ميشيل منير

  تتحد أدوات الإمبريالية في الشرق الأوسط في محاولة لكبح تقدم محور المقاومة، إن الهزيمة المذلة التي منيت بها الإمبريالية الأنكلو – أمريكية، عندما سقطت تهديدات أوباما السابقة بالتدخل العسكري المباشر ضد سورية مع هبوط دبلوماسي أمريكي سهلته الدبلوماسية الروسية، قد استفزت رد فعل متحرق من جانب خدم واشنطن في المنطقة. 

 

إن مشهد القيادة السورية وهي تقود الدفاع عن السيادة، وضمان الدعم الدولي لحق إيران في تخصيب اليورانيوم، جعل القوى الأكثر رجعية في المنطقة توجه اتهامات شديدة الى واشنطن وفي حال اثنين من اللاعبين الرئيسين في المنطقة السعودية و«إسرائيل» ترافق هذه الاتهامات جهود منسقة سواء لتكثيف رعاية الإرهابيين «الجهاديين» أو توسيع مدى الإرهاب. 

 

غزة تحت المطرقة

بعض أهداف الصهيونية مألوفة ومقززة.. تظل غزة تحت حصار دائم وتهديد بالقصف، وزادت الوضع سوءاً قبل عيد الميلاد كارثة طبيعية تحولت الى طارئ صحي من صنع الإنسان، عندما فاقم قرار جائر لـ «إسرائيل» بفتح سد وادي صوما في جنوب غزة الطوفان الناجم عن هطول المطر بغزارة، وهكذا غرقت عشرات البيوت وبقي المئات بلا مأوى.

 

أخفقت أجهزة الضخ بسبب نقص قطع الغيار والنقص الشديد في الطاقة وكلاهما نتيجة حصار «إسرائيل» لغزة وأدى ذلك الى غمر مياه الصرف الصحي بعض المناطق، إضافة الى كل المآسي التي يسببها الحصار والضربات الجوية التي تستهدف قطاع غزة، هذا هو «العمل العادي» بالنسبة لـ «إسرائيل».

 

لم تتهرب «إسرائيل» أبداً من دورها كداعم صغير للرجعية العالمية وينسجم تصميم «إسرائيل» على التمسك بدورها كشرطي إقليمي تماماً مع طموح خادم آخر شرق أوسطي ساخط على الولايات المتحدة حالياً هو السعودية. 

 

حلف شرير

أشارت الكاتبة اللبنانية أمل سعد غريّب في مقالة بشأن هجوم على الضاحية الجنوبية في لبنان الى أن هدف الانتحاري التكفيري المدعوم من السعودية كان شارعاً يحمل اسم أحمد قصير بطل المقاومة ضد الصهيونية الذي قدم حياته في عام 1982 في أول عملية استشهادية ضد جنود إسرائيليين في لبنان.

 

ومع ذلك، تلفت النظر بدرجة أكبر القنبلة الإرهابية التي «فجرت أمام أول مبنى أعادت تشييده شركة «وعد» للإنشاءات التابعة لحزب الله بعد أن دمر الصهاينة الضاحية في عام 2006 وهذا يستدعي الاستنتاج بأن «هذه التزامنات تلخص الرابطة التكفيرية السعودية – الصهيونية» أي محاولة تحقيق ما أخفقت «إسرائيل» في إنجازه في عام 2006، ولكن بوسائل جديدة وكتبت أن مواجهة ذلك هي الدور الموسع لحزب الله مع تصوره الموسع للمقاومة.

إن الصلة بين أهداف الحرب لدى الرياض وتل أبيب قريبة جداً لدرجة أنه من الصعب حتى على محور المقاومة التأكد من أن العدو على الباب، هل هم أولئك الذين يسعون وراء مايسمى «أرض الميعاد» المتسعة باستمرار أم أولئك الذين يتوقون الى «خلافة عالمية» تحت سيطرة الطغاة السعوديين، ولكن هذه التفاصيل اللاهوتية تتلاشى عندما تكون القضية محاولة دعم الخط الإمبريالي ضد محور المقاومة.

لنأخذ على سبيل المثال اغتيال عضو حزب الله حسن لقيس.. كان الموساد قد وضع قبل وقت طويل لقيس على لائحة ضرباته المؤلفة من خمسة أعضاء من المقاومة أرادتهم وكالة التجسس موتى وقتل الأربعة السابقون بين عامي 2008 و2011… الاستدلال الواضح هو أن عملاء الموساد هم الذين قتلوه بالرصاص بدم بارد خارج المبنى الذي توجد فيه شقته وهو الاستدلال الذي قدمه أيضاً زعيم حزب الله حسن نصر الله ولكن قد لا يكون المسؤولون الإيرانيون مخطئين في اعتقادهم بأن كتائب عبد الله عزام المنتمية الى «القاعدة» بقيادة شخص سعودي حتى القبض عليه في لبنان كانت لها يد أيضاً في هذا العمل الإجرامي.

يصعب القول بدقة أيهما المسؤول عن هذه الجريمة (أو كلاهما مسؤول) وكذلك عن مئة أخرى قبلها لأن أجندات «إسرائيل» وآل سعود متصلة اتصالاً لاينفصم في مختلف الأحوال والظروف. الحقيقة هي أن الرياض، الممثل المناسب لكل ما هو فاسد في مشيخات الخليج، و«إسرائيل» كلب الصيد الإمبريالي، عالقتان في الزاوية نفسها، ومنخرطتان في العملية اليائسة نفسها، قتال المؤخرة.

المتصدي المشترك الذي ينتصب لمواجهتهما ليس «الربيع العربي» المحبوب جداً لدى الإعلام الإمبريالي بل ثورة الجماهير المقهورة، المتخمرة طويلاً، ضد الإمبريالية وكل أدواتها المحلية، الثورة التي وقف حسن لقيس ورفاقه الشجعان حراساً متقدمين لها. 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here