كنوز ميديا / بغداد – حذّر نواب من استمرار نهج الحكومة في إبقاء أزمة الفلوجة ورقة ضغط لمواجهة الانتقادات الموجهة اليها، وفيما ابدوا استياءهم من وجود توجه لدى الحكومة بتأجيل الحسم في الفلوجة لضمان الولاية الثالثة للمالكي، حذروا أيضاً من سيناريو إبقاء المدينة ورقة ضغط لشهور طويلة، ولفتوا الى ان مراوحة أزمة الفلوجة بين عشرات المبادرات السلمية والعمليات العسكرية دون اي حسم يدعم توجه ابقاء الازمة دون نهاية واضحة.

ومعلوم ان الشهور الماضية شهدت طرح العديد من المبادرات التي تصل الى مراحل متقدمة من الاتفاق على حل الأزمة سلميا لكنها سرعان ما تنهار في اللحظة الأخيرة من قبل الحكومة وفق مسؤولين عن الانبار، إضافة إلى حصول العديد من العمليات العسكرية على الفلوجة التي تصفها بالحاسمة لاستعادة السيطرة على المدينة لكنها أيضاً فشلت في هدفها المعلن، وكان اخر هذه العمليات التي جرت في 9 من الشهر الحالي واطلقت الحكومة عليها “تصفية الحساب” لكنها توقفت بعد سبعة ايام دون اسباب واضحة.

وقالت النائب عن الانبار لقاء وردي في تصريح ان “الحكومة استخدمت الازمة في الانبار للعبور من مرحلة الانتخابات الى تشكيل الحكومة المقبلة”، مرجحة ان يتم الحسم حين تصل “الحكومة الى تحالفات مرضية لها مع اطراف سياسية أخرى”.

وتقول وردي وهي مرشحة كتلة المطلك في الأنبار إن الحكومة لديها وسائل الحسم منذ الأيام الأولى لاندلاع الأزمة في المحافظة، لكنها “ماطلت” بإيجاد الحل لحين اكتمال الانتخابات، واستخدمت الأوضاع في الفلوجة “كطريقة لمعاقبة بعض الأطراف والكتل السياسية، ودفع كتل اخرى قريبة من الحكومة الى الواجهة”.

وترجح وردي أن “يبقى استخدام ورقة الفلوجة في الحصول على مكاسب أخرى ما بعد الانتخابات، وللتأثير على شكل التحالفات المقبلة”.

وكان نواب الأنبار حذّروا قبل الانتخابات، من استمرار التعويل على “السيناريو العسكري” لإنهاء الأزمة في المحافظة، ولفتوا الى ان رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي يسعى لإطالة الازمة حتى موعد الانتخابات المقبلة، كما طالبوا بفتح باب حوار حقيقي مع العشائر لتجنيب المدينة الحلول العسكرية.

وفشلت القوات الامنية خلال الخمسة الاشهر الاخيرة منذ اندلاع الازمة في الانبار نهاية عام 2013 من اقتحام الفلوجة، بعد ان نفذت اكثر من عملية عسكرية، وتحرير سدة المدينة من المسلحين الذين سيطروا عليها في نيسان الماضي، وقاموا بقطع الماء عن محافظات الفرات الاوسط والجنوب.

كما فشلت كل الدعوات التي اطلقت من سياسيين ورجال دين، ومبادرات من مجلس محافظة الانبار في تطويق الازمة، مما جعل نائب عن كتلة المواطن يتحدث “أوراق كثيرة ستحركها الحكومة في الفترة القادمة للتحكم بشكل التحالفات”. ويقول النائب عن ائتلاف “المواطن” جواد البزوني إن “قضية الفلوجة لن تحل باستخدام القوة وبالحملات العسكرية، والحكومة تجعل من الفلوجة ورقة ضغط لتمرير اتفاقيات سياسية للتمهيد الى المرحلة المقبلة”، مشيرا الى ان” اكثر الاطراف السياسية تحدثت بعد اندلاع ازمة الانبار عن ضرورة الاتفاق مع العشائر لانهاء المشكلة ولكن لم تستمع الحكومة لاي مبادرة، مضيفا انه “حتى لو حسم الجيش الوضع في الانبار، فبمجرد خروجه من المحافظة سيعود التوتر وتنشط الفصائل المسلحة من جديد”.

ويلفت البزوني وهو نائب عن البصرة الى ان “الفلوجة واحدة من الاوراق التي تستخدم خلال الفترة المقبلة لتدخل على خط المفاوضات والتحالفات لتشكيل الحكومة المقبلة”، مشيرا الى ان قضايا اخرى سيتم إثارتها قريبا منها “أوامر إلقاء قبض ضد شخصيات معينة، وملاحقة بعض الاطراف السياسية، واثارة قضايا قانونية تم الاتفاق على غلقها قبل الانتخابات تتعلق باوضاع المحافظين وتشكيل الحكومات المحلية”. في اشارة الى اعادة “دولة القانون” فتح الدعوى القضائية التي رفعتها في المحكمة الإدارية، قبل الانتخابات وتم الاتفاق على غلقها، ضد محافظ البصرة ماجد النصراوي، والتشكيك بشرعية تشكيل الحكومة المحلية.

الى ذلك يقول النائب عن متحدون جمال الكيلاني ان” شكل التحالفات القادمة، سيكون “عاملا حاسما في انهاء الازمة في الفلوجة”، مشيرا الى ان عدم ظهور نتائج الانتخابات النهائية “يحرج بعض الكتل من الحديث والدفاع بقوة عن الفلوجة”، عازيا السبب الى “الخشية من اتهامها بدعم الارهاب او الترويج له”، لكنه يقول ان “بعض الكتل تنتظر شكل التحالفات، حتى تتحدث بشكل اجرأ عن الضحايا وتهديم البنى التحتية في الفلوجة”.

ولا يخفي النائب عن متحدون الحديث عن صعوبة “الوضع على الأرض”، والمشاكل التي يواجها الجيش في اقتحام الفلوجة، محذرا من إطالة عمر الأزمة بعد تشكيل الحكومة، وانشغال الجميع بالمناصب وترك الفلوجة على حالها.

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here