كنوز ميديا – بغداد /

 يبدو أن الخطاب السياسي الذي تبنته حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، بدأ يحجم عصابات داعش الإرهابية، ويضعها في الزاوية الحرجة في علاقاتها مع السكان المحليين الذين تسعى للتغرير بهم في المناطق التي تسيطر عليها، فضلا عن داعمي داعش في خارج البلاد.

 فقد تمخض قرار وقف قصف المناطق الآهلة، عن فرصة سانحة للسكان، لطرد الإرهابيين الذي يحتمون بأحياء المدن من ضربات الجيش العراقي، فيما بدت ملامح انتفاضة شعبية ضد داعش، ما اضطرّ هذه العصابات، إلى إعدام ثمانية رجال، في قرية الجماسة على بعد 120 كم الى الشمال من تكريت، للاشتباه في تآمرهم.

 ونقلت رويترز عن شاهد عيان، ان عمليات الإعدامات بدأت منذ الجمعة الماضي، عندما قتل مسلحان ملثمان من العصابات الإرهابية ضابط شرطة في هذه القرية الصغيرة، بعد ان اتهم بالتعاون مع الجيش العراقي، فيما أجبَرَ مقاتلو العصابات الإرهابية، السكان المحليين على مشاهدة عملية الإعدام.

 الانجاز الجديد في السياسية العراقية ضد الارهاب، تحويل الحرب ضد عصابات داعش إلى حرب عالمية ضد كل أشكال التطرف، وما يشكله من خطر يتجاوز حدود العراق من خلال مقاتلين أجانب جاءوا من كل حدب وصوب.

 ومنذ نجاح العراق في تأليب الدول الإقليمية والولايات المتحدة ودول أوربا على العصابات الارهابية، ابدلت قياداتها الخطط، وفر الكثير من افراده الى خارج الحدود، فيما بدأ تململ السكان المحليين من العصابات الإرهابية، يطفو على السطح، وشرعت العصابات في التنكيل بالناس أكثر من أي وقت مضى، عبر الإعدام والجلد والاعتقال لإظهار القوة والبطش تجاه أي معارضة نحوه، وبدأ يقيم حفلات الإعدام العلنية في الساحات العامة، تخويفا للناس.

 فقد قتلت العصابات الإرهابية 11 شابا انسحبوا منها والتحقوا بمجلس انقاذ الموصل، كما أوضح عضو المجلس عبد الحليم السامرائي

 ومقابل هذا البطش، تظهر الأخبار ان فصائل المقاومة الشعبية بدأت تصطاد الإرهابيين.

وتسيطر العصابات الإرهابية، منذ اجتياح الموصل في 10 حزيران الماضي، على مساحات واسعة من محافظات صلاح الدين و نينوى وديالى والأنبار.

 أن التحول الجديد في الخطاب السياسي العراقي، كان رسالة إلى سكان المناطق التي يسيطر عليها “داعش” في ضرورة الانتفاضة على المجاميع الإرهابية، وتحويل الغضب الكامن في النفوس الى ثورة شعبية، تتزامن مع أجندة التحرير التي يقودها الجيش العراقي بالتنسيق مع فصائل الحشد الشعبي.

 إن هذا الاستنتاج، يؤكده عضو مجلس النواب عن محافظة نينوى، عبد الرحيم الشمري في تصريح صحفي، بالقول إن “غالبية عشائر نينوى مهيئة لساعة الصفر في الثورة ضد الدواعش في المحافظة”.

 

فيما تمكنت “حركة الضباط الأحرار” من قتل 19 داعشياً، بينهم ستة سعوديين، بحسب تصريح عضو الحركة، العقيد المتقاعد محمد البعاج

 

ومقابل تصاعد شرارة الانتفاضات المحلية، زاد العصابات من اساليب الترويع التي عُرِفت بها، بعدما احدث الخطاب السياسي العراقي هزة كبيرة في المحافظات المنكوبة بالارهاب، فقتلت العصابات في أيلول، أربع طبيبات في حي الرسالة وسط مدينة الموصل، لرفضهنّ معالجة جرحاهم، بحسب قائد فوج أحرار الموصل مهند العبيدي في تصريح صحفي

 محاور أساسية

إن محورين أساسيين تتضمّنهما خطة الحكومة العراقية ضد “داعش”، الأولى: عزل “داعش” عن الدعم الذي يتلقاه من دول اقليمية، او من جهات وجمعيات داخل هذه الدول تمد العصابات، بالأموال اللازمة تحت غطاء العمل الخيري والإنساني.

 

وتجسد ذلك في مؤتمر جدة، الذي شارك فيه العراق إلى جانب الولايات المتحدة ومشاركين عرب، الخميس الماضي، والذي تمخض عن الاتفاق على “حملة عسكرية منسقة” ضد “داعش” تشترك فيها عشر دول عربية هي مصر والأردن ولبنان ودول مجلس التعاون الخليجي الست، والعراق.

 

فيما نجح مؤتمر باريس، الاثنين، في اتفاق 30 دولة على تقديم “مساعدة عسكرية مناسبة” لبغداد لمحاربة متشددي عصابات “داعش” الارهابية.

اما المحور الثاني، في هذه الاستراتيجية العراقية لتحرير الأرض من سيطرة العصاباتات الإرهابية، فهي عزل السكان المحليين عن العصابات، بعدما استغلت هذه العصابات الامكان الآهلة والمدنيين، دروعا بشريا، لتوخي ضربات الجيش العراقي وتأجيل اقتحامه للمناطق التي يتواجد فيها الارهاب حيث يحرص الجيش على عدم ايقاع الخسائر بالمدنيين.

 

وبدأت الخطة، في جني ثمارها في المدة القليلة الماضية، عبر توسيع الهوة بين السكان والارهاب، وبناء جسور الثقة بين الجيش العراقي والقوات الامنية، على طريق اقتحام المدن من دون الحق خسائر بالسكان المدنيين.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here