كنوز ميديا / متابعة – كان يوم 22 من نيسان العام 1931 يوما خالدا في تاريخ العراق، ففي ذلك اليوم وقف حشد كبير يتقدمه الملك فيصل الأول ملك العراق وكبار رجال العائلة المالكة والأمير غازي ولي العهد والوزراء ووجهاء الدولة لاستقبال أول رف من طائرات( بس موث ) يقوده طيارون عراقيون. ووصلت الطائرات إلى مطار الوشاش فتعالت أصوات الزغاريد والتصفيق ونثرت الزهور ووقف طلاب المدارس على جانبي الطريق لتحية الطيارين من المطار إلى وزارة الدفاع، وأقامت الوزارة لهم حفلاً رسمياً وشعبياً، وكان ذلك الحدث إيذانا بانطلاق أول سلاح جوي في الوطن العربي.

وكان الطيارون العراقيون قد انهوا رحلة شاقة للوصول بتلك الطائرات من العاصمة البريطانية لندن إلى بغداد. ففي الثامن من نيسان جرى حفل توديع رسمي للطيارين في لندن حضرته الجالية العراقية والصحافة البريطانية، وبدأت الرحلة من لندن إلى باريس ثم إلى مدن: ليون، ثم مرسيليا، فميلان، ثم زغرب، فبلغراد، فتركيا، ثم إلى حلب فالرمادي، وصولا إلى بغداد،. وتعد هذه الرحلة بطائرات بدائية كهذه مغامرة وعملية شاقة، وقد قوبل الطيارون في كل مكان نزلوا فيه بالترحاب والحفاوة واستقبلوا استقبالا رسميا في كل من يوغسلافيا وتركيا. وأقامت جمعية الطيران في تركيا حفلا كبيرا لهم، واستقبلوا في مدينة الرمادي استقبالاً مهيبا وكان في مقدمة المستقبلين محافظ( متصرف) الانبار، وأقامت لهم بلدية الرمادي مأدبة طعام كبيرة. وكان عدد الطيارين خمسة تدربوا في كلية كراويل التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وهم كل من: ناطق محمد خليل, ومحمد علي جواد, وحافظ عزيز, واكرم طالب مشتاق, وموسى علي.

رحلة الألف خطوة

تم تشكيل السرب العراقي الأول، وتالف من ثلاثة رفوف رفين من طائرات جمسي موث وعددها 8 طائرات , ورف ثالث من طائرات بس موث وعددها 4 طائرات غير حربية، وبحلول العام 1936 كانت القوة الجوية العراقية الملكية تملك 37 طيارا و55 طائرة فقط، وشهدت السنوات التي تلتها المزيد من النمو، وزاد عدد الطيارين الى 127 طيارا.

واستعمل العراق الطائرات البريطانية حتى ثورة 14 تموز 1958، وعندما بدأت الحكومة العراقية الجديدة باقامة علاقات جيدة مع الاتحاد السوفيتي، حصلت نتيجتها على طائرات سوفيتية الى جانب الطائرات البريطانية، وبقي الحال على ما هو عليه في الخمسينيات و الستينيات.

ومع تغير الوضع السياسي تنوعت صفقات شراء الأسلحة ومن بينها الطائرات، فدخلت الخدمة أنواعا عديدة منها ومن مناشئ مختلفة مثل (ميغ 21- MiG-21) و(سيخوي 7- Su-7) والفرنسية(ميراج ـ أف واحد- Mirage F-1)، ثم ( الجكوار- Jaguars ).

أما على مستوى التدريب، فقد كان العراق يدفع أموالا طائلة لبريطانيا مقابل تدريب طياريه، ولذلك تقرر ان يكون التدريب داخل العراق، واستنادا لذلك صدر نظام( كلية الطيران العسكرية الملكية) في العام 1949، وفي العام 1950 استقبلت الدورة الأولى من طلبة الدراسة الإعدادية ليتخرجوا بعد ثلاث سنوات، وتم تعزيز جهود الكلية في العام 1954بطائرات تدريب حديثة عددها 34 طائرة لاستعمالها في التدريب المتقدم. وبهذه الخطوة بدأت أفواجا كثيرة من الطيارين العراقيين تشق عنان السماء.

قواعد جوية

وبالتزامن مع ذلك انشأت الكثير من القواعد الجوية في طول العراق وعرضه، وأصبح الطيران العراقي جزءاً لا يتجزأ من القوات المسلحة العراقية وشارك في معارك كثيرة داخل البلاد وخارجها أبرزها في مواجهة اسرائيل العام 1967 عندما نفذت القوة الجوية العراقية 50 غارة جوية على اسرائيل في يوم واحد فقط وكانت القوة الجوية العراقية قادرة على اختراق الأجواء الاسرائيلية وحطمت 5 طائرات اسرائيلية في قتال جوي، كما كان لها دور بارز ومهم في دعم القوات البرية الاردنية. وفي 6 حزيران وبمساعدة طيارين آخرين استطاعت طائرات( هاوكر هنتر) عراقية تدمير سبع مقاتلات اسرائيلية, بل ان القوات الجوية العراقية قامت باختراق الاجواء الاسرائيلية وشاركت بمعارك جوية طاحنة تسببت بتدمير 5 مقاتلات اسرائيلية وكانت القوة الجوية العراقية قادرة على حماية قواعدها في غرب البلاد من الهجمات الاسرائيلية.

وتجسد دور القوة الجوية العراقية أكثر في حرب 6 تشرين الأول العام 1973 عندما اشتركت بأول هجوم على قواعد الجيش الاسرائيلي في سيناء، فضربت مواقع للمدفعية الاسرائيلية والدبابات الاسرائيلية وحطمت 12 طائرة اسرائيلية في قتال جوي. وشهدت القوة الجوية العراقية تجربة فريدة من نوعها أثناء تلك الحرب، إذ استضافت مصر سربا او سربين من طائرات (هوكر هنتر) كنوع من التعاون الجوي مابين الدولتين العراقية والمصرية، وهي بادرة جيدة كانت قيادة القوة الجوية العراقية تسعى اليها لكسب الخبرة والتعرف على ظروف الطيران الحربي لكلا البلدين. كما شاركت القوة الجوية العراقية وطيران الجيش في الحرب العراقية- الإيرانية على مدار ثماني سنوات وفي حربي الخليج الأولى والثانية.

وشهد العام 1980 تأسيس طيران الجيش الذي زود بمختلف الطائرات المروحية المقاتلة( السمتيات) وحصل على المزيد من الخبرة في مختلف صفحات القتال، وكانت تلك المروحيات من مناشئ مختلفة.

سوخوي 25

استلمت القوة الجوية العراقية أول طائرة روسية من نوع(سيخوي Sukhoi Su-7 ) في العام 1968. وبقيت كطائرة معروفة من قبل أغلب الطيارين العراقيين، وفي نهاية حزيران الماضي أعلنت وزارة الدفاع العراقية عن وصول خمس طائرات مقاتلة روسية الصنع من نوع “سوخوي 25” لتعزيز القدرة القتالية للجيش العراقي والمشاركة في المعارك ضد العصابات الإرهابية، وقالت مصادر مطلعة في تصريحات صحفية تناقلتها وسائل الإعلام، إن “المقاتلات الروسية الصنع ليست بجديدة على قدرات الطيارين العراقيين حيث أنهم كانوا يستخدمونها سابقا في ثمانينيات القرن الماضي”. وأضافت المصادر، أن “(سوخوي 25) سيقودها امهر الطيارين العراقيين ممن كانوا الركيزة الأساسية لسلاح الجو العراقي الجيد، حيث أنهم من أصحاب الخبرات وتدربوا عليها سابقا”.

مواصفات طائرة السوخوي:

الطول: 15.33 متر.

الارتفاع : 4.80 متر.

مساحة الأجنحة: 30.1 متر.

المحرك: محركان نفاثان واحد من نوع تومانسكي أر-195 يعطي كل منهما قوة دفع 44.18 كيلو نيوتن.

السرعة القصوى: 950 كم/ساعة.

أقصى ارتفاع: 10,000 متر.

معدل الصعود: 58 متر/ثانية.

تسليحها:

مدفعان من نوع جريازيف شيبونوف جي.إس.إتش-30-2 30 مم، يحمل كل منهما 250 طلقة.

11 نقطة تسع حتى 4.400 كجم من الأسلحة المختلفة بما فيها نقطتين للصاروخ جو-جو أر-60 أو أي صاروخ جو-جو أخر للدفاع الجوي. كما تستطيع حمل عدة أنواع من القنابل متعددة الأغراض، قنابل موجهة بالليزر، صواريخ جو- أرض مثل (الكيه. إتش- 25) و( الكيه. إتش-29).

صيادو الجرذان

حققت القوة الجوية وطيران الجيش العراقي تقدما كبيرا في القتال ضد عصابات (داعش) الإرهابية ودمرت العشرات من اوكارهم في عدة مدن ومحافظات وقتلت العشرات من قادة تلك العصابات بعد سعي العراق الى هزيمة عصابات ( داعش ) الارهابية بتعزيز سلاح الجو بالطائرات الحديثة لما لها من دور كبير في زيادة القوة القتالية للقوة الجوية وبقية

صنوف القوات المسلحة للقضاء على المجاميع الارهابية التي سيطرت على بعض المناطق والمدن عراقية .

واليوم اثبتت القوة الجوية العراقية انها قادرة على كسرشوكة عصابات (داعش ) وخصوصا بعد الانتصارات المتلاحقة التي حققتها القوات الأمنية مدعومة بسرايا الدفاع الشعبي وغيارى العراق في الانبار وسامراء وتكريت، وتواصل وزارة الدفاع الإعلان يوميا وعلى مدار الساعة عن قيام القوة الجوية بطلعات جديدة لتقصف مواقع عصابات (داعش ) الإرهابية ولتقتل عدد كبير من الارهابيين

في مناطق مختلفة من ســاحات المعارك.

ومنذ اجتياح عصابات( داعش) لمدينة الموصل وحتى كتابة هذه السطور، نفذ صقور القوة الجوية الأبطال مجموعة لا تعد ولا تحصى من الطلعات الجوية في مناطق متفرقة اسفرت عن توجيه ضربات موجعة ومؤثرة لمقرات (داعش) فضلا عن تدمير عجلات تحمل احاديات واعتدة وقتل عدد كبير من الارهابيين، لا سيما من

قادة تلك المجاميع، ويتواصل القصف على أرتال عجلاتها ومستودعات أسلحتها، وأوكار تجمع جرذانها، ولا يكاد يخلو يوم من أيام ولا ساعة من ساعات المعركة مع تلك العصابات من انجاز عسكري يحققه أبطال القوة الجوية وفرسان طيران الجيش العراقي. 

1 تعليقك

  1. تحية واحترام الى ابطال الجو واسود المعارك من رجال الجيش العراقي البطل الذي يسحق رؤوس الارهاب الوهابي العفنة اينما ظهرت حفظهم الله ونصر العراق على اعداء الانسانية

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here