كنوز ميديا/ بغداد – ربما ليست المرّة الأولى التي يغادر فيها مسيحيو العراق بيوتهم وسط أعمال العنف الدامية، لكنها المرة الاولى التي يشهد فيها التاريخ على إفراغ الموصل من المسيحيين.

هذه الديانة التي دخلت العراق مع القديس توما الرسول أواخر القرن الاول بعد المسيح، يأبى أبناؤها الإستسلام.

فادي، أستاذ وأب لطفل، رفض ترك الموصل حتى وإن كلّفه ذلك حياته. هذا ما أكّده لوكالة (فرانس برس) قائلاً: “نحن ميتون إنسانياً في الأساس، ولم يبق لدينا سوى هذه الروح، إذا أرادوا أن يقطعوها، فأنا مستعد، لكنني لن أغادر مدينتي التي ولدت وتربيت فيها”.

وأضاف: “فرّت 25 عائلة من أقربائي عن طريق تلكيف والحمدانية، لكنهم تعرضوا الى السلب ونُهبت جميع مقتنياتهم من أموال وذهب وحتى أجهزة الهاتف وملابسهم”.

وبعد أن وضع تنظيم “داعش” في نينوى علامات بحرف (النون) على منازل المسيحيين لوصفهم بانهم (نصارى)، حذّر رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم لويس روفائيل الأول ساكو، من وقوع كارثة” إنسانية وحضارية وتاريخية في العراق.”

وأشار الى أن مغادرة المسيحيين وعددهم حوالي 25 ألف شخص لثاني أكبر مدن العراق التي تضم نحو 30 كنيسة ، جاءت بعدما وزع تنظيم داعش بيانا يطالبهم بتركها.

وذكر ساكو أن البيان دعا المسيحيين في المدينة “إما الى اعتناق الإسلام، أو دفع الجزية من دون تحديد سقفها، أو الخروج من مدينتهم ومنازلهم بملابسهم من دون أية أمتعة “.

وفي العودة الى ما قبل الاجتياح الاميركي عام 2003 ، كان عدد المسيحيين في العراق يزيد عن المليون، أكثر من 600 الف منهم في بغداد و60 الفا في الموصل، لكنهم كانوا موزعين ايضا في مدينة كركوك ومدينة البصرة في الجنوب.

لكن بسبب اعمال العنف الدامية التي هزت البلاد منذ ذلك الحين، لم يعد عددهم يزيد عن اربعمئة ألف في كل مناطق العراق، نصفهم في نينوى التي تُعد الموصل عاصمتها.

بناءً على ذلك، وفي ظل الاضطهاد الذي يتعرض له مسيحيو العراق، لابدّ من وقفة موحدة وتضامنية من كافة الأطياف في وجه هذه الجريمة البشعة، بدلاً من أن يقتصر الامر على الإدانات فقط.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here