كنوز ميديا / بغداد – يسعى رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي إلى تصحيح أخطاء سلفه نوري المالكي، وأبرزها قرارات تعيين العديد من المقرّبين منه في آخر أيام حكمه، فالكتل السياسية تطالبه اليوم بتصحيحها قبل كل شي وضمان عدم تكرارها مستقبلاً.

بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة في الثامن من الشهر الحالي، ركزت الكتل السياسية اهتمامها على قضيتين، الأولى تشكيل نظام داخلي لتنظيم عمل مجلس الوزراء والذي كان المالكي يرفض مناقشته لتبقى صلاحياته واسعة من دون تحديد المهام الملقاة على الوزراء.

أما القضية الثانية فتخص الأحزاب الشيعية التي تجمعها كتلة “التحالف الوطني” وتتضمن تشكيل لجنة قيادية من جميع أعضائها يتم من خلالها اتخاذ القرارات الأمنية والسياسية بالتوافق، وهي أيضاً من الأمور التي رفضها المالكي آنذاك.

القضية الأهم التي تسيطر على اهتمام الكتل السياسية هي إلغاء سلسلة قرارات اتخذها المالكي في الساعات الأخيرة من حكمه ولا تعرف الكتل نوعها، وأبرزها تعيين العديد من المقربين منه في مناصب حساسة، وسحب أموال من دون موافقة البرلمان.

ومن تلك القرارات أيضاً تعيين الأمين العام لمجلس الوزراء علي العلاق وهو عضو في حزب “الدعوة الإسلامية” محافظا للبنك المركزي، بالتزامن مع قرار قضائي مثير للاستغراب من حيث توقيته يقضي بسجن محافظ البنك المركزي السابق سنان الشبيبي سبع سنوات بتهم فساد.

والشبيبي كان رفض محاولات عدة للمالكي خلال السنوات الماضية بالتدخل في عمل البنك المركزي وسحب أموال من احتياطي البنك، ما دفع المالكي إلى تلفيق تهمة ضده وإجباره على مغادرة البلاد، فيما اعتبر وزير النفط الحالي عادل عبد المهدي القرارات الصادرة بحق الشبيبي ظالمة ودعا إلى تكريم الشبيبي.

ومن بين القرارات الأخرى تعيين الناطق الرسمي باسمه علي الموسوي مديراً عاماً في وزارة الخارجية، وتعيين ضياء القريشي مدير المالية في مكتبه وكيلاً لوزير التخطيط، وتعيين النائب السابق عن “دولة القانون” علي الشلاه رئيسا لهيئة أمناء “شبكة الإعلام العراقي”.

أما باقي القرارات فلا تعرف الكتل السياسية بشأنها الكثير لأنها سرية، ويتحدث نواب خلف الكواليس عن قيام المالكي بتعيين العشرات من الموالين له في دوائر أمنية وحكومية حساسة وإحالة آخرين للتقاعد، وإصدار أوامر بصرف مبالغ مالية خارج صلاحياته، ومنح رتب عالية للكثيرين من الضباط في الجيش وهذه القرارات تتطلب موافقة البرلمان.

النائب عن “التحالف الوطني” حسن ساري قال إن “البرلمان سيقوم بمناقشة القرارات التي اتخذتها الحكومة السابقة، خصوصاً وإن الكثير منها تحتاج إلى موافقة البرلمان”.

ومن القرارات التي يقصدها ساري ما ينص عليه الدستور في المادة (103) وهي “ضرورة موافقة البرلمان على التعيينات في المناصب المدنية الكبيرة مثل اختيار أعضاء الهيئات المستقلة وبينها البنك المركزي”.

كما إن المادة (63) من الدستور تقول إن على “البرلمان الموافقة على تعيين قادة الفرق العسكرية في الجيش ومدير جهاز المخابرات”، ولكن المالكي تجاهل هذه الأمور.

وهناك قضية أكبر وهي إن الموظفين والمسؤولين وقادة الجيش والشرطة ما زالوا يحترمون المالكي ولا يرحبون بالعبادي، كما إن المالكي قام قبل أيام بانتقاد قرارات اتخذها العبادي.

المالكي هو نائب رئيس الجمهورية في الحكومة الجديدة انتقد خلال زيارته مسقط رأسه في كربلاء الأحد الماضي قرارين للعبادي، الأول وقف قصف المناطق المزدحمة بالسكان والتي يسيطر عليها تنظيم “داعش” في الموصل والفلوجة، لأن القصف يؤدي إلى سقوط الكثير من القتلى من السكان الأبرياء، والثاني تشكيل جيش في كل محافظة لحمايتها.

وبعد ساعات على قرار العبادي بوقف القصف على المناطق السكانية، استمرت بعض الطائرات الحربية بالقصف ما اثأر تساؤل السكان حول احتمال عدم احترام قادة الجيش للعبادي والتزامهم بأوامر المالكي.

تصحيح أخطاء المالكي مهمة صعبة والعمل على عدم تكرارها في المستقبل مهمة أسهل، ولهذا تناقش الكتل السياسية الأساسية السنية والكردية والشيعية ضمانات قانونية وأبرزها تشكيل نظام داخلي لمجلس الوزراء، ونظام داخلي لكتلة “التحالف الوطني”.

ويقول النائب عن كتلة “الأحرار” التابعة إلى التيار الصدري أمير الكناني إن “رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي تعهد للكتل السياسية بصياغة نظام داخلي لمجلس الوزراء منعاً لاحتكار القرارات من قبل رئيس الوزراء”.

وخلال فترة حكومتي المالكي (2006 -2014) لم يكن هناك أي قانون يحكم عمل مجلس الوزراء، ولا يعرف الوزراء ونواب رئيس الوزراء صلاحياتهم، وكانوا يستأذنون المالكي في اتخاذ أي قرار.

وبسبب غياب هذا القانون لا توجد ضوابط تحدد مدى توقف عمل مجلس الوزراء، وخلال السنوات السابقة انسحب نحو ثلثي عدد الوزراء في الحكومة ولم يبقَ سوى ست وزراء من أصل 27 وزير ورغم ذلك استمر المالكي في الحكم.

وكان الأخير يقوم بتعيين الوزراء التابعين إلى حزبه أو المقربين له بدلاء عن الوزراء الذين ينسحبون من الحكومة احتجاجاً على سياساته، كما انه أمضى غالبية مدة ولايته الثانية كوزير للدفاع والداخلية إلى جانب مهامه كرئيس للوزراء.

وليس الأكراد والسنة وحدهم من عانوا من تفرُّد المالكي في الحكم، بل وحتى الأحزاب الشيعية كالتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، و”المجلس الأعلى الإسلامي” بزعامة عمار الحكيم، عانت من تهميشه.

ولهذا تناقش الأحزاب الشيعية التي تشكل كتلة واحدة باسم “التحالف الوطني” اليوم صياغة نظام داخلي لعمله، وتشكيل هيئة قيادية من أعضائه لاتخاذ القرارات السياسية والأمنية المهمة.

بعض النواب عن “التحالف الوطني” قالوا إن التيار الصدري و”المجلس الأعلى الإسلامي” وحزب “الفضيلة، ونواب عن كتلة “دولة القانون” يريدون تشكيل هيئة قيادية تضم ممثل عن كل حزب ومهمته مراقبة قرارات رئيس الوزراء حيدر العبادي ومطالبته بمشاورة التحالف قبل اتخاذ أي قرار مهم.

واتفقت هذه الأحزاب قبل أيام على عدم السماح لأي رئيس وزراء منها الاستمرار في الحكم لأكثر من ولايتين انتخابيتين لمنع تكرار رغبة المالكي بالحكم 12 عام، كما تم الاتفاق أيضاً على تغيير أي وزير من التحالف يثبت فشله في الإدارة.

تصحيح أخطاء المالكي ليست مهمة سهلة، كما إن النواب يبدون تشاؤمهم من إمكانية تجاوز مشلات الحكومة السابقة ويقولون إن حكومة العبادي هي “حكومة أزمات” ستقضي سنواتها الأربع في معالجة أخطاء حكومة المالكي لأنها أخطاء قانونية ودستورية وأمنية كبيرة أبرزها إن ثلث مساحة العراق خارج سلطة الحكومة العراقية بعدما سقط بيد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

 

 

 

1 تعليقك

  1. السلام عليكم
    ان سبب موضوع الشبيبي هو السيد العبادي نفسه حينما كان رئيسا للجنة المالية بالبرلمان وقد زار الشبيبي لطلب مبلغ من احتياطي البنك لتنفيذ عقود كهرباء جديدة فاسدة جدا ، الشبيبي رفض بالرغم من تهديده ، الا انه سافر للسيد السيستاني شاكيا العبادي و الماكي

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here