كنوز ميديا / متابعة – تزداد نسبة الإثارة في المشهد العراقي، ويزداد مع هذا المشهد الخطر المحدق بالمنطقة عموماً، في ظل هذا المناخ تم الحديث عن مخاوف سعودية ـ أردنية من اقتراب “داعش” إلى أراضيهما، حالة استنفار تام، أمريكا تنشئ غرفة عمليات متقدمة في العراق لمواجهة الخطر الداعشي، والسعودية مولعة بفكرة الكونفدراليات، هي طرحت هذه الفكرة قبلاً على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، فلم لا تطرحها اليوم في العراق؟التسريبات الإعلامية وفق ما نقلت إحدى الفضائيات الإخبارية العربية تفيد بأن أطرافاً عربية منها السعودية طرحت مسألة التقسيم الكونفدرالي في العراق، هذا الطرح بات يثير مخاوف العراقيين من تقسيم بلادهم الى دويلات، ويثير أيضاً مخاوف إقليمية من أن يفيض التقسيم إلى خارج العراق، ويرون أن طرح مسعود برزاني قضية استقلال اقليم كردستان مع جون كيري ووليام هيغ يصب في اتجاه التقسيم. ولعل مجرد الحديث عن كونفدراليات وتقسيم يذكرنا بمشروع أمريكا (الفوضى الخلاقة) والذي يقوم على أساس تقسيم الدول إلى دويلات دينية ومذهبية وعرقية، لكن اللافت في الطرح السعودي هو التقسيم الذي سيشمل الخريطة العراقية، بحيث أنها ستتألف من ثلاث كونفدراليات ( إقليم شمالي للأكراد، وآخر في الوسط للسنة، وثالث في الجنوب للشيعة) من يرى الخريطة العراقية ويسقط عليها تلك التقسيمات سيظهر معه التالي: أن الإقليم الأوسط ” السني” سيكون على محاذاة الحدود مع سوريا بمعنى آخر سيكون حزاماً “سنياً” بإشراف سعودي بين العراق كبلد وسوريا كدولة ولهذا مدلول خطير يهدف لمحاصرة سوريا وعدم توفير أي عمق استراتيجي بينها وبين أية جهة تلتقي معها سياسياً، الشيء الآخر أن الإقليم الجنوبي “الشيعي” سيكون ما بين الإقليم الأوسط “السني” وبين السعودية وبالتالي هنا تتم محاصرة هذا الإقليم وضبطه، أما الأكراد فوفق مسعود البرزاني وخلال لقائه مع كيري يؤيد فكرة الاستقلال الكونفدرالي الكردي ما سيجعل السعودية ترى من ذلك فرصةً ذهبية للتقرب من البرزاني من أجل التعاون لتحقيق تلك الكونفدرالية، حصار سوريا سيكون نتيجة حتمية أيضاً للتقسيم العراقي، وسيتطور ذلك أيضاً إلى اقتطاع أراضي من سوريا لا سيما في الجزيرة السورية المحاذية للكونفدرالية الوسطى “السنية” لتكون تلك الخطوة اللبنة الأولى لمخطط تقسيم سورية أيضاً.هذه التجربة ستنسحب على باقي دول المنطقة بالتدريج وتلقائياً وذلك بسبب وجود نسيج ديني ومذهبي وعرقي متشابه في كل الدول ( العراق ، سورية ،لبنان) ولن تكون السعودية بطبيعة الحال بعيدةً عن التقسيم هي أيضاً لن يكون ذلك سهلاً لكننا سنرى مطالبات بذلك إن تحققت الكونفدراليات في بلدان مجاورة تخيلوا القطيف والعوامية مثلاً. بالمحصلة فإن كلاً من النظام السعودي والإدارة الأمريكية وتنظيم “داعش” يعملون لذات الأهداف السعودية تريد تقسيم الدول المنافسة لها، والأمريكي يمضي بفوضاه الخلاقة على أساس تقسيم شعوب المنطقة دينياً ومذهبياً وعرقياً من أجل تهيئة المنطقة لحرب مئة عام جديدة تكون هذه المرة بين أبناء المذهب أو بين الأعراق بعد أن تم اعتمادها ماسونياً من قبل كي تكون بين المسلمين فقط “سنةً وشيعة” أما الداعشي فهو يحلم باقتطاع ما يمكنه من العراق وسوريا لإعلان دولة خلافته، فتأملوا.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here