حميد الموسوي

سقوط مدينة الموصل بيد عصابات البعث المتسترة تحت مسميات دينية والمتخادمة مع زمر القاعدة وداعش اثبت بشكل قاطع تورط سلطات آل سعود بدعم واسناد العصابات الارهابية واعمال الدمار والقتل والتهجير التي يشهدها العراق منذ 2003. اسناد لم يقتصر على الدعم المادي والتسليح  والاعلام وتجنيد الارهابيين من نفايات الشعوب بل اتسع ليصل الى مشاركة ضباط سعوديين من درع الجزيرة في القتال الدائر في مناطق الموصل وديالى والفلوجة وصلاح الدين وسامراء حيث تم القبض على بعضهم معرفين ببطاقاتهم الشخصية فضلا عن استيلاء قواتنا الامنية على مئات السيارات التي تحمل ارقام سعودية ، اكثر من ذلك العثور على اكثر من 160شريحة الكترونية ( memore ) تحمل ملايين المعلومات التي تخص هذا المخطط الارهابي وباشراف السعودية .

وفي محاولة لذر الرماد في العيون اصدرت السلطات السعودية في قرارات – متأخرة جدا في جميع المقاييس- تقضي بمعاقبة السعوديين الذين يشاركون في العمليات الارهابية خارج السعودية والداعمين لهذه الاعمال والمروجين لها اعلاميا .العقوبات تراوحت بين سبع سنوات وعشرين سنة سجن حسب نوع المشاركة والدعم .طبعا هذه الصحوة المزعومة  لم تأت من حسن نية ،ولا استيقاظ ضمير، ولا حقنا لدماء العرب والمسلمين ،ولاخوفا على وحدة الاوطان العربية من التمزق، ولا نزعة انسانية ، ولا تقوى او ورع او خلق او دين .بل هي اجراءات وقتية خبيثة اقتضتها مصلحة العائلة المالكة وبتوجيه صهيوني اميركي بعدما طفح كيل العالم وضاق ذرعا بالارهاب المنظم الذي اسسته السعودية – ومازالت تمده مالا ورجالا – ورعته اميركا والصهيونية العالمية سياسيا وجهدا استشاريا واستخباراتيا .هذه الصحوة المزعومة التي تظن السلطات السعودية واسيادها انها ستبرئ آل سعود وستغير نظرة العالم عن مملكة الارهاب والخراب ..هذه الصحوة تسعى لتحقيق هذا الهدف لكن الغاية الاولى لهذا التراجع المؤقت تكمن في الامور الآتية:-

1-   الخوف من عودة آلاف الارهابيين السعوديين المتواجدين في سوريا والعراق ولبنان الى السعودية بعدما تأكدت السعودية من سقوط مشروعها و بعدما فشلت مخططاتهم وانكسرت شوكتهم وهؤلاء تشبعوا بفكر وانحرافات القاعدة وداعش ولن ينفع معهم اصلاح وتأهيل،شأنهم شأن السعوديين الذين عادوا من افغانستان والذين انخرطوا في الارهاب من جديد.وسيشكلون خطرا على السلطة وربما يلتحق بهم الوف السعوديين الناقمين على آل سعود.

2-   تململ الاف العوائل السعودية واستجارتها بالقنوات الاعلامية ومنظمات حقوق الانسان نتيجة فقدانها لأبنائها بسبب الفتاوى الضالة التي تطلقها المؤسسة الدينية الوهابية وتشجيع السلطة الحاكمة ودفعها هؤلاء الشباب الى محارق الموت في سوريا والعراق ولبنان وذلك من خلال اغداق الاموال الطائلة والسلاح وتسهيل السفر .

3-   خشية ردات الفعل الدولية بعدما امتدت يد الارهاب الى بريطانيا وفرنسا وروسيا ناهيك عن باكستان وافغانستان وجميع الدول العربية والاسلامية والافريقية وفي مقدمتها دول الشرق الاوسط عدا اسرائيل طبعا؟!!.

4-   انسحاب تركيا من مشروع اسقاط النظام السوري وتخليها عن دعم الجيش الحر والمجاميع الارهابية وضرب قوافل داعش والقاعدة على الحدود التركية السورية وغلق مكاتب ومقرات الائتلاف السوري في تركيا .

5-   قيام بريطانيا باسقاط الجنسية عن كل مواطن بريطاني  شارك اويشارك في العمليات الارهابية في سوريا خاصة او في غيرها من البلدان وكذلك فعلت دول الاتحاد الاوربي وشددت اجراءات السفر الى سوريا .

6-   تصدي الاعلام العالمي  للسعودية وفضح تورطها بدعم الارهاب بالوثائق والادلة الدامغة.

7-   وربما هناك من الاسباب الخفية التي اقتضاها التخادم السعودي الصهيوني ستظهر في وقتها والاّ فان مملكة الخراب الوهابي لا تقر بانسانية ولا تقيم وزنا لعروبة او دين او خلق.

8-   واذا كان التدخل السعودي تحت غطاء وستار واه وانكار مستمر– برغم الادلة الدامغة – فقد صار معلنا على لسان وزير خارجيتها وخاصة في المؤتمر الاخير لوزراء الخارجية العرب الذي عقدته الجامعة العربية لمناقشة الوضع العراقي حيث اعلن وقوف السعودية مع ارهابيي داعش والقاعدة والبعث مسميا اياها بثورة شعبية سنية متدخلا بشكل سافر في شؤون العراق الداخلية مطالبا باسقاط الحكومة المنتخبة واعادة المعادلة الظالمة.كل ذلك تعمله السعودية تعويضا لخسارتها وسقوط مشروعها الارهابي في سوريا برغم ما بذلته من اموال طيلة ثلاث سنوات في محاولة لحفظ ماء وجهها وادامة للارهاب في المنطقة لمنع العراق من الاستقرار والنهوض كون نشوئه الاقتصادي ونظامه الديمقراطي يهدد مصالحها الاقتصادية وحكمها العشائري الوراثي .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here