علاء حسن

 

في حالات الطوارئ واضطراب الأوضاع، تلجأ الأجهزة الأمنية في دول العالم الى فرض حظر التجوال ، عبر اصدار بيان رسمي عادة ما يتضمن عبارة حتى إشعار اخر ، بمعنى لحين السيطرة على الموقف واستتباب الأمن ، لغرض الحفاظ على امن المواطنين وممتلكاتهم ، والتأكد من عودة الحياة الاعتيادية الى طبيعتها ، وفي العراق يشمل حظر التجوال عربات الدفع وأخرى تجرها الحيوانات ، وكذلك الدراجات الهوائية والنارية والستوتات وحين تكون الأوضاع على درجة عالية من الخطورة ، يمنع سير المركبات بأنواعها كافة باستثناء عجلات الأجهزة الرسمية وسيارات لا تحمل لوحات أرقام تطلق الزعيق على الرغم من خلو الشوارع من المارة .
لكثرة الممنوعات والشوارع المغلقة القريبة من مقار الأحزاب ومنازل قيادييها وفضائياتها وقع البغدادي في حيرة ، فهو لا يعرف أي طريق يسلكه للوصول الى مكان عمله وبيته ، ولحين اكتشاف الطريق السالكة يصاب بالدوار و”لعبان النفس” ويكون بحاجة ماسة لتناول حبة براسيتول لمعالجة “الدوخة ” التي تبقى ملازمة له حتى إشعار آخر وقد تصيبه بمرض مزمن كارتفاع ضغط الدم والسكري ، فضلا عن الاضطراب العصبي ، وتعكر مزاجه ، وسرعان ما تؤثر حالته النفسية في سلوكه ، بالدخول في مشاجرات مع الزوجة ، ومعاقبة الأبناء بحرمانهم من مصروفهم اليومي حتى إشعار اخر .
في الماضي مرت على العراقيين سنوات قليلة جدا بعثت في نفوسهم الاسترخاء ، وكانت مرحلة الاستقرار السياسي قبل اضطرابها، قد شهدت ارتفاعا نسبيا في دخل الفرد مما شجع الكثيرين على السفر الى دول أوربية ، على متن طائرات الخطوط الجوية العراقية فكانت تنقل أسبوعيا مئات المسافرين الى الخارج ، وفي احدى الرحلات سالت المضيفة ، منو دايخ ؟ فرفع احدهم يده ، فسارعت بتقديم العلاج له ، فتناول الرجل قرص “عراق مجانا ” شاكرا الأنسة على معروفها الجميل ، وبعد اقل من ساعة تكرر النداء ، منو دايخ ، فتناول الرجل قرصا ثانيا ، واتضح في ما بعد ان” دايخ سلطان معله ” كان يرفع يده استجابة للنداء باسمه وانه بصحة جيدة ، ولا يشعر بأية حالة اضطراب صحية ، على الرغم من ركوبه الطائرة للمرة الأولى في حياته .
في سنوات سابقة وأثناء تطبيق قرار فرض غرامة مالية تبلغ خمسة دنانير على الأشخاص المخالفين لتعليمات عبور الشوارع من الأماكن المخصصة “المخططة ” كان رجل المرور يحمل دفتر الوصلات وعلى أتم الاستعداد لفرض الغرامة الفورية على الجميع بلا استثناء ، ولا تنفع التوسلات والأعذار ، وقول المخالف بانه مريض ودايخ ، جاء من المحافظات الى بغداد لإنجاز معاملة رسمية .
بمرور الزمن وبفعل عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، وفرض إجراءات صارمة للحفاظ على امن السلطة ، معظم العراقيين حمل اسم” دايخ” لاسباب تتعلق بالحصول على الدخل اليومي ومعرفة مصير الأبناء الملتحقين بالخدمة العسكرية أثناء اندلاع الحرب العراقية الإيرانية ،وهذا النوع من “الدوخة ” تكرر هذه الأيام بالسؤال عن مصير مفقودين من المدنيين والعسكرين ، بعد أحداث محافظة نينوى ، منو دايخ ؟ لينتظر الفرج حتى إشعار آخر ليحصل على حبة “عراق مجانا “

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here