كنوز ميديا/ بغداد – في خطوة أظهرت إبعاداً لجناح آل سلطان وتعزيز المواقع السلطوية لآل عبد العزيز في شبه الجزيرة العربية، صدر أمس قرار ملكي قضى بتغييرات واسعة في إمارة الرياض ووزارة الدفاع.

فبعد تعيينه ابنه مشعل أميراً لمنطقة مكة، العاصمة الدينية للمملكة، عين عبد الله أمس ابنه تركي أميراً لمنطقة الرياض العاصمة السياسية والمالية للبلاد، في خطوة عززت مكانة أبناء الملك في أقوى مناطق المملكة. وترافق القرار مع استكمال «الانقلاب» على أبناء سلطان، من خلال إعفاء سلمان بن سلطان من منصب نائب وزير الدفاع، لمصلحة خالد بن بندر بن عبد العزيز، بدل محمد ابن ولي العهد سلمان.

وفي وقت سابق من هذا العام، أعفي عبد العزيز بن فهد من منصبه وزيراً بلا حقيبة، بعد إعفاء شقيقه محمد بن فهد من منصبه أميراً للمنطقة الشرقية (2013)، في خطوتين أبعدتا أبناء فهد عن السباق على وراثة الحكم. واليوم بعد إبعاد أبناء سلطان، تنحصر المعركة بين أبناء عبد الله وأبناء سلمان ونايف. ويبدو أن الملك يريد فرض أمر واقع، حتى إذا تولى سلمان العرش من بعده يكون من الصعب عليه إجراء تغييرات كبيرة أو سريعة.

وكان من اللافت ان هذه التعديلات العسكرية جاءت بعد نحو اسبوعين على الاعلان عن اختتام المناورات العسكرية الأكبر من جانب القوات المسلحة السعودية، في حين صدرت اوامر الملك بالتزامن مع الزيارة المطولة نسبياً التي قام بها وزير الدفاع الاميركي تشاك هايغل الى المملكة.

ويتساءل مراقبون عما اذا كانت هناك سوابق لإجراء تغييرات واسعة في القيادات العسكرية في دولة ما مع وجود وزير دفاع دولة كبرى كالولايات المتحدة، خصوصاً انه كان يشارك في اجتماع مع وزراء دفاع دول مجلس التعاون الخليجي في مدينة جدة.

لم يأت بديل حتى الآن للامير بندر بن سلطان في قيادة الاستخبارات السعودية، ومازال يوسف بن علي الادريسي يدير الجهاز كمرحلة انتقالية منذ شهر، لكن المؤكد بحسب مراقبين ان الفشل الذي ضرب غرفة العمليات العسكرية السعودية على الاراضي الاردنية، ساهم في التعجيل ايضاً في نهاية أخيه غير الشقيق الامير سلمان بن سلطان، حيث يبدو ان مئات ملايين الدولارات التي أنفقها على فصائل مسلحي المعارضة السورية، خصوصاً في الجنوب السوري، لم تؤت أكلها، وتلقت ضربتها القوية في الهجوم الشامل على الغوطة الشرقية في اواخر العام 2013، حيث يمكن ان تسجل نهاية طموح الامير سلمان بن سلطان، على اراضي العتيبة الاستراتيجية التي منع الجيش السوري سقوطها، وعززا بذلك حماية العاصمة السورية ومطارها.

ويقول مراقبون إن إبعاد سلمان بن سلطان بعد إقصاء بندر، يثير تساؤلات عما اذا كانت السعودية في صدد إجراء تحول جذري في سياستها السورية ام انها ستعمد فقط الى ادخال تعديلات تأخذ بالاعتبار المتطلبات الامنية المتزايدة للمملكة القلقة من انتشار نيران الاضطرابات حولها، وتأخذ ايضاً بالاعتبار المصالح الاميركية المستجدة والتي عبر عنها قرار السعودية بإصدار لوائح الارهاب التي تطال فيمن تطال، تنظيمات ارهابية في سوريا، قبل الزيارة الحاسمة للرئيس الاميركي باراك اوباما الى الرياض في آذار الماضي.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here