عباس العزاوي

ان فكرة اقليم الوسط والجنوب او استقلالهما فكرة قديمة ومطروحة قبل سقوط النظام البعثي ,فهناك لجنة شُكلت في الخارج من بعض الاساتذة ورجال الدين وشخصيات عراقية اخرى ومؤيدة من احد الشخصيات الموجودة الان في الساحة السياسية وهذه المعلومة تطرح في الاعلام لاول مرة ,فقد كنت مطلع شخصياً ومتابع لها ولنشاطها واجتماعاتها ,

وتم عقد لقاءات مطولة خلال السنين التي سبقت 2003,وتوصل الجميع في نهاية المطاف الى ضرورة التروي والانتظار لمعرفة ماتؤول اليه الامور,وترك الفكرة جانباً , فيما اذا حكم العراق نظاماً ديمقراطياً حراً يضمن للجميع الحقوق الكاملة,

ولم يدر في خلد اي من اعضاء اللجنة التأسيسية بان هناك من الاخوة في الوطن من لايروق لهم هذا النظام القادم الذي يسحب البساط من تحت اقدامهم ويضعهم وغيرهم بخانة المواطنة الواحدة. عندما طالب السيد عبد العزيز الحكيم ( رحمه الله ) بضرورة اقامة اقليم الوسط والجنوب في بداية سقوط الصنم وحكومته البعثية ,اطلق عليه المهووسون والمجانين شتى انواع الكلمات القاسية والبذيئة بدافع الحرص على العراق الواحد, ولم يتردد اي من الكتاب او وسائل الاعلام بأتهامه بالعمالة والخيانة ومحاولة تفتيت البلاد ,او انه يريد امارة شيعية يتحكم بها وابناءه من بعده ,

ربما كان كلام الرجل سابق لاوانه ,او غير ملائم أنذاك والوضع لم تتضح ملامحه بعد, فهل كان الرجل يقرأ المستقبل؟ ام انه اراد نقلنا الى الحل المستقبلي “الافضل” في محاولة ذكية منه لحرق المراحل,بصرف النظر عما سيرافقه ـ اي اقامة الاقليم ـ من مشاكل واعتراضات لاتختلف او اشد شراسة مما رافقت المشاريع التي طرحت لاحقاً على سبيل المثال لا الحصر, اعادة اعمار الجنوب,

الذي لاقى رفضاً  شديداً من  جبهة التوافق وغيرها من الاحزاب المحسوبة على السنة العرب انذاك . ومع ان الدستور يبيح هذا الاجراء ” الحل ” وفق آليات معينة ,لاسيما والاكراد ينعمون بذلك الحق حتى قبل انتهاء حقبة البعث الفاشي فعلياً ,

بل واصبح مصدرعظيم لهم في حلب بغداد وشفط مايمكن شفطه من الاموال والامتيازات والمناصب, مع الاحتفاظ براس المال الكردستاني والموارد الاخرى دون المساس بها في بنوك لايعلمها الا الله والبرزاني وابقاء ورقة التهديد بالانفصال مشرعة يلوحون بها وقت الحاجة ,

وحتى رواتب قوات البيش مركًه المحسوبة على الجيش العراقي مُزاحاً لها الحق بالرواتب والامتيازات دون نقصان ,مع انها اثبتت في حادثة سقوط الموصل بانها كردية 100% ولايعنيها الا منابع النفط في المناطق المصنفه ضمن خارطة كردستان الكبرى  بدليل ان القرى التي تحاذيها تُركت لكلاب الدواعش تنهشها بقسوة ووحشية ,ومع هذا يردد الاعلام  بشطريه الكردي ـ والمستكرد  بانهم حموا البلاد من الخطر! فالساسة الكرد صنفوا العدوان ادارياً,اي ان واجبهم الوطني هو حماية المناطق التابعة لكردستان ادارياً !

ولايفوتنا ان نذكر هنا ان من ضمن آليات حماية الوطن وفق المنظور الكردي يتجسد بسلب الجيش العراقي سلاحه وملابسه العسكرية والبصق على الرتب العسكرية…. ياسلام على الكرد وحلاوتهم!!!. الان وبعد مسيرة العراق المتعثرة في السنوات الاخيرة وكمية الدماء التي اهرقت وستهرق ,صار السنة وعلى لسان ساستهم المنتخبين يرددون ايضا فكرة اقامة الاقليم السني, فهم يرون بانه مريح ومربح جداً وتكاليفه مدفوعه الثمن من نفط الجنوب, وخلاص حتمي من نير حكم القادة الذين ينحدرون من عوائل شيعية اي خير الدنيا والاخرة ,

فمن جهة ينفذون ارادة “السماء” بنبذ الشيعة ” الروافض ” ومن جهة اخرى الحصول على اقليم سني مدعوم طائفياً يكونون هم السادة فيه والسلاطين كما تعودوا منذ مئات السنين!! فكل ماحدث ويحدث لم يُعتبر تمزيقاً للبلاد, او خيانة وعمالة ولايشار اليه الا على استحياء وتردد, باستثناء بعض الكتاب الشجعان بطرح الحقيقة دون تزييف,الكل يقول العراق واحد, شعب واحد,مستقبل واحد ,

والواقع يقول عكس ذلك تماماً ,ومايثير الحنق والاستهجان بان رافضي التقسيم لايتقنون الا فن شتم الحكومة ولايعيبون ذلك على رافعي شعار التقسيم انفسهم,

ولا الدافعين باتجاهه, ويتوجسون خيفة من وضع اصابعهم على الجرح بشكل مباشر, بل يمارسون عملية اطلاق النار  بشكل عشوائي على جميع الاطراف دون تمييز حتى اصبحت خطة السيد بايدن (بي ) كالشيطان الرجيم يتلقى الشتم والاستعاذه من الجميع في النهار وفي الواقع ” الليل ” يتلقى القبول والدعم  بل والاصرار على اتباعه خطوة بخطوة ..تماما كالمنافقين الذين يشتمون عاهرات المنطقة امام الناس, ويتسللون ليلأ لمخدعها لقضاء اوقات طيبة هناك!!!.

ليس هناك اقسى واشد على قلوبنا من كلمات التقسيم والانفصال او الاقلمه, ولكن مايقلقنا هو غياب الحل الامثل لمعضلة  العراق الشائكة, وتشعباتها التي تنامت وتنامت حتى عادت بلا ملامح ,

فمن جهة داعش  تقتل الجميع وتمسك الارض, ومن جهة ساسة يتآمرون ويمررون المفخخات الى بغداد مجدداً (بباجات الحصانة الجديدة ) بعد توقفها لفترة ما قبل اداء اليمين الدستوري في البرلمان وساسة اخرون ينخرون البناء من داخل العملية السياسية ,وساسة يجدون في المجاملات والقفزعلى الحقائق وتغيير راس السلطة هو الحل الناجع لكل المشاكل. ختاما اقول ,امام هذه التحديات والمعطيات الجديدة والمتداخلة ,ماذا يفعل قادتنا الان في سبيل الحفاظ على ماتبقى من ابنائنا واهلنا ومدننا؟ وماذا سيفعلون في موضوعة الاستنزاف الدائم للدماء؟

وبماذا يفكرون للحد من تنامي الارهاب؟ والذي حذر الجميع في السنوات الماضية من تفاقمه, فهل يفكرون ببناء جدار عازل؟ ام بوضع حزام ناري يفصل المناطق المتفجرة عن سهولنا وحقولنا الامنة, ام نبقى رهن التهديدات والمفخخات والموت ذبحاً او حرقاً الى اجل غير مسمى؟ ولماذا الوحدة العراقية لاتزدهر ولايخضرعودها الا بدمائنا وعلى حساب حياتنا ومستقبل اجيالنا. والسؤال الاهم من سيتبنى حق تقرير المصير للشيعة ؟ولباقي الاقليات المظلومة في العراق, كما يحق للكرد وغيرهم تقرير مصيرهم حتى قبل ايقاف نزيف العراق.

3 تعليقات

  1. لقد كانت هذه الاصوات سبب بلاء العراق لمذا نقسم على المذهب عار علينا ان المحافظات العراقيه مختلطه منذ الازل والدليل ما حدث بالموصل وما يحدث بالبصره العشائر العراقيه مختلطة المذاهب اين الوطنيه انهم يريدون ان يمحوا اسم العراق اللذي هو جمجمة العرب انها مؤامره العراق واحد يحتاج قياده وطنيه حكيمه تعرف كيف تديره اني اتسائل اي دوله بالعالم هي من دين او مذهب واحد ولكن الاحداث هي اللتي فرقت والسياسين اؤ من يدعون السيلسه هم فرقوا من اجل المصالح الخاصه بينما الشعب هو شعب واحد لا يفرق على المذهب هكذا نشانا وتربينا اتقوا الله بالعراق

  2. كان السيد عبد العزيز الحكيم مدركا لعظيم الشرخ في المجتمع العراقي واراد ان يبني حكومة اتحادية قوية واقاليم تضمن وحدة العراق قبل ان يطلب ابناء المناطق التقسيم فتتحول الاقاليم الى اقاليم بالاسم ودول في الواقع لقد كانت رؤيته عميقة جدا لم يدركها الكثيرون ولو طبقت لجنبتنا الكثير من الويلات اما الان فلا نعلم الى ما ستؤول اليه الامور

  3. الامور في العراق تتجه من سي الى اسوء وان قرار انفصال الجنوب وفق هذه الخارطة صحيح ومقبول (بلاد سومر ) سيحقن دماء العراقيين واستنفاذ ثرواتهم والتي هي 95% منها في الجنوب مثلاً ( الكرد بنوا دولتهم من خير الجنوب واستنزافه منذ 15 سنة والسنة كذلك منذ 30 سنة والجنوب لازال بقرة حلوب !!!!؟؟؟) وبنفس الوقت يريح جميع الاطراف,ان حديث الكثيرين بمزاج عصبي حول ضرورة وحدة العراق وكانه اية محكمة مذكورة في القران الكريم يجب ان يعمل بها،لهو دليل واضح على اننا عاطفيين فقط لانتامل ونفكر ونبحث عندما نواجه المشاكل بل نردد اقرب الاصوات على سمعنا واننا لحد الان لم نتخلص من ثقافة البعث الباد والقائد الضرورة ,ولو دققنا في لسان حال اغلب العراقيين فهم بلا شك يقولون بتكوين دولة مستقلة من شمال الثرثار الى الفاو لكنهم يخشون ان يكون ترك العمل بالاية المحكمة العراق واحد المذكورة في تراث عقول البعض مكروه!!!!!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here