كنوز ميديا – متابعة /

يسود الذعر والخوف من قبل الاوساط السياسية والشعبية الاردنية من اختراقات محتملة لتنظيم داعش الارهابي للمملكة مع حادثة اطلاق صاروخ جرت في الاردن لا يعرف سببها لغاية الان.

وتشير التقارير الاردنية الى ان المملكة الاردنية متخوفة جدا من عدم سيطرة العراق وسوريا على حدودها مع الاردن وتخوف من عمليات ارهابية لداعش في الاردن.

ونشرت صحيفة القدس العربي تقريرا تحدثت فيه عن هذه التخوفات اذ بينت فيه انه”

خلافا للمأمول لم تقدم السلطات الأردنية «شروحات متكاملة» لقصة «الهدف الجوي» الذي تم إسقاطه فجرا في سماء مخيم الزعتري للاجئين السوريين عشية عطلة عيد الفطر المبارك ولأول مرة يتم فيها الإعلان عن قصف هدف جوي ملتصص بصاروخ إنطلق من قواعد الدفاع الجوي الأردني.

ووفقا للمألوف تماما لم يطالب الرأي العام الأردني المزيد من الإيضاحات والشروحات مكتفيا بالرسائل الضمنية التي وجهت لكل الجهات التي «يهمها الأمر» بعد إستعمال عمان لقوة صاروخية»جدية» في مواجهة أي إختراقات خصوصا من النوع الذي له علاقة بالمشهد السوري.

بعض الأراء المحدودة برزت وهي تطالب بإيضاحات أشمل لطبيعة الهدف الذي تم قصفه في الوقت الذي توسعت فيه على صفحات التواصل التكهنات التي رأي بعضها ان المسألة متعلقة بطائرة «تجسس» تم إسقاطها أو بطائرة بدون طيار أرسلت لسماء الأردن.

المؤسسة العسكرية إكتفت بالإشارة لمراقبة هدف جوي تحرك بدون إذن وترخيص ثم إسقاطه في منطقة مكشوفة صحراوية حرصا على حياة الأهالي… دون ذلك لا أحد يعرف خلفيات أكثر لهذه الحادثة التي برزت بعد ظهور المقاتلات الأردنية مرتين على الأقل مؤخرا وهي تقصف شاحنات وسيارات تحاول العبور بصورة غير شرعية نحو الحدود الأردنية مع سوريا.

الإرتياح في المستوى الشعبي حاصل من التركيز الإعلامي على «اليقظة الأمنية» وجاهزية الإنطلاق للدفاع عن الحدود خصوصا بعد ملاحظات «مقلقة» تبناها بعض الساسة عن وجود تأخير وقصور في الجاهزية المتعلقة بالاخطار المحتمل عبورها من العراق المجاور.

في كل الأحوال تقول المؤسسات الأردنية المعنية للرأي العام ولقيادتها وللدول والتنظيمات في الجوار ان العيون مفتوحة وان «قوة نيران كبيرة» يمكن أن تستعمل للوقوف في وجه أي محاولة لإختراق الحدود الأردنية مع سوريا أو العراق تحديدا.

الرسالة عندما يتعلق الأمر بسوريا تحديدا لا تتعلق بالجماعات الأصولية المتشددة المعارضة للنظام السوري فقط إنما للنظام نفسه وكذلك في العراق خصوصا بعدما إنتهت التطورات الداخلية في البلدين بـ»ذوبان فعلي» للحدود مع سوريا من الجانب السوري و»شبه ذوبان»على الجانب العراقي.

الذوبان بهذه المواصفات بدأ يثير قلق السلطات الأردنية سياسيا وأمنيا فالنظام السوري يمتنع عن الإستجابة لكل النداءات التي وجهت له لإستعادة زمام المبادرة على كل بوابات العبور الحدودية مع الأردن.

وقوات الرئيس نوري المالكي العراقية تركت الواجهة الحدودية تماما وبدون تنسيق لثوار العشائر والأردنيون وجدوا أنهم في نطاق وضع معقد المطلوب فيه منهم ليس فقط حماية حدودهم من جانبهم إنما القيام بالواجب نيابة عن دولتين مجاورتين مما شكل ضغطا عنيفا على المؤسسات السيادية الأردنية.

في الجانب السوري لا تسيطر قوات النظام إلا على المعبر الرسمي فيما تم إغلاق معبر تسيطر عليه قوات جبهة النصرة في عمق بوابات درعا المحاذية ومجاوري الحدود الأردنية في الجانب الآخر وفي الجزء الأوسع من الحدود هم المسلحون في الجيش الحر وجبهة النصرة.

في الجانب العراقي رحل الجيش النظامي عن المعابر والحدود وتدار النقطة الحدودية من قبل رجال شرطة وجمارك عراقيون تتكفل عشائر الأنبار برواتبهم والحراسات يقوم بها أبناء عشائر الأنبار دون رصد أي محاولة للإقتراب من قبل مسلحي تنظيمات دولة «داعش».

هذا الوضع معقد ويعني بان الحدود بمعناها الرسمي والنظامي المتعارف عليه دوليا مع العراق وسوريا ليست موجودة وهو أمر يزيد الضغط على المؤسسات الأردنية وتنتج عنه إرباكات يومية وإرهاقات شديدة تتطلب موازنات مالية لا تأتي من المصادر المعنية في الوقت الذي تقوم فيه القوات الأردنية بجهد جبار جدا في الحفاظ على تأمين حماية الحدود والأراضي الأردنية مما يتطلب إظهار جدية من النوع الذي تطلبته حادثة الهدف الجوي فوق الزعتري.

الأهم أن هذه التعقيدات دخلت في نطاق «التسييس» بالنسبة لحكومات مجاورة تواجه تحديات أساسية ووجودية في نظامي المالكي وبشار الأسد.

المثير في الخلاصة التقييمية الأردنية لهذا الوضع الفريد ان كلاهما ـ أي الأسد والمالكي ـ يستثمران هذا الوضع المعقد للضغط سياسيا على الأردن.

المالكي يسعى لمقايضة وجوده على الحدود مع الأردن بدور مباشر يؤيد حكومته للأردنيين مع أصدقائهم في منطقة الأنبار.

والرئيس الأسد لا زال يعتقد أن عمان لا تلعب معه بطريقة «نظيفة « ويشترط سياسات علنية «فوق الطاولة» في تأييد نظامه أما عمان نفسها فعالقة بين النظامين وسط تزايد في مؤشرات «ذوبان» الحدود التقليدية وقرار لا رجعة فيه عندها يمنح الأولوية للأمن الأردني.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here