متابعة/كنوز ميديا-  صدر عن دار نينوى للدراسات والنشر في دمشق، للشاعر العراقي هادي الحسيني كتابه الذي يحمل عنوان (الحياة في الحامية الرومانيّة.. سيرة أخرى للمثقف العراقي)، ويتناول الكتاب الذي يقع بـ 305 صفحات من القطع المتوسط،ورسم له لوحة الغلاف الفنان العراقي كامل حسين، مرحلة إقامة الشاعر في العاصمة الأردنيّة عمّان برفقة أدباء وفنانين وسياسيين، منهم عبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف وحسب الشيخ جعفر جان دمو وآخرون، إذ يسلط الفصل الأول الضوء على فترة الحصار ومعاناة الأدباء العراقيين بعد أن وضعت الحرب أوزارها.

وقد تحدث المؤلف في مقدمة الكتاب قائلا: لعل الحروب ومأساتها وفرض الحصار على الشعب العراقي عام 1990 والانهيار الاقتصادي الكبير الذي أصاب العراق أرضا وشعباً وسياسات النظام العراقي آنذاك تجاه الشعب وتكميم الافواه وقمع الحريات، كلها ضغوطات أدت الى هجرة العراقيين وبخاصة المثقفين منهم الى الخارج ، وكانت الدولة الوحيدة التي تستقبل العراقي هي الاردن بداية ومنتصف العقد التسعيني الامر الذي هاجر الكثير من الادباء والفنانين الى الاردن.

واضاف: هنا في هذا الكتاب نسلط الأضواء على مرحلة مهمة في تاريخ الثقافة العراقية داخل العاصمة الاردنية عمّان التي كانت في عهد الرومان تسمى ( الحامية الرومانية ) ولهذا أطلقتُ على عنوان الكتاب وأخترت له هذا الاسم التاريخي.

وتابع: سنوات قاسية عاشها المثقف العراقي داخل الحامية الرومانية، كان الجوع والخوف من المصير المجهول والغربة والبحث عن العمل، كلها ضغوطات مورست على الشاعر والكاتب والفنان العراقي، ولولا تواجد بعض الرموز الثقافية والفنية في عمّان ذلك الوقت مثل عبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف وحسب الشيخ جعفر وحسين البصري وانوار عبد الوهاب وحمودي الحارثي وشخصيات أخرى كان لها الأثير الكبير في تحملنا للمتاعب التي لحقت بنا في تلك الفترة التي كانت فترة صعبة ومتعبة في بداياتها القاسية، إلا انها سرعان ما أضاءت العاصمة عمّان بالأماسي الشعرية والقصصية والفنية الكثيرة ليشع ابداع المثقف العراقي الذي استطاع ان يعبّر عما يجول في داخله بحرية بعد أن كان داخل وطنه العراق عرضة للاضطهاد والتنكيل والقمع المستمر !

وزاد : الحياة في الحامية الرومانية سيرة للمثقف العراقي الذي مّر وعاش لسنوات داخل العاصمة الاردنية عمّان في سنوات التسعينيات وعاشوا حياة صعبة في العيش والسكن والعمل والجلوس في المقهى لساعات طويلة، وقد رافق هذه السنوات والشهور والأيام الكثير من المفارقات المؤلمة والمضحكة حتى غادروا الى المنافي الواحد بعد الآخر.

واوضح : لذلك علينا الأسهام ببعض الحقيقة لكي تجتمع ويبقى التاريخ هو الفيصل في الكشف والاضاءة لمرحلة مهمة من مراحل الثقافة العراقية في الخارج وإلا لكتب علينا الموت ونحن أحياء ! ومن الضروري أن نقوم بأرشفة لجيل منسي.

وختم مقدمته بالقول: لعل الجزء الكبير من هذه الرحلة يعود الى الخراب والدمار الذي لحق بالثقافة داخل العراق على مدى سنوات القمع والعنف والتصعلك والشتات، فمنهم من مات ومن قتل ومن أعتقل وذاب في أحواض التيزاب ! ومنهم من طوى صفحته وأعلن رفضه لكل شيء. الحياة في الحامية الرومانية هو تاريخ بكل الأحوال، وتاريخ مهم بالرغم من مرارته وآلامه إلا اننا بحاجة الى ترميم متاحفه.ss

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here