كنوز ميديا / بغداد – في أول تنسيق من نوعه، وبعد انتظار طويل، أصبحت بلدة آمرلي حرة بعد نحو ٧٠ يوما من حصار ضربه تنظيم داعش حولها، اذ نجحت قوات عراقية مشتركة من البيشمركة والجيش ومتطوعي الحشد الشعبي، مدعومين بإسناد جوي اميركي، في فتح طريق دخلت منه الدبابات والدروع الى الناحية الواقعة جنوب كركوك، وتسكنها أقلية تركمانية شيعية، ليتم بذلك طرد مسلحي التنظيم المتشدد إلى الشمال الغربي.

وكانت القوات النظامية واخرى من الحشد الشعبي و”البيشمركة الكردية” تضيق الخناق طيلة الايام الماضية، على المسلحين الذين يحاصرون ناحية “آمرلي” من اربعة محاور، في محاولة لفك الحصار عنها والذي دام اكثر من 70 يوما.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة شنت غارات جوية، منذ يوم السبت، على مقاتلي الدولة الإسلامية قرب بلدة آمرلي وأسقطت مساعدات إنسانية على المدنيين المحاصرين هناك. وقال مسؤولون إن طائرات أميركية أسقطت أكثر من 100 حزمة من الإمدادات الطارئة كما أسقطت طائرات من بريطانيا وفرنسا واستراليا، فيما كانت اطراف شيعية قالت انها رفضت “التدخل الأميركي” في جهود فك الحصار عن ناحية آمرلي.

يأتي هذا في حين كشف مسؤولون محليون في صلاح الدين بان القوات الامنية تحاصر أيضاً ناحية سليمان بيك، المحاذية والتابعة أيضاً لقضاء طوزخورماتو.

وقال متحدث عسكري ومسؤولون محليون، ان “القوات الأمنية وتدعمها مجاميع الحشد الشعبي دخلت الى ناحية آمرلي”. كما نقلت اخبار عن اطراف مطلعة بان 56عنصرا من “داعش” سلموا انفسهم الى القوات الامنية التي تحاصر البلدة المنكوبة.

وسجل خبير امني ملاحظات على صفحته الخاصة في “فيسبوك” تحت عنوان “بشائر النصر في آمرلي”، قائلا انه بعد “فتح الطريق بين طوزخورماتو وامرلي، تم اللقاء بين القوات المحاصرة داخل امرلي والقوات المحررة للمدينة”.

واكد هشام الهاشمي ان الجهات التي تتقدم نحو آمرلي هي “من قوات النخبة والفرقة الخامسة وقوات كردية وسرايا السلام وقوات بدر”، مشيرا الى ان من سهل الطريق امام تلك القوات هم عناصر الجهد الهندسي، كما مهد الطريق ايضا للقوات المحررة طيران الجيش والسلاح الجو الأمريكي.

الى ذلك قال النائب نيازي معمار اوغلو، وهو من سكان ناحية آمرلي “لولا المناشدات المحلية الى المجتمع الدولي لانقاذ الناحية، لما تحركت الحكومة ومجاميع الحشد الشعبي لتحريرها من المسلحين”، مشيرا إلى ان السكان الذي يقدر عددهم حاليا بـ”17″الفا، وبعد فرار قرابة الـ8000 شخص، بسبب سوء الاوضاع الانسانية، واجهوا حصاراً “قاسياً” دام اكثر من 70 يوميا.

 

ويكشف اوغلو وهو نائب عن التحالف الوطني في صلاح الدين بان “القوات الامنية استطاعت ان تحرر عددا كبيرا من قرى الناحية التي تضم 34 قرية”، مؤكدا ان القوات الامنية ومجاميع الحشد الشعبي “مصممة” على تصفية العناصر المسلحة بعد فك الحصار عنها.

من جانب اخر يؤكد النائب أن “الجيش يسيطر على اطراف ناحية سليمان بيك المحاذية، التي يتواجد فيها اكثر من 300 مسلح”.

وكان المعاون “الجهادي” لزعيم التيار الصدري الشيخ كاظم العيساوي اعلن، الجمعة الماضي، إن “سرايا السلام والمجاهدين من فصائل المقاومة والحشد الشعبي وقوات الجيش العراقي بدأوا، مساء الجمعة، بعملية لكسر الطوق عن ناحية آمرلي، المحاصرة من قبل الجماعات الارهابية منذ اكثر من شهرين”.

وفي صعيد متصل انتقد النائب اوغلو “الادارة الاميركية”، والتي يقول بانها “انتقائية في توجيها للضربات الجوية”، مؤكدا ان “الطائرات الاميركية اخطأت مكان اسقاط المساعدات الغذائية في آمرلي واسقطتها في الارض الحرام، ما دفع السكان المحاصرين الى جلب الطعام تحت وابل رصاص المسلحين”.

وعدّ محافظ صلاح الدين رائد إبراهيم الجبوري، تحرير قرى آمرلي ونواحي سليمان بيك في قضاء طوزخورماتو الواقعة شرق تكريت، بداية “النصر” ونقطة البدء لـ”تحرير” جميع مناطق صلاح الدين من سيطرة تنظيم (داعش)، فيما شدد على اهمية التكاتف وتوحيد الصفوف بين ابناء المحافظة وتقديم “الدعم المعنوي والمساندة” للقوات الامنية.

وقال رائد ابراهيم الجبوري أنه “بعد ان حقق ابناء العشائر وبإسناد القوات الامنية ومتطوعي الحشد الشعبي انتصاراتهم الكبرى وتحرير احياء السكر والحنيش وقرى ومناطق اخرى في ناحية سليمان بيك، وتحرير الطريق الرابطة بين قضاء طوزخورماتو وناحية آمرلي وصمود اهلنا في الضلوعية وبلد ولدجيل وسامراء، فإنني اعلن بداية النصر ونقطة البدء بتحرير كل مناطق صلاح الدين من جرذان تنظيم (داعش) وعصاباته الاجرامية”.

ميدانيا، كشف عضو كردي في مجلس محافظة صلاح الدين عن ان الهجوم كان واسع النطاق من اربعة محاور وبمشاركة “البيشمركة” على ناحية آمرلي. وقال ملا حسن لـ”المدى” بان “البيشمركة والقوات الامنية كانت تحاصر امرلي من محور كفري بالقرب من قرى حفرية واللقوم، مشيرا الى ان “القوات الكردية” تنسق ميدانيا في ادامة كثافة النيران الموجهة ضد المسلحين مع القوات الامنية والحشد الشعبي.

واضاف حسن الذي يتواجد مع قوات “البيشمركة” من جهة طوزخورماتو، بان “المحور الثاني الذي تتواجد فيه القوات الكردية بكثافة هو من ناحية قرية “قاصره دارلي” التي استطاعت ان تحررها بشكل كامل”، فيما تتقدم البيشمركة وكتائب “الامام علي” من المحور الثالث للهجوم وهو من طريق معاقل نهر اوزرلي، والمحور الرابع هو من جهة بلدة “انكيجة” في قرية السلام، وتتقدم “البيشمركة” من هذه الناحية بالقرب من مقبرة “اليجا”.

 

وذكر المسؤول المحلي بان “القوات المتقدمة تواجه نيراناً كثيفة من جانب المسلحين، وخطر تفخيخ الطرق المؤدية الى الناحية”.

وكان خبراء فسروا تأخر تقدم السرايا الشعبية والقوات الامنية الى ناحية آمرلي بسبب تفخيخ الطرق التي تؤدي الى الناحية، وهي الطريقة التي دائما ما يتبعها “تنظيم الدولة الاسلامية” بعد السيطرة على البلدات والمنشآت الحيوية.

وكان عضو آخر في مجلس محافظة صلاح الدين قال في وقت سابق بان “العمليات العسكرية في آمرلي يرافقها غطاء جوي كثيف مستمر منذ ثلاثة ايام”، وتابع العضو المحلي رشيد البياتي بان “المسلحين لن يتمكنوا من الهروب في حال دخول القوات الأمنية الى الناحية”، مؤكدا محاصرة الناحية بشكل دائري ولامجال للفرار.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here