كنوز ميديا / بابل –  يُحاول الجيش وفصائل الحشد الشعبي مدعومين بغطاء جوي، منذ ثلاثة ايام، تطويق المسلحين في مناطق جنوب بغداد من جانبين في ناحية اليوسفية وجرف الصخر، لقطع خط الإمدادات الواصل الى مدينة الفلوجة، في حين تواجه القوات المهاجمة صعوبة في اختراق “الطرق المفخخة” وكثافة البساتين في تلك المناطق، حسبما افاد مسؤولون امس الاربعاء.

الى ذلك لايزال ما يسنى بتنظيم الدولة الاسلامية “يقاتل” في اليوسفية للسيطرة على جسر حيوي يدعم تدفق المسلحين والعتاد من الأنبار عبر بلدة صغيرة في شمال بابل، يقول عنها نائب شيعي بانها “منطقة صغيرة تمتد على اقل من ثلاثة كيلومترات، فشل الجيش في السيطرة عليها منذ اشهر، والجنود يتجنبونها”.

تأتي تلك الانباء بعد ان اكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية الفريق قاسم عطا، الثلاثاء الماضي، أن الغارة الأولى التي نفذتها القوات الجوية الأميركية ضد تنظيم “داعش” قرب العاصمة أصابت هدفا للتنظيم في منطقة صدر اليوسفية، فيما اعتبر الضربة “مهمة”. وكانت القيادة الوسطى للجيش الأميركي كشفت الاثنين الماضي، عن أول ضربة جوية أميركية استهدفت موقعا لتنظيم الدولة الإسلامية جنوب غربي بغداد.

ويقول عضو في مجلس محافظة بغداد إن “الضربة الجوية الأميركية” استهدفت مكانا لاجتماع مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة تسمى بـ”صدر اليوسفية” (25 كم جنوب غرب بغداد)، واصفا تلك الضربة بـ”الدقيقة”.

ويضيف عضو المجلس علي ثامر السرهيد في تصريح يوم امس بان “الاشتباكات مستمرة في ناحية اليوسفية (جنوبي بغداد) منذ يومين، ويشارك في القتال ضد تنظيم (داعش) الفرقة 17 العسكرية وعدد من سرايا الحشد الشعبي”. مشيرا الى ان المسلحين يسيطرون على بلدات تقع في اطراف الناحية الغربية التي تحاذي نهر الفرات، وان تلك البلدات الصغيرة، مثل (القره غول) و(عرب جاسم) و(الرشدية) الكثيفة بالنخيل واشجار الحمضيات، تعد بمثابة نقطة التواصل عبر النهر الى مناطق الصقلاوية والكرمة “شمالي الفلوجة” التي يسيطر عليها مسلحون منذ بداية العام الحالي، والتي تستهدف بشكل مستمر من طيران الجيش.

كما ويكشف السرهيد وهو ينتسب الى عشائر تسكن بالقرب من اليوسفية، بان العشائر هناك -وهي عربية سنية في اغلبها- بدأت باعطاء “معلومات استخبارية الى الجيش وإرشادهم الى مناطق تواجد المسلحين”، فيما يؤكد بان المسلحين مازالوا يحاولون السيطرة على جسر يربط “اليوسفية” مع مناطق في شمال بابل، لتأمين خط تدفق الإمدادات البشرية والمادية الى بغداد.

ويشير المسؤول المحلي في بغداد، الى ان سكان اليوسفية، وهي ناحية تابعة لقضاء المحمودية، ويقدرون بنحو 100 الف نسمة، يعمل معظمهم في الزراعة، “غادروا” على وجه السرعة تلك المناطق وتركوا وراءهم منازلهم، ولم يستطيعوا ان يحملوا “اي اغراض معهم” بعد اشتداد المعارك والقصف الجوي.

وتعد اليوسفية احدى اضلاع ما كان يعرف في اعوام 2006 و2007 بـ”مثلث الموت”، جنوبي بغداد، وكان يسيطر عليها مجموعة من الفصائل المسلحة التي تنتمي الى تنظيم “القاعدة”، وبحسب مراقبين فان تلك المنطقة كانت تؤوي “الجيش الإسلامي”، وشهدت النواة الاولى لـ”الدولة العراقية الاسلامية”، وضمت “كتائب ثورة العشرين” و”كتيبة عائشة”، و”جيش محمد” و”جماعة التوحيد والجهاد”.

كما يقول مراقبون ان المنطقة ظهرت فيها “تيارات متشددة” قبل الاجتياح الأميركي للعراق في نيسان 2003، وازدهر بناء المساجد حتى وصل عددها الى أكثر من خمسين مسجدا، وخلال هذه الفترة ظهر أشخاص بهيئة رجال دين ومروجي أفكار عقائدية متشددة وهم من دول عربية تم استضافتهم خلال مجالس عزاء، فيما كان بعض الملتحين من رجال “مخابرات صدام”. وفي الجانب الآخر من جسر “الفاضلية” او ما يعرف بـ”الجسر الكوري” عند ناحية جرف الصخر، شمال بابل، تتحدث الانباء عن تحشيد اكثر من 3 آلاف عسكري وعنصر من سرايا الحشد الشعبي بدأت هجوما واسعا من ستة محاور لتحرير الناحية التابعة لقضاء المسيب “60 كم جنوب غرب بغداد”، التي انتشر فيها مسلحون منذ اشهر بعد احداث الفلوجة.

ويقول رئيس مجلس قضاء المسيب قاسم المعموري في تصريح يوم امس ان “الفرقة الثامنة العسكرية لواء 31 وقيادة عمليات بابل مع سرايا الدفاع الشعبي حشدت الدروع والاسلحة الثقيلة خلال اليومين الماضين، وبغطاء جوي من طيران الجيش”.

وكشف المعموري عن ان هجوم “المحاور الستة” بدأ بضربات استباقية من “الجانب الغربي عن بلدة الفاضلية”، وهي المنطقة الاهم والمنفذ الوحيد المتبقي للمسلحين والذي يربط الناحية بالفلوجة. مشيرا الى ان الهجوم الاول كان بمثابة “جس نبض” المسلحين، ومن ثم سينطلق الهجوم من باقي المحاور في منطقة البهبهان والصحراوي وصنيديج.

وسيطرت القوات الامنية والحشد الشعبي، مؤخرا على أربع من أصل سبع قرى في ناحية جرف الصخر والتي يقدر سكانها الذين ينتمون الى عشيرة “الجنابيين” بـ50 الف نسمة، هي صنيديج، بهبهاني، الرويعية، وهور حسين”، فيما لا يزال مركز الناحية و”قرى الفاضلية، عبد ويس، والحجير”، تحت سيطرة المسلحين، وهي مناطق زراعية كثيفة بالنخيل والحمضيات.

بالمقابل ينتقد نائب عن بابل “تخبط الجيش” منذ اشهر في تأمين منطقة “حيوية” بمسافة لا تزيد عن 3 كيلومترات، وهي المنطقة الفاصلة بين الناحية والفلوجة.

ويقول النائب صادق المحنا إن “الجميع يسمع بقيام حملات عسكرية وامنية منذ اشهر، لكن الجيش مازال يعجز عن قطع الإمدادات من المنطقة الممتدة من الفاضلية الى العويسات والتي ترتبط مع الفلوجة”، ويقدر المحنا تلك المنطقة بـ3 كيلومترات ونصف، يواجه الجيش صعوبة في اختراقها بسبب كثافة الحقول وتفخيخ الطرق.

 ويؤكد المحنا وهو نائب عن كتلة إبراهيم الجعفري، أن “الجنود الملتحقين بوحداتهم العسكرية في عامرية الفلوجة، يضطرون سلوك طريق طوله 22 كم حتى لا يمرّون بتلك المنطقة”. ويلفت المحنا وهو عضو سابق في مجلس بابل قبل ان يحصل على مقعد برلماني عن المحافظة، الى ان الناحية تشهد “نشاطا مسلحا” منذ اربع سنوات، والقوات الامنية لم تسمع تحذيرات الحكومة المحلية في بابل من خطر تزايد وجود المسلحين في جرف الصخر.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here