كنوز ميديا/ متابعة – ترتفع حدة التوتر في ليبيا، فبعد أن أعلنت قوات حفتر في بيانها أمس تجميد عمل المجلس الوطني، تخرج الحكومة اليوم بتعلق عمل البرلمان حتى الانتخابات المقبلة وذلك بعد التصويت على مشروع الموازنة العامة.

وما بين الاتهامات المتبادلة ما بين غرفة عمليات ثوار ليبيا، التابعة للمجلس الوطني من جهة، و قوات اللواء خليفة حفتر من جهة أخرى، تقف البلاد في مشهد مربك للمواطن، فحسابات العسكر و السياسيين لن تتفق بسهولة، فقوة حفتر المتزايدة نتيجة الانشقاقات الجديدة لـقوات من الجيش الليبي وانضمامها إليه، قد تنهي زمن شرعنة وجود الميليشيات التابعة للقاعدة تحت مسمى الثوار، و التي دعمت أول الامر من قبل الناتو بحظر طيران مكنها من كسب الحرب ضد العقيد معمر القذافي.

و بأموال الخليج، نجح التنظيم من فرض نفسه كقوة عسكرية شرعية الوجود في ليبيا، و أصبح جيش ليبيا عبارة عن مجموعة من الضباط اللذين يحميهم التنظيم، بطريقة أو بأخرى ليضمنوا له من جانبهم وجوده في العملية السياسية في ليبيا.

فلا يمكن لنا أن نصدق أن جيشاً كاملاً لا يحرك ساكناً تجاه حصار المنشآت النفطية في الشرق الليبي.. لكن لماذا قد يكون حفتر الخيار الأصعب و الأفضل لـ ليبيا.

ليبيا، ذات الوزن الفاعل في حسابات منظمة الأوبك، خرجت من السوق بفعل هذه الجماعات التي عطلت بحصارها المنشآت النفطية عملية التصدير، و انخفضت عائدات البلاد النفطية، و عليه فإن التفتيش عن المستفيد يقودنا إلى الدول التي تعوض حاجة السوق العالمية، ومن ثم تستثمر هي النفط الليبي بطريقة غير مشروعة، على غرار ما يحدث في شرق سوريا، وغرب العراق.

و يعتبر حفتر و قواته خياراً أفضل من وجود تنظيم القاعدة الذي لا يحل في مكان إلا و يحل الخراب معه، ففرض أحاكمه الشريعة التي تخرج غالباً عن إطار الديني الإسلامي وتتجاوز على الحدود الشريعة وفق ما يرأتيه ما يسميه التنظيم الإرهابي “القضاة الشرعيين”، هي واحدة من الممارسات التي سيرتكبها التنظيم في ليبيا إن لم يوضع  حداً له، و الحديث هنا أيضاً قياساً على ممارسات القاعدة في كل من سوريا و العراق.

ويمكن لنا أن نقول أن قوات حفتر، بطبيعة عدم رضوخها إلى الآن لأي جهة أجنبية، تبقى خياراً وطنياً، ولكن هل هو حقاً خيار وطني..؟

إلى الآن لم يثبت العكس و بالتالي و وفقاً للمعطيات التي صدرت عن الرجل و من معه، لابد من التعويل عليه لإنهاء الفوضى في البلاد التي أرهقتها سنوات من الحرب، أفقدت البلاد الكثير على الصعيد السياسي و المالي.

و بالحديث عن احتمالات ما قد ينتج من الأحداث بعد زوال القاعدة من الحسابات الليبية،  فقد ينتهي تجنيد وتدريب المقاتلين في المعسكرات الواقعة شرق البلاد، ليصار إلى تسفيرهم إلى سوريا و العراق، و سينتهي أيضاً تحول ليبيا إلى محطة لنقل السلاح إلى سوريا و العراق، فالرجل الذي عبر قناة السويس، ونال وساماً من يد جمال عبد الناصر، معروفاً عنه ميوله الناصري، و الوحدوي و عليه فأن مواقفه الصريحة من القاعدة و الإخوان و ما يصفهما بـ “الميليشيات المتطرفة” يجعله الخيار الليبي الأفضل شعبياً.

لكن، و ببساطة التفكير المنطقي، سنرى بعد برهة مواقف خليجية صارمة من عملية “الكرامة” خاصة و إن السعودية كانت أول المرحلين لبعثتها الدبلوماسية منذ انطلاق العملية، و لا يفسر الأمر على أنه خوف على رعاية المملكة بقدر ما هي إشارة سياسية تجاه اللواء خليفة حفتر و مشروعه، وإن كان موقف الجزائر و تونس قائم على إغلاق الحدود و من باب تخوف الجيران من تأزم الموقف أكثر وما قد ينتج عنه من حركة نزوح قد تفاجأ الواقع الإجتماعي و الاقتصادي غير المهيأ في البلدين، فإن ذلك لا يمنع من اعتبار الخطوة تحمل شيئاً من الغمز السياسي بعدم قبول وصول حفتر إلى سدة الحكم، و الأسباب تختلف من موقف حكومي تونسي داعم للإخوان، إلى موقف متخوف من النتيجة في الجزائر.

و على القادم من الساعات، يتوقف الحكم على نتيجة العملية، فإما أن تدخل ليبيا في حرب استنزاف داخلية، أو يحسم الموقف لصالح أحد الطرفين، و المنتصر هذه المرة سيسود فترة لن تكون بالقصيرة.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here