كنوز ميديا – بغداد /

بعد الاعلان الاميركي والدول المتحالفة معها بالتدخل العسكري في العراق بحجة مقاتلة داعش , اعلنت اغلب الفصائل الاسلامية المقاومة عزمها الانسحاب من جبهات القتال التي تخوضها ضد الزمر الارهابية في اكثر من محافظة .

اول من هدد بالانسحاب كتائب حزب الله ببيان رسمي وتلاها سرايا السلام بتحذير من السيد مقتدى الصدر ومن ثم منظمة بدر ومؤخراً عصائب أهل الحق على لسان امينها العام الشيخ قيس الخزعلي , بناءً على اسس ومعطيات واقعية .

وتعد هذه الفصائل ومنذ 10 حزيران 2014 , هي اللاعب الرئيس في تغيير معادلة القتال التي تدور رحاها مع الزمر التكفيرية وهي الساند الاقوى للاجهزة الامنية وسرايا الدفاع الشعبي وقوات الحشد الشعبي لما تمتلكه من خبرات قتالية وعسكرية , حيث اوقفت الزحف الوحشي تجاه المدن باسرع من المتوقع وساهمت في تأهيل وتدريب اغلب المتطوعين الذين لبوا نداء المرجعية الدينية حول “الجهاد الكفائي” بالتنسيق مع الجهات المعنية .

المتتبع للاحداث يعلم جيداً كيف تنصلت اميركا عن الاتفاقية الامنية الموقعة مع العراق ولم تحرك هي او غيرها من الدول الغربية والعربية ساكناً , رغم الجرائم والمجازر التي ارتكبت بحق الابرياء , الا بعد ان هددت داعش مصالحها في مناطق شمال العراق . وبعد ان حققت فصائل المقاومة الاسلامية الانتصار تلو الانتصار .

وبعد مرور ثلاثة اشهر من القتال والحروب , ارادت امريكا وحلفائها ان تركب الموجة وتحفظ ماء وجهها المفقود اصلاً , وبدأت بتحشيد اعوانها من الداعمين للارهاب جهاراً نهاراً ومستبعدة الرافضين له , وتعهدت بمحاربة داعش وارسال قوات برية الى العراق , في خطوة لتكريس الاحتلال للعراق من جديد وبذريعة جديدة , ولا يقتصر الامر على العراق فحسب بل سيشمل سوريا كذلك .

الفصائل المقاومة كشفت اللعبة قبل الشروع فيها وقالت كلمتها بوضوح وهي: “التفرغ لقتال الاميركان وحلفائهم , في حال دنسوا ارض العراق من جديد” , مستنكرين الطريقة التي تقرر فيها ادارة البيت الابيض اصدار قراراتها من دون الرجوع للحكومة العراقية مستثمرة حداثتها , متجاهلة كل القوى الوطنية ورموزها الدينية , متحججة بالاتفاقية الامنية الاستراتيجية والخطر الذي يداهم العالم حسب زعمهم , وهم يعلمون علم اليقين انهم في منأى عن ذلك كله .

من غير الممكن ان تقبل تلك الفصائل ان يقودها المحتل ويضع لها خططا عسكرية لمحاربة عصابات نشأت وترعرعت في كنف اميركا واسرائيل وداعميها من تركيا والسعودية وقطر , وغيرها من الدول المرتزقة , او تكون تلك الفصائل آلة عمياء تطيع ولا تعصي بيد دول فاقدة للشرعية والدين والمصداقية لايهمها الا مصالحها الشخصية.

المهم في الامر هو ماذا يحدث اذا انسحبت الفصائل المقاومة الاسلامية من ارض المعركة ؟

سؤال يستوقف الكثير من السياسيين والمراقبين ويحتاج الى دراسة مستفيضة من قبل الحكومة والبرلمان والامنيين والمعنيين في العراق .

فهو تخيير بين قوات عراقية وطنية قوية ومنظمة اثبتت قدرتها وامكانيتها في مسك الارض وزمام المبادرة في اغلب المناطق , وشهد بذلك الاعداء قبل الاصدقاء .

وبين قوة اجنبية محتلة تنوي تقسيم البلاد وفق رؤيتها الاستعمارية , ناهيك عن نهب الخيرات والثروات واشاعة الفساد والدمار .

تهديد يضع الدولة العراقية برمتها امام مفترق طرق , اما ان تتخلى عن وطنيتها وشعبها وولائها , او تعلن عدم خنوعها ورضوخها لارادة المستعمرين وشروطهم  , وهي ليست حالة مستعصية او مستحيلة , فسبق للعراقيين ان قالوا قولتهم ورفضوا بقاء المحتل الى اجل غير مسمى , واجبروهم على الجلاء منكسرين منهزمين تاركين ورائهم اراذلهم ومرتزقتهم من التنظيمات الارهابية المتمثلة بالقاعدة وداعش والبعث الكافر , في مخطط أعد مسبقاً لمثل هذا اليوم , آملين بالعودة وتحقيق ما لم يتمكنوا من تحقيقه من قبل .

متناسين ان الفصائل المقاومة تتمع اليوم بمميازات عدة في المجالات العسكرية والاستخباراتية والسياسية واصبحت رقماً صعب جداً في تسلسل الارقام والحسابات 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here