كنوز ميديا / بغداد – دعا قضاة تحقيق إلى توحيد التشريعات والنصوص الخاصة بـ”النصب والاحتيال وانتحال الصفة”، مؤكدين تزايد نسب هذه الجرائم في المدة الأخيرة، وعزوا ذلك إلى انشغال الجهات التنفيذية باقتفاء اثر الإرهاب ما فتح المجال إلى تزايد نشاط الجرائم الأخرى.

وكشف القضاة إن العديد من المتورطين بهذه الأفعال يستغلون تسريب “اختام رسمية” من مؤسسات الدولة، مطالبين أيضا بتشديد عقوبة “منتحل صفة الطبيب” لتأثيرها في حياة الإنسان.

وقال قاضي تحقيق محكمة البياع صلاح خلف عبد ان “جريمة انتحال الشخصية وردت في مواضع عدة ضمن قانون العقوبات؛ منها المواد 290 و456 والقرار 160 الذي كمل النقص التشريعي في هذا القانون”.

ويفرق عبد بين “انتحال شخصية موظف حكومي وآخر لا يحمل صفة رسمية؛ فالأولى تسمى جريمة انتحال والثانية تدخل ضمن جرائم الاحتيال والنصب وعقوبتها الحبس مدة من 3 اشهر الى خمس سنوات”.

وبين عبد ان “المادة 290 عالجت جريمة انتحال شخصية موظف حكومي أو مكلف بخدمة عامة، أما المادة 456 الخاصة بجرائم الاحتيال والنصب فتحكم جريمة انتحال شخصية إنسان لا يحمل صفة رسمية”.

ولفت الى ان “القرار 160 لسنة 1983 يتطرق الى جريمة انتحال صفة موظف حكومي، وينص على (الفقرة أولا: يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات اي شخص انتحل صفة موظف حكومي أو مكلف بخدمة عامة او احد أفراد القوات المسلحة أو القوات الأمنية)”.

وتابع أن “الفقرة الثانية من القرار عدت الجريمة ظرفا مشددا اذا كانت غاية الجاني من ارتكابها الحصول على منافع مادية”، موضحا أنه “من الممكن ان تصل عقوبة الجاني الى السجن المؤبد”.

وأشار عبد إلى أن “هذا النوع من الجرائم ازداد في السنوات الأخيرة خاصة مع تطور التكنولوجيا الذي ساعد المنتحلين على تزوير هويات تثبت ادعاءهم الصفة”.

وأوضح ان “انشغال الأجهزة الأمنية في التصدي للإرهاب أدى إلى إهمال الجرائم الأخرى ومن ضمنها انتحال الصفات”، منبها إلى أن “بعض مرتكبي هذه الجريمة يكون هدفهم تسهيل عمل الإرهابيين”.

 

وآخر ما عرض على القاضي من جرائم في هذا النوع “قضية ابتزاز لمواطن دفع أموالا للتخلص من السجن بعد أن قدم إليه رجل ادّعى انه ضابط في وزارة الداخلية وبرز له أمر إلقاء قبض بتهمة المادة الرابعة من قانون مكافحة الارهاب”.

وتابع القاضي ان “المتهم اوهم الضحية انه بين خيارين إما دفع مبلغ من المال أو تنفيذ أمر القبض بحقه، لكن علمية الابتزاز تكررت اكثر من مرة ما دفع الاخير إلى تقديم شكوى امام مكتب مكافحة الاجرام”.

وأضاف عبد ان “المجرم كان يهدد ضحيته عبر الهاتف النقال (الموبايل) وهذا ما ساعد القوات الأمنية في كشفه بعد أن نصبوا له كمينا لإيقاعه”، مبينا “انه بعد التحقيق معه تبين انه انتحل شخصية ضابط وزور أمر إلقاء القبض”.

وتحدث عبد عن وجود حالات أخرى لانتحال صفة طبيب أو محام، مبينا إنها “تقع ضمن جريمة الاحتيال والنصب”، منبها إلى أن “عقوبة جريمة انتحال مهنة طبيب أو صيدلي تحتاج إلى نص قانوني خاص بها لأنها تمس حياة الناس لذلك يجب أن تشدد العقوبة بحق الجاني”.

ويشير عبد إلى أن “جرائم انتحال صفة المحامين غالبا ما تكون في محاكم الأحوال الشخصية ولكن سرعان ما ينكشف أمرهم”.

ولفت الى ان “انتحال صفة منتسبين في القوات الأمنية لابتزاز المواطنين هي من الأكثر بين جرائم الانتحال”.

ويرى عبد ان “هذه الجريمة تقلل من ثقة المواطنين بالقوات الأمنية وموظفي الدولة وكذلك تشكك الناس في بعضها”.

وعن دور المحاكم في كشف الجريمة بين عبد انها “تعمل للتوصل الى تفاصيل الحادثة والغاية منها والجهات الداعمة لها”.

واستدرك ان “في هذا النوع من الجرائم لا يسمح القانون بتحريك دعوى دون أن تقدم شكوى تحريرية أو شفوية إلى المحكمة”، لافتا إلى أن “في كثير من الأحيان تقدم الشكوى من المواطنين مباشرة الى القضاء”.

وفيما يرى ان كشف هذه الجريمة من مسؤولية الجهات التنفيذية فضلا عن المواطن”، يجد ان الحد منها “يتطلب توعية الناس بعدم السماح لأحد بابتزازهم والتبليغ عن الجريمة في أسرع وقت”.

 الى ذلك عرف محمد هاتو قاضي التحقيق الاخر، جريمة انتحال الصفة بأنها “كل من يتخذ صفة غير صفته العادية في سبيل قيام أعمال منافية للقانون”.

وذكر ان “الشائع بين هذه الجرائم هو انتحال صفة موظفين في الدولة اذ يستغل بعض ضعاف النفوس أزمة التوظيف التي يعاني منها البلد ويأخذون من الناس أموالا بحجة توفير التعيينات الحكومية”.

وكشف هاتو ان “المنتحلين يستخدمون هويات دوائر حكومية مزورة ويصدرون كتبا مزورة وعليها أختام صحيحة مسربة من الوزارات”، عادا هذا الأمر “تقصيرا من الدوائر الحكومية لأنها منحت اختام مهمة لموظفين غير امناء قاموا بتسريبها”.

ولا يستبعد هاتو “وجود تعاون بين المنتحلين وموظفين داخل الوزارات يسربون الاختام، على حد قوله.

وعن إمكانية وجود شبكات منظمة تتولى هذه الجريمة بين هاتو أن “القضايا التي تصل إلى المحاكم منفردة”، غير انه لم ينف “امكانية وجود عصابات وشبكات متخصصة بالانتحال خاصة”.

وقال ان “سلك طريق الانتحال بحاجة الى عمل منظم وان بعض الممثلين القانونين في الدوائر حين يدلون بأقوالهم يلمحون الى عصابات داخل الدوائر تتعاون في هذه الجرائم”.

وطالب هاتو الوزارات “ان تضبط موظفيها وأدواتها”، على حد تعبيره.

ويقترح قاضي تحقيق البياع ضم القرار 160 لسنة 1983 لقانون العقوبات، وقال ان “القرار جاء مستقلا ومن المفترض ان يدمج ضمن جرائم النصب والاحتيال في قانون العقوبات رقم 456 لكي لا يبقى قرارا مستقلا اذ ان القوانين العقابية بالنسبة لانتحال الصفة والنصب والاحتيال مبعثرة نريد ان نجمعها لتسهيل الرجوع اليها”.

كما يتفق هاتو مع القاضي عبد بـ”ضرورة تشديد عقوبة من ينتحل مهنة الطبيب لأنها استهانة بحياة الناس وبالدرجات العلمية”.

وخلص الى ان “جانب الرصافة في بغداد يتغلب على جانب الكرخ في عدد جرائم الانتحال”.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here