كنوز ميديا – متابعة /

معالم المدن، هي شواخصها التي لا تخطىء، ففي كل مدينة يمكن أن يتحدث الناس عن وقائع كثيرة غاب أصحابها، لكن الشواخص لا تغيب، هذا هو حال سدة الهندية القديمة، هذا المعلم الذي تعود أولى محاولات إنشائه إلى العام 1830، فقد مضت السنون، وذهب الناس، وبقيت قصصهم مع هذه السدة.

 

سدة الهندية، اسم لازم ناحية السدة (30 كم شمال شرقي الحلة) منذ قرون، إذ بقيت المنطقة محتفظة باسم واحد من أكبر الإنجازات العراقية، وأضخم مشروع إروائي شهدته البلاد في زمن الدولة العثمانية عام 1914، إذ استطاعت أن تنظم مجرى مياه نهر الفرات إلى الديوانية والنجف وكذلك الحسينية في كربلاء حيث تعمل السدة على تغذية هذه الأنهر بصورة منتظمة.

 

يقول الناشط في مجال البيئة والتراث جاسم الشريفي، في حديث لـ”القرطاس نيوز”، إن “ناحية سدة الهندية كانت في السابق مزاراً للوفود الدبلوماسية والرؤساء الذين يزورون البلد، إذ كانت تقام لهم الولائم على ضفاف النهر، وكانت تعقد في هذه المدينة المؤتمرات السياسية للأحزاب المعارضة آنذاك”.

 

ويتحدث الشريفي عن السدة القديمة قائلا، “هذه السدة بنيت من النورة والرماد والدبس والطابوق الكورة، وقد قدمت دراسة لإعادة تأهيلها إلى الشركة التي ستعمل على إعادة التصميم العمراني لمدينة سدة الهندية”.

 

ولعل طريقة بناء السدة، وعدم اعتماد الطرق الحديثة في إنشائها كان السبب وراء انهيارها، وهو ما يؤكده الباحث هادي مراد عطية، في حديث لـ”القرطاس نيوز”.

 

ويبين “من أهم الأسباب التي أدت إلى انهيار السدة هو بناؤها على مرتفع ترابي، وهو لا يتناسب مع قوة المياه التي تصطدم به للتوزيع”، مضيفاً “وحينها أوعز السلطان العثماني إلى الحكومة البريطانية بتأسيس وبناء سدة جديدة تبعد نحو كيلو متر واحد عن هذه السدة، وبلغت تكلفتها نحو 250 ألف روبية أي ما يعادل 225 باونا إسترلينيا، وبمدة سنتين وتسعة أشهر ما أدهش البريطانيين عند إنجاز المشروع في هذه المدة”.

 

أهالي الناحية لهم مع هذه السدة ذكريات وشجون، قصص عن الحب والحرب، وبعضهم يروي شيئا من هذه الذكريات لـ”القرطاس نيوز”، فالمواطن جمال جاسم وهو من سكنة ناحية السدة يقول “لقد ترعرعنا وكبرنا مع هذه السدة، قبل 50 عاماً كنت وزملائي نقضي أوقاتاً ممتعة بجانب السدة، نقرأ ونطالع، وأحياناً نحتسي الخمر.. كم كانت أياماً جميلة”.

 

بينما الحاج إبراهيم الصكبان، يروي لنا ما يجول في خلده من مواقف، فيقول “في الحرب العراقية الإيرانية كنا نودع الجنود الذاهبين إلى ساحات القتال تحت السدة القديمة، يجتمع الأهالي جميعهم، فنعانق الجنود ونودعهم وهم في طريقهم للحرب”.

 

أما عبد المحسن الملا فيقول “في الانتفاضة الشعبانية، وعندما دخل الجيش إلى السدة في عام 1991، شاهدت كيف سحقت سرفات الدبابات السدة، إلى الصوب الأخر، بعد أن دارت معارك عنيفة كتلك التي حدثت بين القوات الأميركية والجيش السابق عام 2003”.

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here