كنوز ميديا – متابعة /

تابعت الفنانة التشكيلية علياء الوهاب باهتمام افراداً من الطائفة المسيحية في العراق وهم يرددون في كنيسة بغدادية نشيد “موطني”، مستذكرين اخوانهم في الموصل الذي خُيروا من قبل  عصابات داعش الارهابية بين الهجرة ودفع الجزية او القتل.

 

لكن هذا التكافل الاجتماعي والشعور الوطني المشترك لا ينحصر بين افراد الطائفة المسيحية فحسب، بل يشمل المسلمين في بغداد ومناطق الوسط والجنوب الذي ابدوا الاستعداد والحماسة لاستقبال المهجّرين وبينهم المسيحيين ليبدو “اتحاد” الكنيسة والمسجد والحسينية، جليا واضحا على النقيض مما يحدث في المناطق المضطربة التي تحولت من «طاردة» لأبناء الوطن الى «جاذبة» للأجانب الارهابيين .

 

انها المرة الاولى في تاريخ الموصل التي يهاجر فيها المسيحيون هذه المدينة التاريخية تحت تهديد السيف تاركين وراءهم تاريخا طويلا شرع في تمزيقه اجانب بمساعدة حواضن فقّس فيها بيض الارهاب عن كَتاكيت كبرت بسرعة فائقة وبيدها معاول هدم الكنائس والمساجد والمقامات الدينية والصروح التاريخية وآخرها مرقد النبي يونس.

 

بين حاليْن

 

انّ البون شاسع بين انْ يتحوّل بيت عراقي الى «كهف» ارهابي يصدّر الموت الى ابناء وطنه، وبين آخر يجعل من بيته حاضنة للمهجّرين من الاقليات ممّن طاردهم الارهاب في ديارهم واستولى على ممتلكاتهم من دون رادع ديني او انساني او اخلاقي.

 

ولم يشأ العراقيون في المناطق البعيدة عن الاضطرابات الامنية واعمال الجماعات المسلحة الا اثبات حقيقة ان المهجّرين من المسيحيين وقبلهم التركمان، لن يتخلى اهلهم عنهم، بعدما سكت عن الجريمة بحقهم بعض الناس في الموصل بسبب الخشية من سطوة الارهاب، وهو ما يؤكده الكاتب هادي الحسيني من ان “هناك استقبالا مُلفت من قبل أهالي المدن الجنوبية لأخوتهم من المهجرين من المدن الساخنة”، معتبرا ذلك “الدليل الواضح على ان العراق سيبقى موحدا واحدا”.

 

ومقابل وضوح الصورة في الوسط والجنوب، فان غموض ما يحدث في الموصل يكشف عنه العراقي المسيحي المقيم في هولندا فوزي بهنام بالقول ن “اهله في الموصل الذين هُجّروا يؤكدون ان الموصليين براء من هذه الاعمال الوحشية وانهم مضطرون للسكوت تحاشيا لشرور داعش».

 

مسؤولية كبرى

 

 فيما يقول الكاتب والمحلل السياسي قاسم موزان  ان “العراقيين اكثر تماسكا في الازمات والمحن، وما حدث للكلدو اشوريين شكّل صدمة عنيفة للوجدان الوطني وقلقا بالغا على مستقبل هذا المكون الاصيل والمؤثر”، مشيرا الى ان “تقديم الدعم وتخفيف الالام عنهم في وسط وجنوب العراق مسؤولية كبرى تفرضها الشريعة السماوية والوضعية وتعيد بناء اواصر المحبة بعد محاولات تدميرها”.

 

وغارد نحو 25 ألف شخص مسيحي من الموصل، ثاني أكبر مدن العراق التي تضم نحو 30 كنيسة يعود تاريخ بعضها الى نحو 1500 سنة منذ اجتياحها من قبل “داعش”.

 

وينقل الاعلامي في مجلس محافظة بابل جنوبي بغداد، سيف الجزائري تجربة له اثناء فترة الدراسة في جامعة الموصل، فيقول “لن أنسَ ذكريات قبولي في جامعة الموصل 2004 في كلية التربية، حيث كان الطلبة المسيحيون نوارس الجامعة، وكانت معاناتهم منذ ذلك التاريخ تؤشر ملامح انتشار افكار متطرفة سعت التنظيمات الارهابية الى نشرها بين الناس هناك منذ ذلك التأريخ”.

 

ولا يخلو حديث الجزائري من الكشف عن ان “التنظيمات الارهابية تنتشر وتتفاعل في المناطق التي تنتعش فيها حواضن تفقس فيها بيوض الارهاب”.

 

وعلى منوال ما يحدث في الموصل من جرائم، يذكر عضو مجلس أعيان الموصل إبراهيم المعتصم أن “عصابات داعش الارهابية قتلت عائلة مسيحية تتكون من خمسة أشخاص رفضوا إعلان التوبة”، في الوقت نفسه، تقول مديرة جمعية حقوق الإنسان في سهل نينوى سهام الجبوري أن “عصابات داعش، انتهكت حقوق الإنسان، ولم يسلم من أذاها أي من الطوائف والمكونات في الموصل، فقد سرقوا منازل الشبك والتركمان والمسيحيين والشيعة وحتى السنة الذين لم يبايعونهم، وهجروهم وخطفوا وقتلوا الكثير من أبنائهم”.

 

تضامن

 

لكن صحافي عراقي مثل ليث محمد رضا يدعو عبر بيان تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي “المسلمين العراقيين إلى إعلان تضامنهم الخاص مع نكبة أهلهم المسيحيين، بإلغاء مظاهر الاحتفالات المعتادة بحلول عيد الفطر المبارك وقصر الأمر على صلاة العيد والأعمال الواجبة”.

 

ويصف الباحث صباح محسن كيف “انطلقت الدعوات من أهل الجنوب لاستقبال جميع المسيحيين في دلالة وعلامة على الأصالة والكرم والضيافة”، مشيرا الى ان “فشل محاولات القوى الارهابية تمزيق النسيج الاجتماعي”.

 

وتتلمّس المحامية منال داود وسط تفاعلات الحرب على الارهاب”مواقف سَلِيمة تعيشها البلاد بعدما اثبت العراقيون انهم شعب واحد بغض النظر عن الدين او الطائفة او المذهب”.

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here