عبدالزهرة الطالقاني –

تشير المعلومات الواردة من الموصل الى ان (22) الف عنصر من الشرطة المحلية في المحافظة والذين كانوا بامرة المحافظ الهارب اثيل النجيفي قاموا بخلع ملابسهم وارتداء ملابس داعش ليكونوا شرطة تابعين للتنظيم الاجرامي .. اذ كان بامكان هذا العدد من الشرطة حماية المدينة ومنع داعش من السيطرة عليها بعد تعرض الجيش العراقي الى مؤامرة كبرى تمثلت بالخيانة وانسحاب الضباط من مختلف الطوائف والقوميات وانتشار اشاعة الاوامر بالانسحاب ماوفر اجواء لفوضى عارمة وخلل واضح ادى الى انسحاب بقية الجنود.

اثيل النجيفي الذي عقد مؤتمرا صحفيا بعيدة دخول داعش للموصل منتصف حزيران الماضي واعلن خلاله انه سيعود بعد يومين من احتلال المدينة ليواصل مهام عمله .. كان الرجل واهما وعلى درجة كبيرة من التظليل فاراد ان يظلل العراقيين ايضاً .. فرغم مرور ثلاثة اشهر على الحادثة لم يعد الى الموصل فهو مازال متنقلاً بين اربيل وعمان حسب متطلبات الوضع ، وقد شوهد في احد مولات عمان للتسوق ، في حين ان مدينته تحترق .. هروب النجيفي وعدم اعداد العدة للدفاع عن المدينة وهو محافظها عقد المشهد الامني .. فهو قائد الشرطة فيها والمسؤول الاداري الاول وهو من كان يصول ويجول حاملاً بندقية وكأنه “حامي الحمى” ، حيث اتهم سعد المطلبي عضو مجلس محافظة بغداد اثيل النجيفي ومجلس نينوى بتسليم المحافظة الى تنظيم داعش والبعثيين وهو المسؤول عن (22) الف شرطي خلعوا ملابسهم العسكرية وارتدوا زي داعش .. وحمل المطلبي محافظ نينوى ورئيس لجنتها الامنية مسؤولية سقوط نينوى بيد داعش ، مبيناً ان الشرطة المحلية في الموصل عززت بقوات اضافية مرتين وهي اكبر جهاز شرطة محلية في العراق.

المطلبي اشار في حديث له بعيد دخول الموصل ان مجلس محافظة نينوى يتواجد في اربيل وهو يدّعي ان المشكلة سياسية في الموصل .. وان من يسيطر على المدينة هم ثوار العشائر ، مؤكداً كان اجدر بالمجلس بحث موضوع الخدمات والرواتب مع ثوار العشائر ، موضحا ان الحكومة الاتحادية غير مسؤولة عن تقديم الخدمات لاهالي نينوى بل هذه صلاحية حصرية بالحكومات المحلية ، ملمحا ان الدستور حدد الحكومة المحلية بست صلاحيات.

لم يكن المطلبي وحده الذي اتهم اثيل النجيفي ومجلس محافظة نينوى بالتخاذل والتقصير في اداء مهامهم ، بل ان عضو البرلمان العراقي السابق عبد العباس شياع كان قد صرح في وقت سابق ان على مجلس المحافظة بيان موقفه من داعش ، والمحافظ الذي لم يوفق في ادارة المحافظة ، مبينا ان ايقاف الرواتب ليس عقوبة لموظفي نينوى كما يشيع البعض ، بل بسبب وقوع المصارف والدوائر الحكومية تحت سيطرة داعش .. وتساءل ما الضمانة في عدم وقوع عائدات النفط بيد داعش في حال عملت الحكومة على توفير الوقود لاهالي نيوى ..؟ واستفهم عن كيفية معالجة الخدمات والمدينة خارجة عن سيطرة الحكومة الاتحادية ، الا ان اثيل النجيفي ولكي يبرر هزيمته في الموصل عقد حينها خمسة مؤتمرات صحفية ادلى فيها بتصريحات غير واقعية ، وحاول ان يلقي باللوم على الحكومة الاتحادية .. عضو مجلس النواب العراقي السابق احسان العوادي وصف المؤتمرات الصحفية للنجيفي بانها مؤامرة ، وحمل مجلس نينوى والمحافظ مسؤولية الدماء التي سالت ومازالت تسيل مؤكدا ان مطالب مجلس المحافظة تعتبر شرعنة لافعال داعش والبعثيين والارهابيين .. واعرب العوادي عن اعتقاده بانه ليس من الصحيح ان نستغرق وقتنا في تحليل وجهة نظر “خائن” لمحافظته وبلده ودينه ، ولفت العوادي الى وجود تواطئ واضح مع الارهاب ليس فقط في غض الطرف عن الافعال الشنيعة التي تقوم بها داعش في تهجير اهالي تلعفر وسهل نينوى ومسيحيي الموصل فقط بل شاركوا في الجريمة من خلال الاستدلال على بيوت المسيحيين والشبك ونهب وسلب منازلهم .. واوضح العوادي ان هذا التواطئ يفرض على الحكومة ان لاتزج بقواتها مالم تكن هناك صحوة شعبية حقيقية من اهالي الموصل.

هذه الاراء ، وهذه التحليلات من قبل سياسيين لما حدث ويحدث في الموصل جعل الموقف اكثر تعقيدا ، فعلى الارض داعش ، وفي المنفى محافظ ومجلس محافظة يحاولون تبرير هزيمتهم .. وهناك مطالب لتحرير المدينة من سطوة المجرمين وسط اوضاع اختلطت الاوراق فيها الى حد اندماج شرطة الموصل بقوات داعش والعمل بامرتها .. فكيف يتم تحرير المدينة واهلها مهادنون صامتون غير معارضين لما حل بمدينتهم ، ولا مدركين بما سيحل بمدينتهم في المستقبل .. ومع ذلك فان المسؤولية الكبرى تقع على عاتق وجهاء المدينة وشيوخ العشائر فيها ، اذ عليهم تنظيم صفوفهم وتحديد موقفهم واعلانهم الرافض لداعش واعوانها ، عند ذلك سيجدون الحكومة الاتحادية داعماً لهم وعوناً لخلاصهم وخلاص مدينتهم من رجس الارهاب.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here