كنوز ميديا _ متابعة 

 كل يوم يمر تتكشف اكثر حجم المؤامرة التي تحاك ، ليس فقط لاسقاط النظام السياسي في العراق ، بل لاستهداف العراق كوجود وكدولة ، في ظل معطيات في غاية الخطورة اخذت تبرز وبشكل لافت.

الاسباب التي ساهم تظافرها في نجاح جانب كبير من هذه المؤامرة ، يمكن الاشارة الى ابرزها وهي :

1-تنسيق كبير ، كان يجري على قدم وساق خلال السنوات الماضية بين البعثيين وضباط الجيش العراقي السابق وجماعات تكفيرية وارهابية وبين “داعش” ، برعاية اجهزة استخبارات سعودية وقطرية تركية واسرائيلية.

2-الفساد الذي يضرب باطنابه في داخل المؤسسة العسكرية والامنية العراقية بسبب المحاصصة الطائفية.

3-وجود شخصيات سياسية ، دخلت العملية السياسية ، دون ان تكون مقتنعة بها ، بل بهدف ضربها من الداخل وافشالها ، وهذه الشخصيات تحركها دوافع شتى ، الا انها تتفق على افشال العملية السياسية ، لذلك رات في “داعش” عنصرا مهما يمكن ان يساهم في التعجيل بتحقيق هدفها ، لذلك نراها تلقي مسؤولية ما جرى على الحكومة العراقية.

4-ما كان ل”داعش” ان تتمدد بهذا الشكل في محافظة موصل لولا وجود حواضن للبعثيين وضباط الجيش العراقي السابق في هذه المحافظة ، والذين كانوا بدورهم ، اعنى البعثيين وضباط الجيش العراقي السابق ، حواضن ل”داعش”.

5-كما هو دور الحواضن ، هناك دور مماثل تقوم به السعودية وتركيا وقطر واسرائيل ، في احتضان كل من “داعش” والبعثيين والضباط الصداميين وباقي التنظيمات التكفيرية والارهابية ، التي تقاطعت مصالحها مع مصالح هذه الدول ، وفي مقدمة هذه المصالح العداء المشترك لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ، وتفتيت العراق وشرذمة شعبه.

6-الاعلام الخليجي الرجعي الذي جعل من ارباك الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق هدفا لا يتواني عن تحقيقه حتى لو اضطره ذلك التجرد من قيم اخلاقية وحتى انسانية.

7-الدور السلبي لمشايخ الوهابية والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيسه يوسف القرضاوي ، في التغرير بالشباب العربي والمسلم عبر النفخ في نار الفتنة الطائفية.

8-عدم تقبل بعض الشخصيات الممثلة للمكون السني في العراق حقيقة ان الاغلبية في العراق هم الشيعة وانعكاس ذلك على تركيبة النظام الجديد ، وهو ما جعل هذه الشخصيات تقع في فخ الجهات التي تضمر السوء للعراق ، عبر الايحاء ان المكون السني في العراق قد ظلم ولابد من رفع هذا الظلم حتى لو تم ذلك بالتعاون مع “داعش”.

9- عدم التزام امريكا بتعهداتها في تسليح الجيش العراقي بالاسلحة المتطورة وفقا للاتفاق الامني الموقع بين البلدين.

هذه الاسباب وغيرها الكثير ساهمت في ان تصل المؤامرة التي تستهدف العراق الى هذه المراحل المتطورة ، الا ان هناك معطيات خطيرة جدا برزت بعد نجاح الفصل الاهم من هذه المؤامرة ، تؤكد ان الجهات التي تقف وراء هذه المؤامرة عاقدة العزم على الوصول حتى النهاية لتحقيق كامل اهداف هذه المؤامرة ، اي تفتيت العراق وشرذمة شعبه.

يمكن الاشارة هنا الى بعض اهم هذه المعطيات وهي:

1-وقوف امريكا متفرجه امام غزو “داعش” للعراق بمساعدة البعثيين ، دون ان تحرك ساكنا.

2-ردود الفعل الباهتة والمريبة للرئيس الامريكي باراك اوباما وفريقه الامني ازاء كيفية التعاطي مع “داعش”.

3-ابتزاز امريكا للحكومة العراقية في مقابل تقديم الدعم ضد مجموعات تضعها امريكا على قائمة الارهاب مثل “داعش”.

4-رفض السعودية وتركيا واسرائيل اي تدخل لامريكا في العراق ضد “داعش” ، بل رفض حتى توجيه ضربات جوية امريكية ضد هذا التنظيم الارهابي.

5-تجييش الاعلام الخليجي الرجعي للدفاع عن “داعش” ، وشن حرب نفسية لاهوادة فيها ضد الحكومة العراقية وشخص رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

6- محاولة الرجعية العربية ومن ورائها اخطبوبها الاعلامي وكذلك بعض وسائل الاعلام الغربية والامريكية بالاضافة الى بعض كبار المسؤولين الاوروبيين والامريكيين ، العمل على التقليل من تكرار كلمة “داعش” والاستعاضة عنها بعبارات مثل “الثوار السنة” ، “المقاتلين السنة” ، “السنة الذين يعانون من التهميش” ، “مسلحين سنه” و”متشددين سنة”.

7- تجاهل تام من قبل الجهات المذكوره سابقا ، للجرائم التي فاقت الوحشية ، التي ترتكبها “داعش” في المناطق التي دخلتها ، ضد المدنيين والاسرى والشباب والنساء والاطفال.

8- وجود ارادة دولية ، وخاصة سعودية ، على اظهار الصراع الدائر في العراق بانه صراع بين السنة والشيعة ، وليس بين الشعب العراقي وبين زمر ارهابية موضوعة على لوائح الارهاب في امريكا والسعودية.

9- وجود ارادة دولية لافساح المجال امام “داعش” لفرض الامر الواقع على الخريطة السياسية والجغرافية للعراق ، على امل تثبيت هذا الواقع والى الابد او استخدامه كورقة ضغط لاعادة العراق الى ماقبل عام 2003.

ازاء هذه المعطيات الخطيرة ، لم يكن بالامكان التصدي لهذه المؤامرة التي تم الخطيط لها على مدى سنوات ومن قبل دول وقوى اقليمية ودولية ، بالوسائل التقليدية التي تملكها الحكومة العراقية ، ولا من خلال انتظار الدعم الامريكي ، فجاء الرد اكبر من المؤامرة ، وهو رد المرجعية الدينية العليا المتمثلة بسماحة السيد على السيستاني حفظه الله ، والذي دعا العراقيين بكل طوائفهم وقومياتهم للانخراط  في القوى الامنية للدفاع عن العراق واسقاط المؤامرة ، وهي دعوة مباركة ، اعادت الثقة بالنفس لكل عراقي غيور على دينه و وطنه ،  ونزلت كالصاعقة على الجهات التي خططت ومولت ونفذت المؤامرة ، وهو ما ظهر جليا من حالة الغضب والحنق التي تسود الدول التي وقفت وتقف وراء “داعش”.

المصدر : -شفقنا- 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here