كريم السيد –

أيه يا عليّ، هَل عُدنا نَحنُ الذينَ نتشبثُ بأطراف حروف بلاغتك لنحاول ان نرسم لك لوحة من الكلمات على بعد السنين؟ هل تفي حروف اللغة لتصطف وتقف امام صرحك الانساني العظيم الشامخ الزاخر بفضاءات يحارُ المرءُ فيها اينَ يبدأ وأين ينتهي, أم ستنحني أمام سيدها وأميرها بخجل؟. ايه يا عليّ، من جديد يأتي مولدك الذي يحمل أولى مكارم وجودك البهيّ، جدار الكعبة الذي يشقّ لأجلك أنتَ فحسب، يوم تجيء فاطمة بنت اسد ع لتلوذ بأستارها بك، فترى الكعبة هي الأخرى تلوذ بك مستنجدة. مذ ذلك النور والكعبة شاهدٌ على ولوج مخلوق يتسيدُ الوجود ويضفي عليه سبغة الله، فمثلك يا عليّ لا يستحق امير المؤمنين وكفى؛ بل أمير كل مخلوق وكل جسم وكل جرم، أمير الأرض والسماء وأمير الأشياء. أيا علي الحق، فما خلق الله حقاً انصع منك، ولا برهاناً ابلغ منك، ولا جوهراً للمُثُل والقيم اصدق من رجل ما ترك له الحق من صديق ولا ترك له العدو قبل الصديق حقا الا وآمن به بسر واطمئن له بسريرة. آه يا عليّ، أسمع في موسيقى حروف اسمك زقازيق عصافير، وصليل سيوف، وبكاء يتامى وفروسية الابطال الشجعان، طمأنينة الأخ، وكرامة الزوج، وحنين ابوة يفوح من بين ثنايا وهج الضمير. آه يا علي، ظنّوا ان نهاية الاسطورة ستنتهي بسقوط الفارس من على محراب ربه، لكن الرب شاء ان يكون محرابه سيفا لقتلهم في كل زمان، ولأن القوم أبناء القوم، فبقيت شامخا بإيمانك وأثرك وبقوا مدحورين بكفره وضياعهم في دنيا لم يعرفوا فيها قدرك، ظلوا خائفين الى اليوم، لأنهم ينسخون الظلم والباطل بأجيال فيما انت الحق الباقي الى يوم الله. يقول علي الوردي رحمه الله: ما اختلفت البشرية في رجل مثل عليّ. وهذا عين اليقين بأنك النبأ العظيم والحق الذي فيه يختلفون، ذلك ان فرقان الله كان على هيئة انسان اعطى انموذجا للسمو والرفعة، فكان يقول بما دون الخالق وما فوق المخلوق، وكانت المعضلات تنحني أمامه كما لو كانت أسيرة فطنته، فما كان لمعضلة الا ولها ابو الحسن. أيه يا ابا الحسن، اتعلم يا مولاي ان اسمك افيون الظالمين، ونشيد الصابرين، وترنيمة العاشقين، وذل المتكبرين، ويد العون لكل المستضعفين. انا من جديد اعترف بعجز لغتي وتصاغرها أمامك يا سيدي، فأنا لست سوى صبي يجلس في باب الدنيا على شسع تلاميذك ومحبيك، لسنا يا علي إلا طيورا في فضائك العظيم، فما قرأنا وما تأملنا وما تفكرنا وما كتبنا سنجد انفسنا صغاراً في مدرستك، فسلام عليك وعلى معلمك النبي الأمين، وسلام عليك وعلى زوجك سيدة نساء العالمين، وسلام عليك وعلى بنيك سيدا شباب الأولين والآخرين. نبارك للإنسانية يوما كان فيه عليّ، فما ابهانا بك يا عليّ، وما ابهى الكون بك يا أمير الوجود.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here