د .محمد الشمري

حكم الاغلبية والشراكة الوطنية في صنع القرار يبدوان مفهومين متناقضين للوهلة الاولى، فاذا ما كانت الديمقراطية تقتضي حكم الاغلبية، فإن الاستقرار السياسي والاجتماعي في بلد شديد التعدد يقتضي مشاركة الجميع في صنع القرار، سيما الاستراتيجي.

فما هي المعادلة التي يمكن ان تجمع المتناقضين؟

ان من اكبر الاخطاء التي وقعت فيها الاغلبية أنها سمحت خلال ٨ سنوات بأن تتلخص ممارستها للسلطة في فرد واحد أو حزب واحد، الامر الذي افقد تلك الاغلبية القدرة على تلبية استحقاق المشاركة الذي تكلمنا عنه أعلاه، وافتقادها للعقلانية التي تتصف بها الاغلبية في ظروف مشابهة، ففي دول اخرى تحكم فيها اقلية معينة تلجأ تلك الاقلية الى حماية سلطتها بادوات ديكتاتورية، بينما الاغلبية في نظام ديمقراطي هي محمية بشكل كبير بالنظام الديمقراطي ذاته، لذا فإنها تعتمد العقلانية في تعاملها مع الاطراف الاخرى المشاركة.

الذي حدث ان اختزال الاغلبية بحكم الفرد الواحد والحزب الواحد، ومؤخراً العائلة الواحدة، افرغ الاغلبية من محتواها، واصبح الحكم محصوراً بفئة معينة، هي بحد ذاتها تمثل اقلية على المستوى الوطني، لتحاول ان تحمي مصالحها بأدوات وأساليب ديكتاتورية، وهذا ما ينبغي على الاطراف الاخرى ان تدركه جيداً، ولا تبني سلوكها السياسي على قاعدة ديكتاتورية الاغلبية.

من هنا، فإن ايجاد مخرج من ذلك الوضع يتطلب اساساً القيام بخطوتين ضروريتين، لا بديل لهما لمعالجة اشكالية العلاقة بين حكم الاغلبية والمشاركة الوطنية:

١. مأسسة التحالف الوطني وتقويته، واعتباره محور العملية السياسية، كونه الممثل للاغلبية، واختيار قيادة وطنية جامعة له، تستطيع استيعاب الشركاء كافة، وذلك مقدمة لاستعادة العقلانية المطلوبة.

٢. الاسراع في تشكيل مجلس الاتحاد، والذي يمثل الغرفة التشريعية الثانية، والمعبر عن التوازن بين المحافظات والاقاليم.

هاتين الخطوتين تمثلان مدخلاً جديراً بردم الفجوة في العلاقة بين مختلف الاطراف، والبدء باستعادة الثقة فيما بينها، تأسيساً لمرحلة جديدة من التفاهم.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here