كنوز ميديا – متابعة /

ركزت وسائل اعلام خليجية على غياب الشيخ يوسف القرضاوي بانه بدأ يطول، فيما تتحدث تسريبات عن ترتيب إبعاده بشكل ‘لا يبدو نهاية مأساوية’ ولا يظهر قطر مهزومة خليجيا بعد طول مكابرة.

وفي اجابة على تساؤل للصحيفة (هل تطوى ‘الصفحة السوداء’ إلى الأبد؟)، قالت “ميدل ايست أونلاين”، انه وكما كان متوقعا غاب الشيخ يوسف القرضاوي، للأسبوع العاشر على التوالي عن خطبة الجمعة، وسط تقديرات بأن رجل الدين المثير للجدل والمتهم بإثارة الفتنة في أكثر من دولة خليجية قد أجبر على التقاعد في صمت أو على الأقلّ أبعد عن الخطبة الى اجل غير مسمى بعد ان عرضت إساءاته لدولة الإمارات على وجه الخصوص، دولة قطر لضغوطات خليجية هائلة.

ودأب الشيخ مصري الأصل المقيم في قطر والحاصل على جنسيتها أن يلقي الخطبة منذ سنوات في مسجد بالدوحة. واعتاد أن يعلن على موقعه الإلكتروني عزمه إلقاء الخطبة قبل كل يوم جمعة، إلا أنه لم يفعل ذلك منذ آخر خطبة ألقاها في 21 فبراير/ شباط/فبراير أنه سيخطب سوى مرة واحدة وذلك في الـ11 من أبريل/نيسان قبل أن يعود ويعتذر عن هذه الخطبة متعللا بـ”وعكة صحية” طارئة.

وتعد هذه عاشر خطبة جمعة يغيب عنها القرضاوي منذ آخر خطبة له، والتاسعة منذ أزمة سحب السفراء في 5 مارس/آذار، والثالثة منذ إعلان وزراء خارجية دول الخليج (الفارسي) في الـ17 من ابريل/ نيسان، موافقة دولهم على آلية تنفيذ وثيقة الرياض.

ووقع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وثيقة الرياض التي هي عبارة عن اتفاق مبرم بالعاصمة السعودية في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني، بحضور الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، وعاهل السعودية الملك عبدالله بن عبد العزيز، ويقضي الاتفاق بـ”الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر”.

وجاء اتفاق الخميس 17 ابريل/نيسان على أمل إنهاء أزمة خليجية بدأت في الخامس من مارس/ آذار، عندما أعلنت السعودية والإمارات والبحرين سحب سفراءها من قطر.

ويقول مراقبون إن غياب القرضاوي يبدو أنه يتواصل بأوامر من السلطات القطرية لها بالأزمة مع دول الخليج (الفارسي)، ولا سيما بعد أن أعلن أنه سيخطب جمعة 11 إبريل ثم عاد واعتذر، إلا أن القرضاوي أصدر بيانا في 20 ابريل/نيسان نفى فيه تعرضه لأي ضغوط.

وبشأن غيابه عن الخطابة منذ عدة أسابيع، ذكر القرضاوي في تصريحات سابقة أنه “متوقف لأسباب شخصية وليس لشيء آخر”.

واتهمت الإمارات الشيخ يوسف القرضاوي بالتدخل في شؤونها عبر توجيه انتقادات لها في خطبه من الدوحة، وزعم القرضاوي في إحدى خطبه أن الإمارات “تقف ضد كل حكم إسلامي، وتعاقب أصحابه وتدخلهم السجون”.

وفي الخطبة التي ألقاها في 21 فبراير/ شباط (آخر خطبة له) قال القرضاوي إنه سيظل “يخطب ويقول كلمة الحق يرضى بها من يرضى ويغضب منها من يغضب”.

وتحمل الإمارات السلطات القطرية المسؤولية الكاملة عن هذه تصرفات القرضاوي المسيئة لها، ما لم تعلن تبرؤها منها بشكل واضح من هذه التصريحات والأهم من ذلك، ما لم تلزم الشيخ المنفلت من عقاله بالكف عن ذلك نهائيا.

وتقول الإمارات إنها لم تتوقف يوما عن مساعدة مصر ومساندتها تحت أي ظروف سواء خلال الفترة الماضية أو الراهنة، مؤكدة أن دعمها لاستقرار مصر يعد دعما لأمن واستقرار المنطقة بأكملها.

وقال في خالد بن محمد العطية وزيرالخارجية القطري إن “ما قيل على لسان الشيخ يوسف القرضاوي لا يعبر عن السياسة الخارجية لدولة قطر”، لكن العواصم الخليجية التي اغضبها تصرف القرضاوي لم تصدق كلامه وردت عليه الرياض وابوظبي والمنامة بسحب سفرائها من الدوحة وقررت عدم اعادتهم الا اذا استجابت السلطات القطرية لمطالب هذه الدول بوقف شطحات القرضاوي ووقف التحريض الإعلامي التي تتصدره قناة “الجزيرة” التلفزيونية.

ولاحقا، قالت مصادر مقربة من الديوان الأميري في قطر إن أوامر صارمة صدرت، الجمعة، لبعض القيادات الإخوانية الهاربة إلى الدوحة بعدم الحديث إلى وسائل الإعلام، مؤكدة أن ذلك يأتي كخطوة نحو تسفيرهم إلى دول مثل تركيا والسودان في وقت قريب.

وأكدت المصادر أن القيادة القطرية تريد أن تظهر لدول الخليج (الفارسي) أنها جادة في الإيفاء بتعهداتها، وخاصة تجاه الدول الثلاث التي سحبت سفراءها (السعودية والإمارات والبحرين)، والتي أكد مسؤولوها أكثر من مرة أنهم لا يثقون في الوعود الصادرة من الدوحة بسبب تعدد مصادر القرار، ويريدون من قطر خطوات عملية ملموسة.

وتلى هذه الأوامر مباشرة، قيام القرضاوي بإرسال رسالة تصالحية إلى الدول التي كان قد انتقدها في خطب سابقة، في خطوة عدها المراقبون محاولة للعمل على رأب صدع في العلاقات مع الدول الخليجية الغاضبة منه ومن الدوحة.

وقال في بيان أرسله عبر البريد الالكتروني الأحد “موقفي الشخصي لا يعبر عن موقف الحكومة القطرية.. حيث إني لا أتولى منصبا رسميا وإنما يعبر عن رأيي الشخصي”.

واستخدم الشيخ لغة تصالحية غير معتادة عند الحديث عن دول مجاورة لقطر كان قد وجه اليها عددا من الاتهامات من بينها أنها ليست إسلامية بما فيه الكفاية.

وقال القرضاوي “أحب أن أقول إنني أحب كل بلاد الخليج (الفارسي) وكلّها تحبني: السعودية والكويت والإمارات وعمان والبحرين وأعتبر أن هذه البلاد كلها بلد واحد ودار واحدة”.

ورجح محللون احتمال أن يكون غياب القرضاوي إنما هو إبعاد فعلي له عن خطبة الجمعة وإن هذا الإبعاد قد تم الترتيب له بشكل لا يجعله قرارا عقابيا نفذته الدوحة ضده استجابة للضغوط الخليجية، فلا تبدو نهاية “شيخ الفتنة” مأساوية بالشكل الذي يليق بتحريضه للمسلمين في أكثر من دولة عربية على الاقتتال، ولا تظهر قطر في موقف المهزومة بعد بالضربة القاضية بعد طول مكابرة.

 

 

 

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here