفيريِّ من القيام بنشاطات في المُؤسَّسات التعليميّة، والثقافيّة، والدينيّة، والإعلاميّة، والعمل في المقابل على إشاعة، ونشر ثقافة التسامُح، وقبول رأي الآخر.

وأودُّ أن أعبِّر نيابة عن شعب وحكومة العراق عن امتناننا لدور الولايات المُتحِدة، ودول الاتحاد الأوروبيِّ، والدول العربيّة، والصديقة الأخرى، وخاصة دول الجوار؛ لما قدَّموه من مُساعَدات إنسانيّة لمُواطِنينا النازحين، والمُحاصَرين، ومن دعم عسكريٍّ، وخاصة الضربات الجويّة الذي مكـَّننا من إيقاف داعش، وإعادة بسط السيطرة على بعض المناطق لحدِّ الآن.

إننا جميعاً أمام مُواجَهة جادّة ضدَّ كلِّ ثقافات الحقد، والجريمة، وانتهاك حقوق الإنسان، فلابدَّ من بذل أقصى الجهود لدحرها، ووضع العالم على مشارف ثقافة جديدة تسود فيها ثقافة الحُبِّ، والثقة، ومُراعاة حقوق الإنسان في أرجاء المعمورة.

ختاماً السيِّد الرئيس

نـُثمِّن جهود بعثة الأمم المُتحِدة لمُساعَدة العراق (اليونامي) في تقديم الدعم، وخاصة المُساعَدات الإنسانيّة إلى النازحين، ولا يسعنا إلا أن نـُكرِّر تقديرنا، وشكرنا للسيِّد ملادينوف وفريقه العامل على تفانيهم، آملين استمرار جهودهم في مُساعَدة العراق.

شكراً سيادة الرئيس. 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here