د. محمد نعناع

ينقسم الجمهور السياسي دائما الى فريقين حول قضية واحدة ، ويروج كل فريق رؤية محددة لاقناع الناس بوجهة نظره التي يقول انها هي الحقيقة الكاملة، فينقسم الناس بحسب الانقسام السياسي ، بعد هذا الانقسام سيبدأ الاستقطاب وكلما كان الناس مولعون بالتنافس وبفرض ارادتهم ورؤيتهم كان تأثير الانقسام اكثر ضررا على المجتمع ومؤسسات الدولة، وبهذا ستجد تأويلين مختلفين لقضية واحدة على شاشات التلفاز،

وكلما كان الناس متمسكين برؤية الموضوع من منظار واحد كلما تخندقوا اكثر لانهم مقتنعين ان الحقيقة معهم وان الاخرين على خطأ خصوصا اذا عبأتهم وسائل الاعلام بقدر كبير من الكراهية للاخر دون النظر له بموضوعية، وكلما كان كم المكاسب ومساحات النفوذ التي يحصل عليها كل طرف كبيرة

كلما اقنع المتنافسون او المتصارعون جمهورهم بتآمر كل طرف على الطرف الاخر، وكلما كانت القضية التي اثارت الانقسام اكثر التصاقا بالعقيدة والطائفة والايديولوجيا كلما تمسك الناس بالطرف الذي يرونه على حق، الحل الوحيد لهذه المعضلة هو الانفتاح على الاخر والاستماع الى وجهة نظرة بتجرد وهذا ما تمنع الاحزاب والكتل السياسية الجمهور من الانجرار له لانه سيفضح لعبتهم لكراهية الاخر،

ولكن هذا ما يجب ان نثقف عليه وهو الاستماع للاخر بتجرد والحكم على الامور بادوات علمية وانسانية بعيدا عن التخندق ، فهذا الاسلوب اسلوب حضاري كفيل بفك الكثير من التشنجات لان الكثير مما تنقله الماكنة الاعلامية للاحزاب والكتل يكون محمل بكم هائل من التضليل والكراهية للاخر،

وكلما انكشف زيف مواقفها تلجأ الى موقف جديد تستقطب به جمهورها السياسي بل وحتى عامة الناس او على الاقل المترددون اللذين سيشكلون رقما صبعا “دعما او رفضا”، وهذا ما نسميه لعبة المداورة السياسية التي يجب الافلات منها لضمان التهدئة الاجتماعية وصولا الى الاستقرار… 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here