كنوز ميديا/ بغداد – تعيش القرى (الشيعية) الملاصقة للموصل أجواء (الرعب) اثر مهاجمة مسلحين قريتين للتركمان شمال المدينة، واقترابهم من قرى أخرى للشبك، حيث قيل انهم قتلوا وخطفوا العشرات، بعد انسحاب الجيش واللواء الخامس المكلف بحماية “الشبك” مع سقوط الموصل في 10 حزيران الحالي، من دون قتال على ما قال مسؤولون محليون.

ويختلف ممثلو الشبك في توصيف ما جرى بالقرى الشيعية، ففيما يقول احد اعضاء مجلس محافظة نينوى بان “داعش” هدمت مسجدا واحدا وخطفت 25 شخصا لايعرف مصيرهم حتى الساعة، يشير مرشح شيعي عن المحافظة إلى ان المسلحين قتلوا 25 شخصا وخطفوا 60 اخرين وافرجوا عن 20 فقط كما دمروا اكثر من حسينية، لافتا الى ان مركز انطلاق العمليات الارهابية من قرى قريبة يقودها هارب من سجن بادوش.

وكانت عشرات العوائل نزحت من القرى الشيعية باتجاه سهل نينوى، الذي يقع تحت حماية قوات البيشمركة الكردية، بعد سقوط الموصل بيد المسلحين. لكن ممثل الشبك في مجلس محافظة نينوى غزوان الداودي يقول ان “النازحين ضاقوا ذرعا بسوء الخدمات في المناطق التي لجأوا اليها، ونفدت مدخراتهم، فعادوا الى قراهم التي يهددها المسلحون”. ويؤكد الداودي في تصريح الى “المدى” امس ان “قريتي شريخان وقبة، التابعتين إداريا الى بلدية الموصل، والتي يسكنهما الشيعة التركمان تم محاصرتهما ليل الثلاثاء الفائت، من قبل مسلحين”، مشيرا الى ان المجاميع المسلحة خطفت 25 شخصا من اهالي القريتين لايعرف مصيرهم حتى الان، وان “هواتفهم المحمولة ما زالت خارج الخدمة، ولا يستطيع ذويهم الاتصال بهم”.

وفيما اكد الداودي ان المسلحين فجروا “حسينية واحدة” في قرية شريخان، لفت الى ان تلك القرى “التركمانية” كانت تحت حماية الجيش الذي انسحب بعد سقوط الموصل، كما رفضت قرى أخرى شيعية يسكنها الشبك مثل “عمركان والسادة وكوكلجي” الدخول ضمن مناطق المشمولة بالمادة 140 “المناطق المتنازع عليها” واعتبر جزء منهم بأنهم عرب وآخرون قالوا إنهم قومية مستقلة، وظلوا تحت حماية الجيش، فيما حصلت القرى الشبكية الاخرى، والتي اقرت بانها عشائر كردية في منطقة سهل نينوى على حماية “البيشمركة الكردية”. ويوضح الداودي وهو رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس محافظة نينوى، ان سكان القرى التركمانية والشبكية كانوا قد نزحوا بعد سقوط الموصل بيد “داعش” الى سهل نينوى، لكنهم عادوا مرة اخرى الى قراهم، بسبب شحة الوقود والماء والكهرباء في المناطق التي لجأوا إليها ونفاد أموالهم. كما يؤكد ان موجات جديدة نزحت مرة أخرى من تلك القرى باتجاه سهل نينوى بعد مهاجمة المسلحين. وكان أكثر من 200 ألف نازح هربوا من مناطق القتال في الموصل باتجاه سهل نينوى وسنجار ومحافظات اقليم كردستان، بحسب ما أفاد مسؤولون محليون. بالمقابل يروي مرشح التحالف الوطني في نينوى حنين قدو تفاصيل اخرى عما حدث في القرى الشيعة الملاصقة للموصل. ويقول قدو وهو امين عام تجمع الشبك الديمقراطي لـ”المدى” ان “المسلحين يستقلون 20 سيارة دخلوا الى القرى التركمانية، وقتلوا 25 شخصا، كما خطفوا 60 آخرين، واخلوا سبيل 20 فقط لأنهم من طائفة اخرى”.

ويؤكد القدو ان المخطوفين مازال مصيرهم مجهولا، لافتا الى ان “داعش” قامت بتفجير حسينيات ومقام للامام العباس في القرى التركمانية، فيما نزحت العوائل باتجاه قرى سهل نينوى. كما هاجم المسلحون قرية “كوكجلي” التي يسكنها الشبك، وسرقوا 140 رأس بقر، ودمروا عددا من منازل الشيعة.

ويشير قدو إلى ان المهاجمين على القرى الشيعية هم من سجناء “بادوش” الذين اخرجهم “داعش” مؤخرا بعد سقوط الموصل، مؤكدا ان المسلحين احتلوا مزرعة اسرة النجيفي في الموصل، ونهبوا الاثاث والخيول، ونصبوا الأحاديات وحولوها الى مركز للقيادة. ويقول قدو ان قرى الشبك تعيش وسط اجواء “الرعب” بعد أن “تخلى اللواء الخامس التابع للجيش عن حمايتهم، وانسحب الى نقطة خازر والتي تقع قرب احد مداخل اقليم كردستان حتى قبل ان يقاتل”.

الى ذلك قال مجلس محافظة كركوك ان الخروقات الامنية التي حدثت خلال اليومين الماضيين وقعت في الاقضية والنواحي التي تبعد أكثر من 25 كيلومتر عن مدينة كركوك، وفيما اكد المجلس ان تنظيم داعش يسيطر على مناطق الحويجة والعباسي والزاب والرياض ويتحرك في الجانب الشمالي من مشروع الري، قال شهود عيان في قرية البشير التابعة لناحية تازة خورماتو ان عناصر تنظيم داعش دخلوا القرية وارتكبوا جرائم بشعة بحق النساء والاطفال، مبينين ان عشرات من أبناء القرية في عداد المفقودين، داعين الحكومة العراقية الى حماية مناطقهم وتوفير الأمن لعوائلهم.

وقال جودت العساف وهو صحفي من قرية البشير لـ”المدى”، ان “قرية البشير التي تقع على خط التماس مع مسلحي داعش تعرضت قبل اسبوع الى اعتداء من قبل ارهابيي داعش، مبينا ان “رجال القرية تمكنوا من صد المهاجمين وكبدوهم خسائر كبيرة ولاذوا بالفرار”.

وأضاف ان “ما حدث يوم امس، هو قيام اعداد كبيرة من عناصر داعش بشن هجوم كبير على القرية الصغيرة التي لا تمتلك اعدادا كافية من عناصر الجيش لحمايتها”، لافتا الى ان “قرية البشير هي بيد قوات البيشمركة التي تتواجد على مسافة 7 كيلومترات عن القرية، بالإضافة الى وجود مخفر صغير معظم عناصر الشرطة الذين يعملون فيه هم من ابناء القرية”. واكد ان “اعدادا كبيرة جدا من عناصر تنظيم داعش الارهابي توجهت الى القرية الصغيرة التي لا تمتلك اسلحة متطورة، ولا تمتلك الاعداد الكافية من الجنود، بالإضافة الى ان رجال القرية كانوا يقومون بإخراج عوائلهم من القرية ساعة وقوع الهجوم”، لافتا الى ان “اشتباكات كبيرة حدثت بين البيشمركة يسندهم ابناء القرية والمتطوعين، وعناصر داعش”. وأضاف بالقول ان “عدد المفقودين من ابناء القرية بلغ 51 شخصا ونتوقع أنهم قد اعدموا علما ان غالبيتهم من النساء والاطفال، ومن خلال تدخل العشائر والوساطات تمكن ابناء القرية من الحصول على جثث 15 شخصاً قتلهم التنظيم الارهابي وغالبية الشهداء هم من النساء والاطفال وكان ممثلا بجثثهم”.

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here