بات واضحا امام العراقيين بمواقف الكتل السياسية ورغبتها بشكل الحكومة المقبلة التي افرزتها الانتخابات النيابية التي جرت في الـ 30 من نيسان الماضي .

ان هناك من يرغب بتشكيل حكومة اغلبية سياسية كأئتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي ، وهناك من يطالب بحكومة شراكة وطنية ككتلة متحدون التي يتزعمها رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي ، وهناك من يطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية كأئتلاف اياد علاوي ، وهناك من استعاض عن ذلك بمسميات فلسفية بيزنطية أخرى ( كالفريق القوي المتجانس ذو الرؤية الموحدة ) كحال كتلة المواطن.

وكتل التحالف الوطني لا تختلف عن هذه الكتل اذ كل كتلة لها رغبة معينة بشكل الحكومة المقبلة ، الا التيار الصدري الذي لم يعلن عن شكل الحكومة المقبلة التي يرغب بها ، وهذا الامر لا يعبر عن نهج سياسي وفق المعايير السياسية انما يعبر عن غياب للستراتيجية السياسية التي من المفترض ان يتعامل بها التيار الصدري مع حلفائه ومنافسيه في العملية السياسية العراقية .

في الاجتماع الاخير للتحالف الوطني حضرت شخصيات رفيعة مثلت الكتل السياسية في التحالف الوطني ، وهذا ما يعبر عن اهمية هذا الاجتماع الذي كان برئاسة رئيس التحالف ابراهيم الجعفري وحضور رئيس الوزراء نوري المالكي وقيادات رفيعة من المجلس الاعلى الاسلامي ، في حين ان تمثيل التيار الصدري كان ليس بالمستوى المطلوب بحضور الناطق الرسمي باسم كتلة الاحرار جواد الجبوري المعروف عنه بحداثة عهده بالسياسة ووقعه بالمطبات السياسية من خلال بعض التصريحات .

الا ان السيد الجبوري صرح مؤخرا تصريحا غريبا ، ظهر انه لا يفرق بين حكومتي الاغلبية السياسية وحكومة الشراكة الوطنية وهذا الامر يعدّ مثلبة سياسية كبيرة بحق تيار مثل التيار الصدري يملك وجودا في الشارع العراقي .

اذ ان تصريح الجبوري هذا يؤكد ما ذهبنا اليه بغياب استراتيجية التيار ورؤيته للمشهد السياسي العراقي ، اذ ان الجبوري رجح بتشكيل حكومة الاغلبية السياسية ، لكن بشرط ان يتحالف فيها أغلب الكتل البرلمانية !.

ورغم ترجيحاته ، يعود الجبوري ويستطرد قائلا ، أن ” نظام الأغلبية السياسية يشكل أعلى درجات الديمقراطية، لكن الكتل السياسية العراقية لم تعد تكتفي بالمشاركة في البرلمان إنما تريد دوراً في العملية التنفيذية “.

ليؤكد الجبوري انه لا يفقه ولا يفرق بين حكومتي الاغلبية والشراكة ، ولا يعرف حتى التلاعب بالالفاظ ليقنع الاخرين باصل فكرته المبهمة .

ورأى محلل الشؤون السياسية لـ / الصياد / ، ان ” الناطق الرسمي باسم الكتلة عادة ما تختاره الكتلة بعناية فائقة جدا ويتحلى بمواصفات مميزة وربما فريدة منها الطلاقة في الحديث وامتلاكه خزين سياسي معلوماتي كبير وكذلك المظهر الحسن والكارزما وغيرها من المواصفات ، اذ ان الناطق الرسمي سيكون لسان حالها ومعبرا عن نهجها وشكلها وهيبتها السياسية “.

وتابع: لم يظهر التيار الصدري منذ ظهور النتائج الأولية بعد أيام على الانتخابات اي تفاعل سياسي بسبب قوة صدمة النتائج وإنحسار دور التيار ، واكتفى بعض أعضائه بتصريحات ومواقف متناقضة المحور الوحيد الذي يربطها هو مهاجمة شخص رئيس الوزراء بطريقة سمجة، بدون بوصلة او تحديد هدف ستراتيجي.

واختفت وجوه صدرية بارزة كانت تتصدر المشهد السياسي وتتنافس فيما بينها على تمثيل التيار الصدري بقوة فلا وجود لقصي السهيل ولا كرار الخفاجي ولا صلاح العبيدي ولا عادل مهودر ولا نصار الربيعي، واكتفى التيار الصدري بتصريحات ومواقف شبه مضحكة يتصدرها أمير الكناني وجواد الجبوري وهم حسب الترتيب الحزبي للتيار الصدري من الخط الثالث المكلف بالمشاكسات فقط.

موقع الصياد

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here