كنوز ميديا – متابعة /

 عامر الخزاعي رجل مصالحة لم تتم، ومُنافَرَةٌ لم تستقر، وما نسجه من أفعال في هذا الاتجاه، محض أباطيل.. يقول منتقدوه.

 

على انّ تمحيص المآل لا يجعلك تلقي الكلام الجَزْل على عواهنه، فالمُصالحة والمُهادَنَة، وان لم تكن مستحيلة، الا انها تسْتَوْجَبَ الوقت والمُكابَدَة والمال، في ظل ارهاب وفتنة طائفية عمياء، تُوهَّجُ جمْر الاحقاد، كلما انْطمَرَت تحت الرماد.

 

لكنّ منتقداً يخبركَ : نعم، إِسْتَنْفَدَ الخزاعي من الزمن الكثير، وأهدر الوقت أوَ أسْرَفَ في الأموال التي خُصّصت لميزانية المصالحة، فلم يتَبَدَّلَ شيئاً.

 

وهو ما اتّهمت به “لجنة المصالحة الوطنية النيابية”، في نهاية العام 2013، الخزاعي، بالانفراد بملف المصالحة بالكامل، مؤكدة “وجود مبالغ ضخمة صُرفت على الملف وعمليات سحب السلاح من المجاميع المسلحة، بلا طائل”.

 

وفي كانون الثاني/يناير 2014، قال رئيس “مؤتمر صحوة العراق” أحمد ابو ريشة، ان “الخزاعي خَدَعَ الحكومة بتشكيل صحوات مزيّفة لا وجود لها الآن على أرض الواقع في الانبار، استهلكت من المال الكثير، في الوقت الذي تقوم فيه العشائر بقتال الجماعات الإرهابية، ودعم الأمن بلا مقابل”.

 

بل انّ أمين عام منظمة “بدر” هادي العامري – بغض النظر عن مقاصده – طالب بفتح تحقيق مع الخزاعي متسائلاً عن “مصير الأموال التي خُصّصت لملف المصالحة، وما كان يفعله الخزاعي طوال هذه الفترة؟، وأين هي الفصائل التي تصالح معها؟”.

 

ولجنة المصالحة، تأسست على يد الخزاعي إبان فترة العنف الطائفي في البلاد بعد العام 2007، ثم تحوّلت إلى وزارة، العام 2010، وبعدها ألغيت وتحولت إلى مستشارية مرتبطة بمكتب رئاسة الوزراء.

 

ومهما كانت الاهداف الخفيّة وراء هذه الدعوات، وفيما اذا تمثّل أحد صور التسقيط السياسي المنتشر بين سياسيي العراق، فأن منتقدو الرجل، يضعون علامات الاستفهام حول المصالحة كمشروع، تبرز بشكل مخيف حين تلتحق جهات سياسية، وعشائر و تنظيمات مسلحة من مثل “ثورة العشرين” و “جيش النقشبندية”، وجماعات من “الصحوة”، من جديد الى جبهة القتال ضد الجيش العراقي في الانبار، بعدما مُنحت ملايين الدولارات في برنامج دمجها في المؤسسات الأمنية.

 

وهذا الاستياء العام من فشل المصالحة، يجسّده متابعون للشأن السياسي العراقي، فكتب احدهم متهكّماَ، في مقال ان “عدد رجال الصحوات ومنتسبي مجالس الاسناد، فاق اعداد الجيشين الهندي والروسي، ولم يتحقق السلام”.

 

ويوجّه خطابه الى الخزاعي بالقول “قولوا لنا، واوضحوا لشعبكم من هو الشبح الذي يقتلنا ويهرب، فقد يكون جنياً يختبئ في روح معزة، لنجد من يخرجه من جسد العراق عند شيوخ التكايا”.

 

على الرغم من ان الخزاعي، لا يظهر الا ببدلة غربية ذات ألوان داكنة بين الازرق والاسود، مع ربطة عنق، اما حمراء أو بألوان داكنة اخرى، الا انه يبدو اشعثا، مُغْبَرٌّاً، لا تُظهر أزياءه اناقته، ما يدل على اضطراب يومه الذي يختلط فيه الحابل بالنابل، لاسيما وانّ ربطة العنق تخنق رقبته حتى تكاد تجزّها، فلا تظهر من بين كتفيه، وكأن رأسه يتصل مباشرة ببدنه.

 

وربّما سعى الخزاعي الى “تربية” شارب بحسب التعبير العراقي، واطلاق لحية قصيرة، الا انّ الحال لم يسعفه، مكتفيا بـ”كوسة” صغيرة في اسفل ذقنه لم يحسن تهذيبها، مثل شعر رأسه.

 

وفي الفترة الاخيرة، “تكرشت” بطن الرجل، ما يدل على ولائم وأكلات دسمة، يفترض بطبيب مثله ان يعرف اضرارها على الصحة.

 

ان عمليات القتل عبر المفخّخات والتفجيرات والحرب الطائفية التي تُشن على الشعب العراقي، تضع الخزاعي على محك المسائلة حول فشل جهود الوفاق الاجتماعي التي قادها، وآلت الى نتائج غير ملموسة بعد صرف الملايين من الدولارات من ميزانية الشعب العراقي، من دون جدوى.

 

ووفق ذلك، يقول ناقم على سياسات الخزاعي.. “سنوات والخزاعي يصول ويجول ويتاجر بدمائنا ومستقبلنا مقابل كذبة كبيرة اسمها المصالحة الوطنية لم تصمد أمام الحقيقة التي كشفتها أحداث الأيام والأسابيع، والتي كان من المفترض ان تقلب مجرى الأحداث من تحريضية الى تفاهمية، بموجب ما يعلن عنه الخزاعي في اكثر من مناسبة، عن اتفاقات مع جميع الفصائل والعشائر و(الإرهابيين) و(الصداميين) لأنه كان مطلق اليد ولم يُحدَّد في اطار معين الا ان هذا الإطلاق كان مختصاً بالدرجة الاساس في الكذب، واهدار المال العام، واستباحة الدماء والارواح والاعراض”.

 

غير ان هناك من يدحض هذا الكلام بتأكيد بذل الخزاعي وفريق عمله الجهود الجبارة، بنيات صادقة، وفق سياسة اندماج واعدة، تعطي لكل ذي حق حقه، تتضمّن فيما تتضمنّه، تعيينات ومساعدات وتمثيل سياسي، الا ان زيف تلك الجهات وارتباطاتها الخارجية وعقائدها الطائفية تمنعها من الانخراط الحقيقي في الصف الوطني، ما جعل من المصالحة ضحيّة لها، فضاعت الجهود وتبددّت الاموال في كذبة المصالحة الكبيرة التي لم تمنع من زيادة أعداد ضحايا التفجيرات والعنف الطائفي.

 

ويذهب منتقدو الخزاعي الى ابعد من ذلك، فيحسبون عليه مؤتمراته الروتينية وسفراته الى خارج العراق وداخله، حتى بين المحافظات المستقرة التي لا تحتاج الى اجندته التصالحية، ولم يستثن في “عطفه” و”هباته” من المال العام، حتى القتلة والمجرمين الذين نفذوا الى مآربهم، من نقاط ضعف برامح المصالحة، وارتجالية الخزاعي، وسوء تقدير، فاستغلوا مال الدولة والشعب لتعزيز ارهابهم وعمليات قتلهم.

 

لكن لِمَ أُختير الخزاعي لقيادة مشاريع المصالحة؟، أهو دهاء أو مكر ؟، ام لـ”مقبولية” يجب توفّرها في الشخص الذي يقوم بمثل هذه المهمة، من جميع الاطراف المتصارعة، فحضرت لدى الخزاعي وغابت عند غيره، أم انّ المهمة أُلقِيت على الخزاعي عنوةً، لإشغاله في منصب حكومي واسكات شهيته الى الجاه السياسي والمنصب الرفيع الذي يعتبره الخزاعي من استحقاقه باعتباره تكريماً له على نضاله الطويل في مقارعة النظام الدكتاتوري الصدامي، كما يورد ذلك في سيرته التي تسوّقه للجمهور، صنديداً وقف بوجه نظام صدام، ونسّق أجندة “الجهاد” مع مقاتلي الاهوار، حتى هجر العراق في ليلة سوداء بعدما ضَّيق النظام، الخناق عليه، وسعى الى انهاء وجوده.

 

واذ تتضمن سيرة رجل المصالحة، ان عامر حسان الخزاعي من مواليد منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، اكمل دراسته الاولية في البصرة، وتخرج من كلية طب البصرة العام 1980 وحصل على شهادة “البورد” العربي في الجراحة العامة، العام 1996 ليصبح تدريسياً في كلية الطب في جامعة البصرة، فان هذه المسيرة الاكاديمية، – كما يقول منتقدوه -، التي بدت في سياقاتها هادئة، تخللّتها “مكارم” من نظام صدام سمحت له بالاستمرار في الدراسة ونيل “نوط الشجاعة”، غير متناسبة مع رجل يقول انه انتمى الى حزب الدعوة الاسلامي مذ كان طالباً، وتواصل مع “مجاهدي” الاهوار، طيلة فترة الثمانينات، حتى برز – كما يزعم – بين قادة الانتفاضة الشعبانية، العام 1990، حاملاً البندقية، ساعياً الى الحرية.

 

واذ اضطر الى الهجرة من العراق مُكرهاً، وظل على علاقة مع “مجاهدي” الاهوار طيلة تسعينيات القرن الماضي، عاد الى العراق، وعمل في مستشفى العمارة تحديداً، لكونها أولى المحافظات التي تحرّرت من سطوة البعث، بحسب ما نشره مؤيدون له في وسائل اعلام.

 

يقول مؤيد له، وكاتب سيرته المفخمة بكلمات الاطراء والاعجاب، ان “الرجل ساهم في بناء مؤسسات ادارية في البصرة ووظّف امكاناته (الفكرية) و(الإسلامية) بل وحتى (الشعرية) منها، من أجل التثقيف ونشر الوعي !.

 

وعلى ذكر الموهبة “الشعرية “، فان الخزاعي كشاعر كان مدّاحا كبيراً لصدام حسين، بحسب الذين عايشوه عن قرب، مستذكرين أدواره الاخرى التي تناسى ذكرها عمداً في سيرته.

 

وبحسب اولئك، فانّ الرجل الذي يقول انه انتمى الى “حزب الدعوة” مبكّراً، كان “مناضلا” بعثياً ارتدى البدلة “الزيتوني” ومَدَح َ صدام، ولا يمكنه انكار ذلك لانّ اهل البصرة يعرفون القصة جيداً، ولا ينفع مع الأمر، النفي والاستنكار.

 

يقول حامد زامل عيسى، أحد الذين خبروا سيرة الخزاعي ان “الرفيق البعثي عامر حاشوش الخزاعي مدح صدام حتى تخشّب لسانه من الاطراء، وهو يلبس البدلة الزيتوني، التي انطبعت على جلده من كثرة ارتداءها، وهو ما يعرفه كل بصري”.

 

يتابع عيسى، القول..”ردّد الخزاعي كثيراً قصيدة شعرية، مجّد فيها حزب البعث المنحل مطلعها (من قال ان البعث كفرٌ وإلحادٌ).. في ردّه على مراجع دين أفتوا بكفر وإلحاد البعث”.

 

ويتسائل عيسى.. “هل يستحق من كان ينشد قصائد عصماء في حب (القائد الضرورة) ان يكون على رأس مؤسسة لتكريم وتعويض ضحاياه”.

 

ولا تنحصر مهام الخزاعي في المصالحة، فالرجل الذي يتبوّأ عدة مناصب، في دائرة نزع السلاح ودمج المليشيات، ولجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية، وادارة مؤسس الشهداء، ورئاسة لجنة اعمار ديالي، ويتقاضى عن كل منها راتباً دسماً حتى ضاقت جيوبه بالأموال، رشّح نفسه لانتخابات البرلمان 2014 عن محافظة البصرة، ضمن قائمة ائتلاف دولة القانون، مثلما ترأّس أجندة مؤسسة الشهداء في تلك المحافظة، وأسّسّ مراكز نفوذ هناك، حتى كتب “ابن البصرة المظلوم ” مقالاً اكد فيه ان الخزاعي وظّف ابنه ( المراهق)، مستشارا لمحافظ البصرة، وهو الذي لا يتعدى من العمر 26 سنة.

 

وفيما ينتقد ناشط مدني هو كامل الحلفي، الخزاعي الذي اشرف على لجنة الغت العديد من ملفات “الشهداء” المصادق عليهم من قبل، وعيّن فريق عمل يبتز عوائل الشهداء، فان الناشط المدني عبد الحسين المنصوري يقول “لمْ ولنْ يقدّم الخزاعي لهذا الصرح العظيم شيء لأنه لا يعرف معناه “.

 

واسترسل في القول “باختصار، المؤسسة تبحث عن أهلها وانت يا حضرة الدكتور لست منهم”.

 

يحرص الخزاعي على الظهور في وسائل الاعلام نجماً سياسياً لامعاً، في وقت انشأ فيه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” حساباً، يستعرض فيه فعالياته بالصور والعبارات المختزلة، غير انه قال ان الحساب تعرّض الى القرصنة العام 2013، ونشرت على واجهته راية “دولة العراق الإسلامية”.

 

وأحد اشهر مواقفه الاعلامية، ظهوره في حوار تلفزيوني، على قناة “البغدادية”، مبتكراً مصطلحاً، مثيراً في دلالاته، قال فيه ان العراق “بقية من شعب”، لتدخل هذه العبارة سوق الهُزْء والتهكّم السياسي من أوسع ابوابه. ،

 المصدر موقع المسلة

 

 

 

 

 

 

 

1 تعليقك

  1. ابو المصالحة وين الفلوس ، لو تروح تسوي عملية تجميل انت بلكي تطلع حلو دنعل ابوك لأب خضير الخزاعي لأبو عشيرتكم اللي جابت هيج شكولات للعراق

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here