كنوز ميديا – نفذت فجر يوم الجمعة الماضي طائرات بدون طيار أمريكية هجمات غادرة وخسيسة على موكب اللواء “قاسم سليماني” ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي “أبو مهدي المهندس” أدت إلى استشهاد هذين البطلين وعدداً من مرافقيهما والقرار غير الحكيم والخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته الولايات المتحدة في اغتيالها لعدداً من رموز محور المقاومة في المنطقة، سوف يتسببان في تداعيات مزدوجة بعضها يمكن التنبؤ بها وبعضها لا يمكن التنبؤ بها في جميع أنحاء المنطقة، والولايات المتحدة والکيان الإسرائيلي هما أول جهة ستواجه هذه التداعيات قريباً. إن الإقدام على هذا الإجراء مع الإدراك بخطورته ومعرفة أنه بمثابة وضع اليد علی زناد الحرب، يدل فقط على أهمية ودور هذين القائدين العظيمين في إلحاق الهزيمة بالاستراتيجيات الأمريكية في المنطقة خلال العقدين الماضيين.

كما أنه من المؤكد أن إيران والقوات المنضوية تحت محور المقاومة سترد بحزم على الجريمة الأمريكية الجديدة، بعد مهاجمة کتائب حزب الله العراقي في الأسبوع الماضي. وعلى الرغم من أن الأحداث المستقبلية لا يمكن التنبؤ بها، ولكن واشنطن قد بدأت الآن لعبةً خطيرةً لن تکون بالتأكيد الطرف الذي سينهيها. وهنا يتبادر هذا السؤال إلى أذهاننا من هو اللواء “قاسم سليماني” وما هي الاعمال التي قام بها خلال حياته جعلت الامة الاسلامية تبكيه في يوم ارتقت روحه شهيدة إلى بارئها ؟

ذكرت العديد من التقارير الاخبارية بأن الشهيد “أبو مهدي المهندس” هو “جمال جعفر محمد علي آل إبراهيم التميمي”، وهو من مواليد عام 1954 في مدينة البصرة القديمة لأب عراقي وأم إيرانية ولقد التحق بكلية الهندسة التكنولوجية في بغداد في عام 1973 وتخرج منها عام 1977 وعمل كمهندس مدني في المنشأة العامة للحديد والصلب في البصرة وبعد ذلك حصل على شهادة الماجستير في العلوم السياسية ودرس الدكتوراه في الاختصاص نفسه

ولفتت تلك التقارير إلى أن الشهيد “المهندس” كان قد انخرط في النشاط السياسي في مرحلة مبكرة من حياته فانضم إلى حزب “الدعوة الاسلامية” وهو في الدراسة الثانوية، وبعد احداث رجب عام 1979 تم اعتقال العديد من الطلبة وأصبح الشهيد “المهندس” أحد أهم المطلوبين لمحكمة الثورة وبعد تسلم “صدام حسين” الحكم في العراق عام 1979، اضطر الشهيد “المهندس” إلى الخروج من العراق عام 1980 متوجهاً إلى الكويت وخلال تلك الفترة تعرض حزب “الدعوة الإسلامية” للكثير من التضييق والاعتقالات في صفوفه.

 وفي الكويت مارس نشاطاً سياسياً وأمنياً معارضا للرئيس العراقي “صدام حسين” حتى منعته الحكومة الكويتية من مزاولة نشاط سياسي على أراضيها، وبعد ذلك غادر الشهيد “المهندس” الكويت إلى إيران حيث انضم لقوات الحرس الثوري إبان فترة حرب الخليج الأولى أو الحرب العراقية الإيرانية حيث تشكل حينها ما يعرف بـ”فيلق بدر“. وفي عام 1985 اصبح عضوا في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ومارس عملة كسياسي في المجلس وعسكري في فيلق بدر ومن ثم قائدا لفيلق بدر حتى أواخر التسعينيات.

وقبل سقوط نظام “صدام حسين” بأشهر تخلى الشهيد “المهندس” عن مسؤولته في فيلق بدر، وكذلك في المجلس الاعلى، وعمل كشخصية مستقلة وبعد الغزو الأمريكي للعراق الذي أطاح بنظام “صدام حسين”، أصبح الشهيد “المهندس” لفترة قصيرة عضوًا في البرلمان العراقي عقب انتخابات عام 2005 وخلال تلك الفترة عاد الشهيد ومارس دوره في العمل السياسي في العراق، حيث لعب دوراً مهماً في تشكيل الائتلاف الوطني الموحد، وكذلك الائتلاف الوطني العراقي ومن ثم التحالف الوطني الحالي. 

وبعد تشكل الحشد الشعبي تم اختيار الشهيد “المهندس” كنائب لقائد الهيئة حيث دأب على المشاركة الميدانية في المعارك على كل الجبهات، وكان له الدور البارز في التخطيط والتنفيذ لضرب تنظيم “داعش” الارهابي ودحره عن العراق.

وفي عام 2009 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشهيد “المهندس” وتتهم واشنطن الرجل بأنه يدير الكثير من القوات العسكرية التي تهدد مصالح واشنطن في العراق ووصف الخبير في معهد واشنطن للأبحاث “مايكل نايتس” الشهيد “المهندس” بأنه “العدو اللدود الأول للولايات المتحدة”، حتى أكثر عداء من كل فصائل محور المقاومة”.

وعقب بعد اجتياح مسلحي تنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية” أجزاء واسعة من شمال العراق وغربه، تولّى الشهيد “أبو مهدي المهندس” جمع العديد من فصائل محور المقاومة تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي إثر إصدار “نوري المالكي”، رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة في ذلك الوقت، أوامره بتعبئة الجماهير وتشكيل هذه الهيئة الشعبية، كي يقفوا بصورة أساسية بوجه التهديدات الأمنية التي مثلّها تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” في بغداد وأطرافها. 

وعلى الرغم من أن “فالح الفياض”، مستشار الأمن الوطني العراقي، كان هو قائد الحشد الشعبي، إلا أن الشهيد “المهندس” كان إلى حد كبير، القائد الحقيقي لهذه الهيئة التي شكلت بفتوى من المرجع الشيعي الأعلى في العراق “علي السيستاني”، بصورة أساسية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في العراق ولقد دُمجت هذه القوة في وقت لاحق مع القوات الأمنية العراقية الرسمية.

وهنا تجدر الاشارة إلى أن الشهيد “المهندس” كان يتمتع بولاء قواته على الأرض والسيطرة على الموارد المالية للحشد الشعبي، ما جعله الجهاز العصبي المركزي لهذا القوة الشعبية التي تمكنت خلال السنوات الماضية من دحر وطرد الكثير من العناصر الارهابية التابعة لتنيظم “داعش” الإرهابي من العديد من القرى والمدن العراقية وعلى الرغم من موقعه المهم في الحشد الشعبي، نادراً ما كان يظهر في العلن أو يتدخل في السياسة وقد خرج عن صمته العام الماضي باتهامه الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء سلسلة انفجارات غامضة استهدفت قواعد ومقرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي العراقية.

 كما عرف المهندس بعلاقاته الوثيقة التي تمتد لعقود مع إيران عرف أيضا كواحد من أهم المقربين من قائد فيلق القدس الشهيد اللواء “قاسم سليماني” حيث أعتبر المهندس مستشاراً شخصياً لـ”سليماني”، وكانا يظهران سوياً في كثير من المناسبات وحول طبيعة العلاقة بينه و بين الأخير، قال الشهيد “المهندس” في أحد اللقاءات: ” أفخر أن أكون جنديا لدى الحاج قاسم سليماني وهي نعمة إلهية”.

وفي الختام تجدر الاشارة إلى أن هذين البطلين استشهدا سوياً فجر يوم الجمعة الماضي إثر غارة أمريكية نفذتها طائرات بدون طيار على موكبهما في طريق مطار بغداد وهذه الجريمة البشعة أثارت سخط الملايين من أبناء الامة الاسلامية والعربية وذلك لأن هؤلاء الشهداء كان لهم الدور الابرز في مقارعة ومحاربة الكثير من العناصر الارهابية التي كانت منتشرة في سوريا والعراق والتي كانت تتلقى الدعم المالي والعسكري من قبل عدداً من الدول الغربية ودول المنطقة وعلى رأسها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here