متابعة/كنوز ميديا- في إحدى مقابر لاهور في باكستان، وعلى ضريح شاعر مجهول في الغرب، يقف الفرنسي جوليان كولومو الشغوف بالشعر واللغات الأجنبية والذي أصبح من رموز الأدب الباكستاني الجديد.

جاء هذا الفرنسي إلى باكستان في مطلع العقد المنصرم، ومنذ ذلك الحين ساهم في إحياء الحركة الأدبية التي كانت تعاني الإهمال، إذ نشر ثلاث روايات ومجموعات شعرية حتى الآن.

وتعاني لغة الأوردو من إعراض الدارسين عنها، إذ باتوا يهتمون أكثر بلغة الماندارين أو اللغة العربية أو الهندية.

ترك جوليان كولومو المتحدر من مدينة مرسيليا الفرنسية بلده في العام 1993، وتوجه إلى الهند بهدف دراسة اللغة الهندية، لكنه شعر أنها لغة “بيروقراطية” ففضل أن يتركها مقررا دراسة لغة الأوردو الرسمية في باكستان المجاورة.

وبعد عشر سنوات حط جوليان رحاله في باكستان ليعمل مترجما مع الصليب الأحمر الدولي، منكبا على قراءة الأدب بلغة الأوردو التي بات متمكنا منها.

وبعد الزلزال الذي ضرب كشمير في العام 2005 وأدى الى واحدة من أسوأ الكوارث التي عرفتها البلاد في تاريخها، نشر جوليان مجموعته القصصية الأولى “زلزلة”.

ويقول عن هذه التجربة، “أردت في البداية استخدام اسم مستعار، لأني لم أكن أريد أن يقبل الناس على المجموعة القصصية فقط لينظروا كيف يمكن لشاعر أجنبي أن يكتب بلغة الأوردو”.

لكنه قرر في نهاية المطاف أن يكتب باسمه الحقيقي، بعد نصيحة من أحد الأصدقاء.

ولم يعد جوليان مجرد كاتب فرنسي يكتب بلغة أوردو، بل إنه وبعد سنوات من الإقامة بين الهند وباكستان والتبحر في آداب المنطقة، أصبح جزءا من المشهد الثقافي العام، فهو يمضي أمسياته في مناقشات أدبية مع كتاب وشعراء باكستانيين وهنود.

واختار جوليان البالغ من العمر 41 عاما طريقه الأدبي هذا خصوصا بعد اطلاعه على أعمال الشاعر ساغار صديقي الذي ذاع صيته في الخمسينات من القرن الماضي.

ويقول جوليان وهو يقف على ضريح ساغار صديقي، “إنه مهم جدا بالنسبة لي، أشعر أني مدين له بكل شيء، ولهذا أزور قبره بانتظام، وأتحدث معه”.

ويضيف، “أحيانا حين أشعر بنضوب في الأفكار، فآتي إلى هنا، وأكلمه، وتسير الأمور دائما بعدها”.

واختار جوليان أن تكون شخصية ساغار هي الشخصية المحورية في روايته الأولى بلغة الأوردو.

وفي رحلة البحث عن أسرار ساغار، اجتهد جوليان في دراسة ميرا جي، وهو أديب شغوف بالشاعرين الفرنسيين شارل بودلير وستيفان مالارميه.

ويتطرق جوليان في روايته “ميرا جي” إلى مساحات جديدة غير مطروقة من ذي قبل في الأدب الباكستاني، منها المخدرات واستهلاكها المفرط، والعلاقات الجنسية.

ويقول انتظار حسين عميد الأدب الباكستاني البالغ من العمر 90 عاما: “كتابنا المحليون يقفون عند حدود معينة.. أما جوليان فإنه يكتب بشكل جريء يجعلني أقلق أحيانا من أن تمنع كتبه”.

ولغة الاوردو تستمد جذورها من تقاطع اللغات العربية والفارسية والإنجليزية والتركية، وهي لغة غنية جدا بالتراث الشعري، غير أنها تعاني من الانحسار في عموم باكستان باستثناء فئات من الطبقة الوسطى.

وأراد جوليان في عمله الأخير أن يغوص في النزاعات الاجتماعية في باكستان، مختارا شخصيات مثل مقاتل متمرد يصبح قوادا، وشيخ ضائع في الأمازون يدعو السكان الأصليين إلى الإسلام، وشاب بلوشي يهاجر إلى فرنسا.

وفيما يحلم كثير من الأدباء في أن يكتبوا باللغة الإنجليزية في زمن العولمة، يسير جوليان في الاتجاه المعاكس مختارا التحول الى لغة الأوردو.ss

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here