احمد الخزاعي

يقولون ان في الحب والحرب كل شيئ مباح ..قد تكون هذه الحقيقة النسبية جائزة في الكثير من الظروف ، لكنها تصطدم احيانا بأعتبارات تاريخية وعقائدية واجتماعية تحول دون هذه الاباحة المطلقة ..وهذا يمكن تسقيطه على ماحدث في الموصل الان، سقطت هذه المدينة بيد الارهاب المتمثل بداعش وحزب البعث في ثنائية غريبة ومخجلة في نفس الوقت ،

الشيئ الاول من هذه الثنائية ..انه لم تطلق رصاصة واحدة في عملية احتلالها من قبل الارهاب ..والثانية هي اضمحلال اكثر من خمسين الف مقاتل من حدودها وازقتها وهروب قادتهم ، التي كلفت الرتب العسكرية التي حملوها الدولة الشيئ الكثير ..مما اثار تساؤلات كثيرة لدى الشارع العراقي والعالم بأسره ..لازالت تبحث عن اجابة وعن تحديد من هو المسؤول عما حدث ..وعلى الرغم من غرابة ماحصل لكن يوجد امر اكثر غرابة واكثر تساؤلا منه..وهو كيف استطاع من يقف وراء ماحصل في الموصل ان يجمع هذا الخليط الغير متجانس والمختلف ايديلوجيا وعقائديا ،

وهما البعث والحركات الاسلامية المتطرفة المتمثلة بداعش وايجاد حالة تناغم وانسجام بينهما ..؟، فعلى الرغم من وحدة الهدف التي ينشدها الطرفان وهو اسقاط التجربة الديموقراطية الوليدة في العراق واعادة عقارب الساعة الى الوراء حسب رؤية كل منهم ..

فالبعث يسعى الى اعادتها الى ماقبل التاسع من نيسان 2003 وحكم الاقلية الشوفيني اتجاه باقي مكونات الشعب ومن ظمنهم الكورد ، وهذا الشيئ يجب ان لايتناساه الاخوة الكورد فان الذي حدث ومايحدث الان لن يكونوا بمنأى عنه في المستقبل وحالة الجلوس على التل او استثمار مايحصل الان من انهيار وانتكاسة للدولة العراقية الحديثة لن ياتي بنتائج ايجابية عليهم فالذين يقاتلون الان في الموصل وبغض النظر عن مسمياتهم هم انفسهم من ملئ ارض العراق بالمقابر الجماعية ومرتكبي جريمة الانفال وحلبجة ..واما الطرف الاخر في هذا التحالف ، والمتمثل  بدولة العراق الاسلامية في العراق والشام (داعش) ،

فهو يسعى الى اعادة هذه العقارب الى القرن الاول الهجري والحكم حسب الشريعة الاسلامية في الاراضي التي يسيطرون عليها .. وهذا اول اوجه الخلاف الرئيسية بين الطرفين والذي يجعل هذا التحالف المقدس الذي بينهم تحالفا هشا وماهو الا زواج منقطع  ، اضافة الى ان البعث حدود دولته التي يسعى الى استردادها لاتتعدى حدود العراق الجغرافية ، واما داعش فخريطتهم اتسعت لتشمل الشام بما فيها الاردرن وتستطيل الى الكويت لضمها ايضا اليها ..

ووفق هذا التناقض الموجود على الارض بينهما فانهما  سرعان ما سيجدان  نفسيهما على مفترق طرق ،وان  وجود هذه الاختلافات والرؤى في طريقة  التفكير والحراك على الارض  الحاصلة بينهما ، ماهي الا  عامل ضعف ذاتي داخل هذا التحالف واحد اهم الاسباب لفشله في المستقبل القريب ..فحزب البعث منذ تاسيسه عام 1947 وقد عرف عنه بانه حزبا علماني  قومي شوفيني سلطوي وتجربته في حكم العراق على مدى الاربعين سنة التي اعقبت سقوط الصنم خير دليل على ذلك ،بينما بالمقابل نجد ان داعش تمثل فكرا دينيا متطرفا ..

يؤمن بأقصاء الاخرين وقتلهم لمجرد الاختلاف معهم في الرأي وليس العقيدة وما يحدث في سوريا من قتال بين هذه الجماعات المتطرفة وتكفير بعضها البعض ماهو الا صورة لطبيعة ونمطية التفكير التي تحملها هذه الجماعات ، لذا فان هذا الوئام وهذا العقد الهش الذي بين الطرفين سرعان ما سيفضه صوت ازيز الرصاص واشلاء الاجساد المتفجرة ..وعلى الحكومة والمعنين بهذا الامر . ترك الامور كما هي الان بعد تتطويق المناطق التي يسيطر عليها هذا التحالف وعزلها عن محيطها حتى تخبو نشوة النصر عندهم ، ويبدء هذا التحالف  بالتصارع فيما بينه على النفوذ والمال والسلطة وتتقاطع هذه الحركات فيما بينها في ادائها وطبيعة حراكها على الارض المسيطر عليها من قبلهم ..مما يؤدي الى فقدانها للتعاطف والحماسة التي ابدتها حواضنهم التمثلة ببعض سكان مدينة الموصل ..

ليكون تدخل القوات العراقية بأقل خسائر واقل جهد ويكون هذا التدخل بمثابة رصاصة الرحمة على تلك المجاميع التي سوف تستنزف نفسها بنفسها بعد ان تخوض فيما بينها صراعا عقيما ..سيكون قطف ثماره سهلا ويسيرا من قبل قواتنا العسكرية الباسلة 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here