كنوز ميديا / بغداد – فيما تصل منذ يومين فرق عسكرية عراقية بالتتابع الى قاعدة البغدادي العسكرية، غربي الانبار، استعداداً لشنّ هجوم واسع النطاق على البلدات الحدودية والقريبة من “حديثة”، التي اعادت القوات الأمنية ومسلحي العشائر، السيطرة عليها مؤخرا، لاتزال طائرات مقاتلة توجه ضربات “منتخبة” على اطراف مدينة القائم الحدودية، أصابت سيطرات نصبها تنظيم الدولة الإسلامية على الشوارع العامة.

ويكشف مسؤول محلي في الانبار عن وصول دبابات عراقية وتعزيزات كبيرة من قوات عسكرية بمختلف التشكيلات قرب قضاء “حديثة” بمساندة عشائر كانت قد قاتلت القاعدة في المكان نفسه قبل 7 سنوات، فيما يرجح ان يصل عدد القوات التي ستنخرط في تشكيل مابات يعرف بـ”الحرس الوطني” الى 100 ألف مقاتل من ضمن المسلحين المتواجدين حاليا في الميدان اضافة الى متطوعين جدد.

تأتي تلك التطورات بعد ان تعهدت دول غربية وعربية في باريس وجدة، على مقاتلة “داعش” عسكريا ولوجستيا، فما ترددت انباء عن تعيين الرئيس الأميركي بارك اوباما الجنرال جون آلن مبعوثاً لتنسيق الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهو جنرال متقاعد كان أحد مهندسي استراتيجية “الصحوات” التي هزمت “القاعدة” في العراق عام 2007.

وكان الرئيس أوباما اعلن قبل ايام عن استراتيجيته لهزيمة ما يسمى بــ”الدولة الإسلامية”، فيما حذرت وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” من تنامي قوة التنظيم العددية واقترابها من 30 ألف عنصر، أي ثلاثة أضعاف الرقم السابق.

وقال مسؤول محلي رفيع المستوى في الانبار، بان “تعزيزات تصل الى قاعدة عين الاسد (البغدادي) القريبة من قضاء حديثة، منذ يومين، من ضمنها دبابات، وأسلحة ثقيلة، ستشارك في وقت غير معلن حتى الان في هجوم واسع النطاق على أقضية غرب الانبار”.

واكد المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح، ان “العملية العسكرية تنتظر الدعم الجوي والتنسيق مع الولايات المتحدة لبدء الضربات والهجوم على الأرض”.

فيما قال عضو مجلس محلي في قضاء راوة، غربي الانبار، التي يسطر عليها مسلحون منذ تموز الماضي، ان “هجوما عسكريا وشيكا سيجري لاعادة السيطرة على أقضية راوة وعانة والقائم”، مشيرا الى ان الطائرات المقاتلة مازالت توجه ضربات على تجمعات المسلحين.

وكشف عضو المجلس مثنى إسماعيل ان “الضربات الجوية كانت مؤثرة جدا على تواجد المسلحين واصابت نقاط تفتيش عسكرية على الطريق العام في قضاء القائم” يقيمها المسلحون في المناطق نفسها التي كان يستخدمها الجيش العراقي قبل سقوط المدينة بيد “داعش”.

من جانب آخر يؤكد إسماعيل أن “العشائر التي تقاتل إلى جانب القوات النظامية في حديثة، والتي تنتظر الهجوم على باقي مناطق غرب الانبار، هي من عشيرة الجغايفة، وكتائب (الحمزة) التابعة لعشيرة البو محل في مدينة القائم”، وهم العشيرة نفسها التي قاتلت وطردت القاعدة من “القائم” في عام 2006. متوقعا أن يصل متطوعو “الحرس الوطني” الذي سيحمي امن الانبار، الى الـ100 ألف مقاتل، من ضمنهم أبناء العشائر المتواجدين على الأرض الذي يصل عددهم الى 5 آلاف شخص، بالإضافة إلى متطوعين جدد.

وكان مجلس الوزراء أوعز، في أول جلسة له بعد يوم من تشكيل الحكومة، بإعداد مشروع قانون لتأسيس قوات الحرس الوطني وتنظيم المتطوعين من الحشد الشعبي في مدة أقصاها أسبوعين.

في أثناء ذلك، قال النائب عن الأنبار احمد عطية السلماني وهو نائب عن متحدون، ان “حديثة” قد تم تحريرها بالكامل، واعيدت السيطرة على مناطق الحقلانية والخفاجية إضافة الى بروانة، فيما عادت اغلب العوائل النازحة من تلك المناطق الى منازلهم.

وكانت اطراف محلية في الأنبار كشفت، في وقت سابق، ان محافظ الأنبار احمد الدليمي، قبل ان يصاب بقذيفة هاون في بروانة وينقل على اثرها الى بغداد، قدم طلبا رسميا الى السفارة الأميركية في العراق يتضمن “التدخل لضرب المسلحين في المحافظة”، فيما قالت ان “واشنطن” طلبت مقابل التدخل ان يغير “ساسة الانبار في خطاباتهم واحاديثهم الإعلامية” عبارة “ثوار العشائر” الى تعبير “داعش”، فيما ستقوم “الأنبار” بدعوة “العسكريين الأميركيين” للإشراف على المعارك من داخل عمليات المحافظة.

وأعلن الجيش الأميركي، في وقت سابق من شهر ايلول الحالي، أن طائراته نفذت بطلب من الحكومة العراقية – غارات جوية على مواقع لتنظيم “الدولة الإسلامية”، قرب سد حديثة في محافظة الأنبار، مؤكدا أن الضربات هدفت لوقف “الخطر الذي يتهدد أمن” السد.

في غضون ذلك يقول رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة الانبار احمد العلواني ان “القوات الامنية تستعد لشن حملة امنية واسعة لتحرير منطقتي الخمسة والسبعة كيلو غرب الرمادي، اللتان ما زالتا تحت سيطرة المسلحين”.

ويكشف العلواني ان تلك المناطق تتصل بصحراء الانبار الشاسعة عن طريق منطقة تعرف باسم “الطاس”، والتي لها ممرات الى دول السعودية وسوريا الاردن”، مشيرا الى ان المشكلة الابرز في عدم السيطرة على مناطق غرب الرمادي، على الرغم من قلة عدد المسلحين، هو عدم وجود قطعات عسكرية كافية لمسك الارض. ويرى العلواني ان الحل لتحرير تلك المناطق يتمثل بوضع “دبابات” لحماية ارض كبيرة ومفتوحة، والاستمرار بقصف طرق الإمدادات، التي يؤكد بانها لم تتوقف منذ ايام. كما يؤكد على اهمية فتح باب “التطوع” لابناء المناطق في الفلوجة والكرمة، وبلدات غرب الرمادي والقائم ضمن تشكيلات “الحرس الوطني” لانهاء سيطرة المسلحين.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here