كنوز ميديا – متابعة /

حذر وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، من أن فشل العملية السياسية التي تجري حاليا في بلاده، يمكن أن يدفع بالمكونات السياسية إلى البحث عن مصالحها ويزيد من فرص الانفصال.

 

وأوضح زيباري في لقاء متلفز مع قناة “الجزيرة”،  أنه ما زال وزيرا في الحكومة العراقية لأن إعفاء أو إقالة الوزراء في الدستور العراقي يعتبر من صميم أعمال البرلمان، ولكنه أكد قيامه هو و”أربعة وزراء كرد” بتعليق مشاركتهم في اجتماعات مجلس الوزراء اعتراضا على التصريحات التي صدرت من رئيس الوزراء نوري المالكي التي اتهم فيها إقليم كردستان باحتضان جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام والمجموعات التكفيرية وتشكيل غرف للعمليات للتنسيق معها.

 

وأضاف زيباري، أن قرارهم تعليق مشاركتهم في اجتماعات الحكومة يعود إلى التراكمات والأخطاء السياسية القاتلة، والتي فجرتها أحداث الموصل وسرعة سيطرة جماعة الدولة الإسلامية على محافظات بأكملها مع وجود تنصل كامل للحكومة عما يحدث، ومحاولة إلقاء اللوم على “آخرين”.

 

وكشف زيباري أن النزوح الجماعي لعشرات الآلاف من المواطنين، والانهيار السريع للقوات العسكرية العراقية، وعدم الثقة المتبادلة بين الحكومة والإقليم ساعدت في خلق شعور بالإحباط، وساهمت في تعقيد ظروف العمل سويا، إلى أن جاءت التصريحات الأخيرة التي كانت معيبة وجعلت مواصلة عمل الوزراء االكرد المشاركين في الحكومة مهمة مستحيلة.

 

وحول تفاصيل ما حدث مؤخرا، كشف الوزير الكردي أن الأيام القادمة ستكشف الكثير من الأسرار، مشيرا إلى أن الجيش لم يكن له ولاء ولا وطنية، إضافة إلى ظهور حالات فساد كثيرة، واصفا ما حدث بالفشل في إدارة الصراع العسكري ضد هذه المجموعات المسلحة.

 

وذكّر زيباري بتدخل قوات البيشمركة في مدينة الموصل وتحريرها حينما سقطت سابقا، ولكنه نبه إلى أن العلاقات المسمومة وغير الصحية بين الجانبين القائمة الآن منعت قوات الإقليم من التدخل مرة أخرى، كما تم إلغاء لجان التنسيق الأمنية المشتركة، وحينما حدث الانهيار وسقطت الموصل وكركوك قامت قوات الإقليم بالتمدد في المناطق التي يطلق عليها “المتنازع عليها” لتوفير الحماية للمواطنين وسد الفراغ الأمني الذي حدث، مؤكدا وجود جهود حثيثة ورغبة في تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين بغداد وأربيل، ولكن الحكومة رفضت هذه الفكرة وألقت باللوم على الآخرين.

 

ووصف زيباري المادة 140 بأنها مادة دستورية، وكان من المفترض تنفيذ ثلاثة إجراءات بموجبها بحلول العام 2007 وهي التطبيع والإحصاء والاستفتاء، ومر العام دون أن يتم تنفيذ أي من هذه الإجراءات، وأكد أن المادة ما زالت قائمة ويجب تنفيذها، مشيرا إلى أن الوضع الحالي سيخضع لرؤية الحكومة الجديدة والتعاون معها.

 

وحمل زيباري السلطة التنفيذية والقوى التي شاركت في العملية السياسية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من تدهور، مؤكدا أن الحكومة تتحمل الجزء الأكبر من اللوم حين يأتي وقت المحاسبة.

 

وسمى زيباري رئاسة مجلس الوزراء “أم المعارك” لصلاحياتها الواسعة حسب الدستور العراقي، ووجود جدل كثيف في العراق والمنطقة والعالم حول من هو الأنسب ليكون رئيس الوزراء الجديد، مشيرا إلى أن الدور الأبرز في حسم هذا الملف يلعبه التحالف الوطني باعتباره الكتلة الأكبر والأبرز، وموضحا أن جميع القوى السياسية متفقة حول ضرورة حصول تغيير حقيقي.

 

ونبه الوزير إلى الشروط الثلاثة التي وضعتها المرجعية الدينية في النجف لتكوين الحكومة الجديدة، والتي تمثلت أولا في الدعوة إلى عدم تكرار أخطاء الماضي، وأن تكون الحكومة مقبولة من جميع الطوائف والمكونات الوطنية، وثالثا أن تكون حكومة وحدة وطنية جامعة وليست حكومة أغلبية، مؤكدا أن التوجه الدولي والإيراني أيضا لن يتصادم مع مطالب مرجعية النجف.

 

وتوقع أن ينجلي أمر قرار اختيار مرشح رئاسة الوزراء خلال أسبوعين، موضحا أن ذلك يعتبر من اختصاص التحالف الوطني ، ولا بد أن يكون مقبولا من قبل السنة والكرد والشيعة أنفسهم.

 

وعبر زيباري عن أمله في أن تتضح نتائج العملية السياسية بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وقدر أن ذلك قد يحسم في فترة شهر تقريبا، مؤكدا الجدية لدى الجميع للمضي قدما في مواجهة الإرهاب والسيطرة على مفاصل الدولة، بما يجعله يتفاءل بأن تتم عملية تكوين الحكومة وإنجاز الاستحقاقات بسرعة.

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here