د. محمد نعناع

دور العميل الاجير واضح، فهو الذي ينظم لاجهزة مخابرات ويقوم بدور ضد بلده ويأخذ في مقابل ذلك المال، وقد يحصل على لجوء سياسي في البلد الذي استخدمه، او تغيير ملامح وجهه واعطاءه هوية شخصية جديدة ويعيش حياة مختلفة في دولة اخرى، هذا النوع من العمالة لا يحتاج الى مزيد من الكلام، فالكلام كل الكلام عن النوع الاخر “العميل المقتنع”.. فهذا النوع شاع استخدامه في المرحلة الاخيرة،

وينقسم الى قسمين، الاول: عميل مقتنع يعلم انه يقدم خدمة لدولة غير دولته لكن هذه الخدمة يقدمها بشكل غير مباشر من خلال قيامه باعمال تنسجم مع مصالح دولة اخرى او عدة دول ، وهذه الاعمال تدر عليه فائدة شخصية او حزبية ولكنها بشكل عام لا تنفع وطنه او نتائجها تتقاطع مع المصالح العليا لبلده وشعبه، وهذه الدول التي يخدمها هذا النوع من العملاء وهم شخصيات سياسية واعلامية واقتصادية مميزة تقدم لهم خدمة الترويج لافكارهم وابرازهم على انهم شخصيات محترمة وذات رأي يعتد به،

وهذا النوع ممكن معالجته اذا لم يكن هذا العميل مرتبط او مستغل باحدى وسائل الاستغلال، اما القسم الثاني فهو العميل المقتنع الذي لا يعلم بان اعماله وافكاره تنسجم مع مصالح دول اخرى ويصر على انه صاحب الرأي السديد والحجة الشديدة وبعضهم يصل به الحال الى وصف نفسه بانه المنقذ الوحيد والركن المتين الذي لا يخترق، رغم ان الفشل يحيط به من كل جانب، هؤلاء من يسمون اصحاب الجهل المركّب،

ويحق ان يقال عنهم بانهم مخطئون ومضللون ولا يعرفون بانهم كذلك، ولسنا هنا نتحدث عن اشخاص بل عن ظواهر حتى لا يقال اننا نلقي الاتهامات جزافا، او اننا نهرب من الواقع الى نظرية المؤامرة الكونية، كما ان هذه الفكرة غير قابلة للتعميم بل للتشخيص الدقيق..

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here