د. محمد نعناع

كانوا يحسبون انهم سيصنعون مستقبلاً حراً لبلدانهم بمجرد اعتصامهم في ساحات التحرير واسقاط الطواغيت ، ولكنهم تفاجؤوا بما صعقهم وبدد احلامهم واربك كل حساباتهم ، ها هم اليوم لا حول لهم ولا قوة ، يمارسون هواية «التجمع المدني» المعتادة في مقابل قوة مليشياوية تحكم قبضتها شيئا فشيئا على الواقع.

كان الشباب المتحمس الساخط على الاوضاع العامة في الدول العربية يفكر بكسر القواعد الحاملة للنظام التفردي الالغائي ، وفعلا استطاع تحريك مداميك الطبقة المهيمنة وضعضع سلطة الطواغيت ، وكان قاب قوسين او ادنى من تحقيق الهدف الاعلى وهو «شعوب تحكم نفسها بنفسها» ،

ولكن..و آه من لكن.. فقد غلب منطق القوة على قوة المنطق ، وفي هذه الحالة يكون السلاح اقوى من الكلام ، وامضى من الديمقراطية في ترتيب اللعبة السياسية ، خصوصا اذا كان هذا السلاح بيد همجية لا يهمها الا مصالحها ومصالح من يدفعونها باستهتار لتنفيذ مخططات خارجية حتى ولو كان تحرك هذه اليد بدون قصد.
تحولت التجربة الشبابية العابرة للمنفعة الشخصية والحزبية الى حالة تنافس سياسي ،

وتفكك الحضور الاجتماعي امام الدوافع الايدلوجية والطائفية ، وتراجع الحلم الديمقراطي امام العنف والعسكرة ، تنافست الاحزاب الاسلامية بشرف او بدونه من اجل قهر الاحزاب المدنية ، وهنا بدأت مرحلة تكوين المليشيات التي لا تقبل الا بالنفوذ الواسع وتعطيل استكمال الاجراءات القانونية لبناء الدولة الدستورية العصرية ،

فمن تونس الى ليبيا الى مصر الى اليمن تتشكل مئات الجماعات الحاملة للسلاح وتسيطر المليشيات على اجهزة الدولة الامنية ، ومع هذا الواقع الذي تصنعه المجتمعات بنفسها سيتحول الربيع العربي الشبابي الديمقراطي الى ربيع مليشياوي..

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here