كنوز ميديا – متابعة /

عشية بدء التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم “الدولة الاسلامية (داعش)”، يتواصل مسلسل الانتهاكات الانسانية في الموصل على يد عناصر التنظيم، ليفاقم المأساة التي يعيشها الأهالي هناك منذ أكثر من ثلاثة شهور. فبعد تفجير مراقد الأنبياء والصالحين، وتهجير الأقليات الدينية والعرقية، وقتل المناوئين من رجال دين وشيوخ عشائر، أوغل التنظيم في عدد من الجرائم التي تقوم “العالم الجديد” بتدوينها على لسان شهود عيان تواصلت معهم داخل الموصل، وطالبوا بعدم الكشف عن ذواتهم الحقيقية خوفا من الملاحقة.

 

وفي هذا الاطار تروي (م.ح) وهي سيدة شابة وأم لطفلين معاناة الأهالي من تنظيم داعش في حديث لـ”العالم الجديد”، فتقول “نعاني من انقطاع التيار الكهربائي، إذ لا يصلنا سوى ساعتين كل ثلاثة أيام”، مضيفة أن “المواد الغذائية انعدمت من الأسواق، ولا وجود للفواكه والخضراوت”.

 

وتردف أن “تنظيم داعش قام بممارسات غريبة جدا فهو أصدر قرارا بمنع الحفاظات النسائية وحفاظات الاطفال، من دون ان نعرف الأسباب”، لافتة الى أنه “منع أيضا الطرشي (المخلل) والكرزات والجبس (رقائق البطاطا)، بذريعة أن هذه كلها مخمرة وتؤدي الى نوع من أنواع السكر”.

 

وفي سابقة غريبة تستطرد المرأة الموصللية قائلة إن “تنظيم (داعش) حفر بئرا في كل جامع، لأنه سيعلن عن قيامه بقطع الماء، باعتبار أن على الأهالي الاقتداء بالنبي محمد (ص) وشرب الماء من البئر حصرا”.

 

وكان تنظيم داعش قد أسقط محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل ووضعها تحت سيطرته بالكامل من دون مقاومة تذكر من قبل القوات الأمنية والجيش العراقي، في 9 حزيران يونيو الماضي.

 

من جهتها، تقول (ن.س) وهي سيدة أخرى من أهالي الموصل “من يخالف أوامرهم يجلد، ويؤخذ الى مكان مجهول سواءً كان رجلا أم امراة”، منوهة الى أن “التنظيم أوجب لبس الخمار (وهو قطعة قماش كبيرة تغطي المرأة من رأسها حتى أخمص قدميها) على الفتيات من عمر ٩ سنوات فما فوق، مع التأكيد على منع ظهور العينين، لأنهما تثيران الفتنة والغريزة لدى الرجال”.

 

وتبين أن “كل امرأة لا تلبس الخمار تعاقب، ولو كانت مع زوجها فانهم يجلدونه ٨٠ جلدة، ويأخذون غرامة مالية قدرها ٦٥ الف دينار”، موضحة “اما اذا كانت المرأة وحدها فانهم يضربونها بالعصي أو بأحذيتهم”.

 

وفي هذا الاطار تذكر مثالا عن أن “امرأة شابة كانت حاملا في شهرها السابع، ولم تكن تلبس الخمار، وكانت تتجول قرب محلات لشراء ملابس للطفل، وهناك رآها عناصر التنظيم فقاموا بضربها على ظهرها وكتفها بشدة، فسقطت مغشيا عليها وهي تنزف، وحين تم إيصالها الى المستشفى من قبل المارة فارقت هي وطفلها الحياة”.

 

وتسرد مثالا آخر قائلة إن “طفلا سقط من سطح الدار، فقامت أمه بنقله الى المستشفى بسرعة، ولشدة خوفها وهلعها فانها لم تكن ترتدي خمارا، وحين وصلت الى المستشفى، لم يسمح لها عناصر التنظيم بالدخول الا بعد ان ترتدي الخمار، ولانها لا تملك حيلة أخرى فانها ذهبت الى البيت بالسرعة القصوى لترتدي خمارها وتعود الى المستشفى لتفاجأ بأن طفلها قد فارق الحياة”، مردفة ان “هذا الأمر أثر على صحتي النفسية، فانا متعبة جداد مما يحصل”.

 

ويضيف متحدث آخر شدد على عدم الكشف عن اسمه، بالقول إن “تنظيم داعش يقومون بسحب هويات الشباب وتمزيقها، وإبدالها بهويات أخرى مكتوب عليها شعار الدولة الاسلامية”.

 

ويضيف “ألغوا كلية الفنون الجميلة وأحرقوها، فضلا عن المراقد والأضرحة ومقامات الأولياء والصالحين والكنائس ودور العبادة بعمومها، باختصار لم يتركوا شيئا وراءهم”، لافتا “والغريب في الموضوع أنهم منذ أيام بدؤوا بحذف سورة الكافرون من القرآن الكريم، ولا نعرف السبب الحقيقي وراء ذلك”.

 

وتتحدث سيدة من أهالي الموصل رفضت الكشف عن اسمها بأن “عناصر التنظيم يتواجدون في كل مكان، وحتى في داخل صالات الولادة”.

 

وتلفت السيدة الأربعينية الى “تعرض طبيبة في صالة الولادة الى الضرب بالسيف من قبل عناصر داعش بسبب صراخها عليهم وطردهم من الصالة، كونهم يقفون داخلها ولا يبارحونها على الرغم من حالات الولادة التي تجعل المرأة في أوضاع خاصة، بل انهم يقفون الى جانب النساء الحوامل، الامر الذي جعل تلك الطبيبة تفقد أعصابها وتتدخل، ما أحدث نوعا من الجدل الذي تفاقم فيما بعد الى الضرب بالسيف”، مشيرة الى أنه “لايعلم ما إذا كانت تلك الطبية على قيد الحياة ام فارقتها لأن الضربة جعلتها في حالة خطرة”.

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here