مشاريع معطلة وفساد تحالف مع تأخر الموازنة يضع الاقتصاد العراقي بدائرة الخطر

كنوز ميديا / متابعة – مع تعطيل الموازنة الاتحادية لعام 2014، بدأ السوق والقطاع الخاص العراقيان يصابان بالوهن، وسط تحذيرات جدية بالوصول الى مرحلة الركود اقتصادي إذا ما تأخرت أكثر، كما أن جل المشاريع الجديدة والسابقة في المحافظات توقفت هي الأخرى.

وفي العاصمة بغداد وحدها، هناك 400 مشروع استراتيجي معطل، وثمة قائمة طويلة بمشاريع أخرى مشلولة في محافظات مهمة، في حين يرى نواب مختصون بالشأن الاقتصادي، أن “الفساد” و”سخونة” الوضع تحالفت مع تأخر الموازنة لتضع الاستثمار والوضع الاقتصادي برمته في دائرة الخطر، لتبدو كأنها “أعسر” في العراق قياسا ببلدان أخرى شهدت نموا ملفتا بفعل الانسجام السياسي والاستقرار الأمني.

وفق ذلك يقول محافظ بغداد علي التميمي إن “محافظة بغداد لديها 400 مشروع استراتيجي معطل بسبب عدم إقرار الموازنة، منها ما يتعلق بالسكن والماء والصرف الصحي، فضلا عن مشاريع أخرى حيوية”.

ويوضح التميمي أن “بغداد تعاني في كل عام من تأخر مشاريعها بسبب تأخر الموازنة”، لافتا الى أن ما يتم تخصيصه من “أموال للعاصمة، دائما ما تكون اقل من حاجتها الفعلية على الرغم من الكثافة السكانية الكبيرة فيها”.

مشاريع بقيمة 300 مليار دينار تقف في الطابور

عضو لجنة الخدمات في مجلس محافظة بغداد غالب الزاملي، يشاطر سابقه التميمي الرأي، مؤكدا أن “جميع المشاريع في بغداد توقفت تأثرا بعدم إقرار الموازنة”، مشيرا الى أن “مجلس محافظة بغداد شأنه شأن مجالس المحافظات الأخرى، غالبا ما تتلكأ مشاريعه بسبب تأخر الموازنة في كل عام”.

ويضيف الزاملي، أن “أمانة بغداد لديها مشاريع بكلفة 300 مليار دينار متوقفة، فضلا عن توقف أكثر من 1000 مليار دينار من المشاريع المستمرة لمحافظة بغداد”، مبينا أن “هذه المشاريع تحتاج الى أموال مستمرة لسد أجور الشركات والمقاولين الذين يتولون انجازها”.

ويقول النائب عن التحالف الكردستاني محما خليل، إن “تأخر الموازنة سينعكس سلبا على تأخر المشاريع الاستثمارية في العراق”، مبينا ان “هذه الموازنة غالبا ما تتأخر في كل عام، ما يعني تأخر مشاريع البنى التحتية والخدمات”.

ويشير خليل الى أن “الفساد وقلة الخبرة في بعض المشاريع الإستراتيجية الأخرى، فضلا عن الوضع الأمني الساخن، كلها عوامل اجتمعت وألقت بضلالها على المشاريع المهمة وأدت الى توقفها”.

ويوضح خليل وهو مقرر اللجنة الاقتصادية البرلمانية في الدورة السابقة، إن “الأموال التي صرفت على المشاريع خلال السنوات الماضية لم تحقق إلا نصف قيمتها، ولم تكن بمستوى الطموح”، لافتا الى أن “نسب التنفيذ في أغلب المشاريع لم تتعدى نسبتها الـ30%، وغالبا ما يتم إرجاع أموالها الى موازنة الدولة لسد العجز فيها”.

ويعزو خليل توقف المشاريع في العراق وترديها الى “مناخ العراق غير السليم سياسيا وامنيا، الى جانب الوضع الأمني المربك”، متهما الحكومة بـ”الفشل في إدارة المشاريع والأموال”.

خبير اقتصادي: مجلس النواب والحكومة يتحملان معا تأخر المشاريع

أما رئيس المركز الاقتصادي للإعلام ضرغام محمد علي فهو يؤكد أن “غياب الأسس الصحيحة لإقرار الموازنة يؤدي الى تأخرها في كل عام، ما انعكس سلبا على المشاريع الاستثمارية التي يحتاجها البلد”، مبينا أن “ذلك يعني خسارة عمل وجهد عام كامل للدولة في مجال مشاريع البنى التحتية”.

ويرى علي أن “مجلس النواب والحكومة يتحملان مسؤولية تأخر تنفيذ المشاريع”، موضحا أن “مجلس النواب السابق فشل في إقرار موازنة العام الحالي بسبب الشد والجذب وتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة”، مبينا أن “الحكومة تتحمل جزءا من مسؤولية تأخير المشاريع بفعل تأخر الموازنة”.

وكان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري قدم، في (23 تموز 2014)، فقرة قانون الموازنة العامة على اختيار رئيس الجمهورية، فيما قرر تشكيل لجنة مؤقتة لمناقشة الموازنة العامة للدولة.

يذكر أن” الموازنة العامة للدولة أضحت مادة للسجال وتراشق الاتهامات بين الكتل السياسية كافة، وما زالت تواجه مخاضا عسيرا بعد أن تم ترحيلها الى الدورة البرلمانية الحالية، كونها ما زالت تقبع في أروقة البرلمان ولم تكتمل قراءاتها منذ أن صادق عليها مجلس الوزراء في (15 كانون الثاني 2014).

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here