أحمد الشيخ أحمد ربيعة  –

افتتح المالكي طريق بحثه عن الولاية الثالثة،بحدثين يمكن ان يكونا لهما دلالتهما في تشكيل بعض معالم سياسته القادمة. الاول، كان يتعلق بطلبة الحوزة في النجف، الذي يعكس موقفه من مراجع النجف، التي لم تكن مؤيدة لصعوده القادم. في هذا الحدث اوضح السيد كمال الساعدي، العضو القيادي في حزب الدعوة ودولة القانون وفي لقاء في احد الفضائيات بان المراجع الشيعية التي يعتروفون بها هما اثنان مرجعية خامنئي والسيستاني. الانتخابات وبعيدا عن نزاهتها اظهرت ان المرجعيات الشيعية في النجف (ويمكن استثاء مرجعية السيستاني نسبيا ) لم يكن لها دور فاعل ومؤثرفي سير الانتخابات، تفعيل هذا الدور كما اراد المالكي ان يقول، مرتبط في فعالية احزاب الاسلام السياسي الشيعي كونها عاملا مساندا او محبطا. مستوى فعالية هذا الدور يحدده مدى توافقه مع توجهات أحزاب إلاسلام الشيعي وفي هذه الحالة يعني المالكي، حقيقة هذا الامر ليس غريب عن المنهج الفكري او السياسي لحزب الدعوة منذ تاسيسه . فمرجعية السيد النجفي دعت لعدم إنتخاب الخزاعي في انتخابات 2010 ولكنه انتخب واصبح نائب رئيس الجمهورية. في الانتخابات الاخيرة، رغم دعوة نفس المرجعية وبنفس ضمني من مرجعية السيستاني، الا ان المالكي كان اكبر الفائزين. انها رسالة للمراجع عموما لرسم الحدود معها، ولو قامت اي قوة اخرى بالاعتداء على طلبة المرجعية، لاستغلت احزاب اللاسلام السياسي الشيعي هذا الامر وحشدت الملايين وهددت باستخدام حتى السلاح( النووي) للدفاع عن المراجع والمذهب وطلبة الحوزة.

الحدث الثاني، هو استقبال المالكي وقبل الظهورالرسمي لنتائج الانتخابات للامين العام لعصائب اهل. الخبر الذي تناقله صفحات الانترنيت والجرائد يشير( بحثا الاوضاع الامنية في بغداد وعموم المحافظات ووضع الخطط الكفيلة لانهاء الارهاب في البلاد) اضافة لدعوة المالكي بانضمام عصائب اهل الحق لتحالفه. عصائب اهل الحق هي مليشيات مجرمة لا تعدوا سوى كونها داعش الشيعية وعمليا فان الستراتجية الايرانية هي المتحكمة فيها. لعبت العصائب وخاصة في الاعوام الاخيرة دورا يخدم المالكي وتطورت إمكانياتها وقدراتها القتالية بعد مشاركتها في القتال في سوريا. قيس الخزعلي لا يمتلك اي صفة رسمية لها علاقة بالامن او غيره ولم يكن يوما مسؤولا في وزارة الداخلية او الدفاع، كان يمكن للمالكي ان يلتقه حتى دون الاعلان عن ذلك. الامر هنا لا يحتاج الى الكثير من الذكاء لمعرفة، ماذا اراد المالكي ان يقول؟ خاصة في ضوء كشف الذي كان مستوراً في التوجهات الايرانية عن دعم المالكي لولاية ثالثة.

 

في طريق بحثه عن الولاية الجديدة، حمل المالكي كيسه المبلل مشكلة جديد، سوف تفصح الايام مدى عمقها في حزبه المثقل تاريخيا بالانشقاقات والتكتلات وضعف بنيته التنظمية والفكرية وخاصة بعد 2003. المالكي دفع بكوادر اساسية وهامة للعب خارج خطوط الجزاء. طريقة الابعاد لم تكن تخلو من الاذلال وبعد ان ورطهم في قضايا لا يأسف فيها العراقين على رحليهم. الدكتور وليد الحالي الذي سكت عن هدر حقوق الانسان والذي هو مجال نشاطه المعروف، خسر في بابل، مقابل فوز البعثية والمتشددة طائفيا حنان الفتلاوي وبتسعين الف صوت. على الاديب صاحب ( نظرية ) الارادة الالهية في قيادة حزب الدعوة للعراق بعد 2003، كان تسلسله الثالث بعد نسباء المالكي وفاز بالزحف الغير مبين كما يقال، بعد تورطه بوزارة التعليم العالي والتي جعلت العراقين وخاصة حملة الشهادات العليا يستعيدون صورة المجرم سمير الشيخلي ايام النظام الساقط ، اضافة لثروته التي تقدر ب 14 مليار دولار كما نشر عنها مؤخرا في احد المجلات الدنماركية المختصصة في جرد اغنياء العالم، دون ان يكلف نفسه اصدار اي تكذيب، وعسى ان يخبرنا السيد الاديب هل كان تسلسله هذا وفوزه ارادة الهية او مالكية. من منا ينسى صورة كمال الساعدي في الفندق التركي في تصديه للمتظاهرين الشرفاء ضد المالكي. السيد حسن السنيد والذي ابتلع عشرات القضايا والسرقات واطنان الدم العراقي في قضايا الامن والدفاع في رئاسته لهذه اللجنة البرلمانية وعلى نهجهم كان الاخرون. اكد المالكي بسلوكه هذا ان إحتياطه من زبالة النظام الساقط خيرا وفيراً، بحيث تحولت دولة القانون المرتع الخصب لايتام االبعث، خاصة ان فوزهم بعضوية البرلمان ارتبط بالاصوات التي حصدها الملكي.

لا يخفي اكثر المتفائلين بنتائج الانتخابات الاخيرة، تشائمه ولو سرا بقتامة اللوحة السياسية التي تشكلت وتتشكل بعد الانتخابات الاخيرة. لا يوجد لاعب حقيقي يستطيع تحقيق فوز مضمون. المالكي وبعيداً عن هرج الانتصار الذي تردح فية وجوه بائسة، سيكتشف مأساته الحقيقة، في انه لا يستطيع جمع اغلبية ثلثي البرلمان ( 216 صوت ) لانتخاب رئيس الجمهورية والذي من المفروض ان يكلف رئيس الوزراء القادم لتشكيل الحكومة، ولن يكون الرقص كافيا في احضان شركائه من الاخوة الاعداء الا في ضوء تنازلات هامة وضغط ايراني حاسم وفي هذه الحالة لن يرسم لنفسه الا صورة كاريكتيرية لا يحسده عليه اكثرمهرجي السرك بؤساً.

في الضفة الاخرى لا تستطيع القوى المعارضة للمالكي بناء جبهة فيها الحد الادنى من الرصانة والتماسك لتشكيل حكومة تقود البلد خلال الاربعة سنوات القادمة، في النهاية سيكون المالكي سكين في خاصرة اي حكومة لا يقف على رأسها. لكن مثلما للمالكي حظوظ قليلة ومساحات ضيقة، فان لمعارضيه رغم تناقضاتهم وسعة جبهتم ايضا نفس القدر من الحلول الضيقة والمساحات الضيقة. اللاعب الماهر من يستطيع يحقق النتائج الجيدة بهذه الحدود الضيقة.

معارضوا المالكي وكل ضحاياه القائمين والمحتملين هم من تواطؤا على العملية السياسية وساهموا بفوزه. ارادوا ان يذهبوا الى الانتخابات باي شكل كان وكأن خسارة المالكي امر مفروغ منه ولم يحسبوا الحساب لاوراق المالكي المخفية خاصة انه الاب الروحي لتاريخ الخراب والفساد بعد 2003. لم تكن سوى مفوضية مقامة على اساس المحاصصة ولكل منهم سعره الغير معلن، قانون انتخابي اعرج وغيرها مما هو معرف. لكن امام هولاء فرصة لسحب البساط من تحت اقدام المالكي فيما لو تحكموا في مشاعر الخوف من صعود المالكي مجددا وابدوا قدرا من الحكمة والهدوء. تكمن هذه الفرصة في اتفاق معارضي المالكي تسمية رئيس الوزراء من التحالف الوطني يتعهد وبشكل رسمي وعلني على الدعوة لانتخابات مبكرة خلال السنة الاولى من حكومته، هذه الانتخابات التي من الضروري من تشرف عليها مفوضية مستقلة بالمعنى الحقيقي للكلمة وقانون انتخابي عادل وقانون احزاب. خسارة المالكي لرئاسة الوزراء سيكشف عن حجم المرتزقة في قائمته وخاصة اولئك المرتبطين بقضايا الفساد. طبعا قد يكون هناك حل في اعادة الانتخابات بعد اثبات حجم التزوير وعدم نزاهتها كما يطرح البعض الا ان سيطرة المالكي على السلطة القضائية، اضافة للتاريخ الغيرمشرف للقضاء العراقي في مجال القضايا السياسية، يحول بتقديري ضد هذا الحل.

 

1 تعليقك

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here