علي ال غراش /

  الفساد المنتشر في إرجاء الوطن وتداعياته واثاره الخطيرة التي تنخر في جسد الأمة وتدمر حياة الشعب المغلوب على امره أصبحت واضحة للعيان، وحتما هناك جهة مسؤولة مباشرة عن إنتشار الفساد في انحاء الوطن فمن هي وهل يحق للشعب محاسبتها ومحاسبة المفسدين والفاسدين والمطالبة بالاصلاح لينعم كافة المواطنين بوطن خالي من جراثيم الفساد الفتاكة؟.

الجهة المسؤولة عن صناعة الأسباب عن انتشار الفساد، وتجعل الشعب يشعر بالضيق والإختناق في وطنه وتجعله يغضب ويثور.. هي السلطة التي تدير الوطن، وعندما يطالب الشعب بالاصلاح والتغيير للنظام والسلطة بعيدا عن العنف فهذا دليل على محبة الوطن والحرص على قوته وسلامته، وهو حق وطني ينبغي أن يحترم في الدول التي تدعي انها تحترم شعبها وتحكم باسم الشعب والقانون.

مشكلتنا في العالم العربي ان الأنظمة الحاكمة تتعامل بفوقية وغرور من خلال تنصيب نفسها مقام الوطن بل انها فوق الوطن وان البلاد والعباد ملك لها، وتسخر كافة الامكانات الوطنية من خيرات وقوة لخدمة سلطتها وليس لخدمة الشعب، بل هي مستعدة لقتل الشعب لتبقى هي سلطة حاكمة!!.

الوطن باقي والسلطة متغيرة

ينبغي التفريق بين الوطن والسلطة، فالسلطة ليست الوطن، وانما هي جهة تدير الوطن حسب قوانين الدستور، وهي جهة تحاسب لأنها مسؤولة، وعندما يتم انتقادها لا يعني انتقاد الوطن، وليس من حق السلطة أن تجعل نفسها في مقام الوطن، وتصف من ينتقدها ويطالب بمحاسبتها انه عدو للوطن، والحب والمحبة والعشق للوطن وليس للسلطة، فالوطن باقي والشعب يعمل لإعماره وتطوره امَ السلطة فهي متغيرة وتعمل لخدمة الشعب، ويقال للسلطة شكرا إذا قامت بالعمل المطلوب منها لخدمة المواطنين، وتحاسب إذا فشلت في بناء الوطن وإعماره وتطوره في ظل وافرة المال المطلوب والمقومات للبناء، وتجرم إذا قامت باستغلال السلطة والتلاعب بالمال العام وبأعمال منافية فيها ذل وإهانة وتهميش للمواطنين وحرمانهم من حقوقهم الوطنية، لهذا نتمنى وصول سلطة نزيهة تمثل الشعب وتعمل لخدمته وراحته.

الشعب يريد وطنا لكافة المواطنين قائما على قوانين دستور يمثل إرادة الشعب عبر صناديق الإنتخاب، بحيث يختار الشعب حاكمه وأعضاء المجالس التشريعية عبره مباشرة.

وطن يحمي كافة المواطنين ويتعامل معهم من خلال المواطنة، ويطبق العدالة والحرية والمساواة بين المواطنين، ويحترم كل الأديان والمذاهب والآراء والكل يتعبد حسب عقيدته ومذهبه، ويجرم كل من يسيء للآخرين. وطن لا تسرق أراضيه باسم منحة وأمر مسؤول والتشبيك، بل يجب أن توزع الاراضي على المواطنين والخيرات والثروة الوطنية على الجميع بالتساوي، ويحصل كل مواطن على سكن ووظيفة محترمة ليشعر بالأمن الاجتماعي، وطن ليس فيه اعتداء على حقوق الآخرين وسرقة وتلاعب بالمال العام.

وطن لا يفرق بين منطقة وأخرى في المشاريع والخدمات والبنية التحتية، ويحاسب فيه المسؤول من اين لك هذا؟.

وطن بلا فساد ولا فقر ولا بطالة ولا أزمة سكنية بحيث أكثر من الشعب لا يملكون مساكن خاصة ملك!!.

وطن لا يخاف المواطن فيه من التعبير عن آرائه ومطالبه ومواقفه، ولا يختفي المواطن ويغيب لأنه أنتقد السلطة، ولا يسجن فيه آلاف المعتقلين من النشطاء الحقوقيين لسنوات طويلة وتشوه سمعتهم في وسائل الاعلام،.. ذنبهم المطالبة بالعدالة والإصلاح ومحاربة الفساد في وطنهم الغالي!!.

أحبك يا وطني

كل مواطن يتمنى أن يعيش في وطنه الأفضل في العالم في كل شيء: العدالة والحرية والمساواة والتعددية والاحترام والتسامح في ظل قوانين دستور يمثل الإرادة الشعبية، وما العجب وهو يحتضن ثروة مادية هائلة ومساحة شاسعة وسكان قليل!!.

نعم الشعب يريد وطنا يتسع للجميع، وأسمه يمثل الجميع، وسلطة نزيهة تدافع عن جميع المواطنين في الداخل والخارج وتسعى لخدمته.

اننا نرفض العنف والفوضى والدمار، ونحب السلم والتسامح ونعشق السلام والامان، وهذا يتحقق من خلال حصول أفراد الشعب على حقوقهم، ونرفض الذل والخنوع عبر حرمان الشعب من حقوقهم وحريتهم واجبارهم على ما تريده السلطة،.. ومهما حدث سنبقى نحب وطنا ونعشقه وندافع عن ترابه.. نحبك يا وطننا، ونرفض السلطة الفاسدة.

من جعل بلادنا بلاد الغرائب والعجائب، عبر الترويج لثقافة تكرس بأن شعب بلادنا غير..، والشعب غير يعيش في بلد غير بقية البلدان الحضارية التي تحكم باسم الشعب وتسعى لخدمته حسب دستور منبثق من الأمة، وفيها مجلس تشريعي اعضائه المنتخبين من الشعب مباشرة قادرون على محاسب السلطة وإسقاطها؟!.

ما هو دورك – أيها المواطن وأيتها المواطنة – في حماية وطنك من تداعيات الفساد المنتشر؟.

أنت مسؤول..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here