طائرة إسرائيلية في أجواء جنوب لبنان.. لماذا الآن؟ ولماذا يتحدث قائد الجيش الإسرائيلي عن حروب وشيكة؟

0
2٬152 views

كنوز ميديا – لنَدع المُظاهرات والاحتِجاجات اللبنانيّة جانبًا، ليس لتَراجُع زخًمها قليلًا بعد نُزول الجيش إلى الشّوارع والميادين لإزالة الحواجز، وإنّما لأنّ عُنصرًا جديدًا دخَل على الخَط يتمثّل في إرسال دولة الاحتلال الإسرائيلي طائرةً مُسيّرةً حلّقت ظُهر اليوم فوق الجنوب اللبنانيّ (قُرب النبطيّة) وجَرى التصدّي لها بالدّفاعات الأرضيّة وإجبارها على الهَرب.

هذه ليسَت الطّائرة المُسيّرة الأُولى التي تُرسلها الدولة العبريّة لاختراق الأجواء اللبنانيّة، ولكنّها الأولى التي لم يتم إسقاطها على غِرار ثلاث أو اربع طائِرات أُخرى تجرّأت على هذا الاختِراق في الأسابيع الأخيرة.

الجيش الإسرائيليّ اعترف أنّ صاروخًا مُضاد للطّائرات جرى إطلاقه باتّجاه هذه الطّائرة وادّعى أنّه لم يصبها، بينما قالت قناة “الميادين” المُقرّبة من “حزب الله” أنّ الطّائرة أُصيبَت وسقَطت فِعلًا.

بغَض النّظر عن صحّة الرّوايتين من عدَمها، فإنّ حالة من التوتّر تتصاعد حاليًّا على أكثر من جبهةٍ، ومن يُتابع الصّحف العبريّة في اليومين الماضيين، وما نَقلته من تصريحات على لِسان إفيف كوخافي، رئيس الأركان، وتُوحي بأنّ الحرب قد تكون وشيكةً على أكثر من جبهةٍ، يلمِس حالةً من القَلق والتوتّر، خاصّةً إذا علمنا أنّه جرى إعلان حالة طوارئ في هذا الجيش مُنذ الأحد الماضي.

الجِنرال كوخافي تحدّث عن احتمالات الانزلاق إلى حربٍ على أكثر من جبهة، ووصف الموقف على هذه الجبَهات، سواء في الشّمال مع “حزب الله”، أو في الجنوب مع قِطاع غزّة، أو الشّرق مع الحشد الشعبي العِراقي، أو حتى الجنوب في اليمن، بأنّه مُتوتّر، والهُدوء خاصّةً على الجبهة اللبنانيّة مُضَلِّل ويتّسم بالغُموض.

***

هُناك عدّة اعتبارات عسكريّة وسياسيّة يُمكن أن تكون الأسباب الرئيسيّة لهذا القَلق:

الأوّل: تصريحات السيّد علي خامنئي المُرشد الأعلى للثّورة الإيرانيّة التي اتّهم فيها الولايات المتحدة وإسرائيل والسعوديّة بالوقوف خلف الاحتِجاجات الجارية حاليًّا في العِراق ولبنان، التي تستهدف إيران ومِحور المُقاومة الذي تقوده، وتِكرار الموقف نفسه من قِبَل كُتلة “حزب الله” في البرلمان اللبنانيّ في بيانها الذي صدَر اليوم.

الثاني: الهُجوم بالصّواريخ والطّائرات المُسيّرة الذي استهدف مُنشآت النّفط السعوديّة في بقيق قبل شهرين، كشَف مدى دقّة الإصابة لهذه الصّواريخ، وكانت نسبة الخَطأ تتراوح بين مِتر وعشرة أمتار فقط، ممّا يعكِس مدى تقدّم التكنولوجيا الإيرانيّة التي أنتجتها.

ثالثًا: تحذير بنيامين نِتنياهو يوم الاثنين الماضي، وللمرّة الأولى، من أنّ إيران تَنصُب مِنصّات صواريخ كروز في اليمن، وتستهدف، ليس السّفن الإسرائيليّة في البحر الأحمر فقط، وإنّما العُمق الإسرائيليّ أيضًا الذي يقَع في دائِرة مداها.

رابعًا: تُفيد معلومات استخباريّة إسرائيليّة نشَرها موقع “ديبكا” المُتخصّص في هذا المِضمار أنّ اندلاع أيّ حرب تشنّها إسرائيل في جنوب لبنان، ستستدعي رَدًّا فَوريًّا من قِطاع غزّة، خاصّةً من قِبَل الذّراع العسكريّ لحركة “الجهاد الإسلامي”، على عَكس كُل الحُروب السّابقة.

خامسًا: انعدام الرّد الأمريكيّ على الهُجوم على مُنشآت بقيق، وقبلها على إسقاط طائرة مُسيّرة أمريكيّة فوق مضيق هرمز، وسَحب القوّات الأمريكيّة من شِمال سورية، والتخلّي عن الحُلفاء الأكراد خلّف حالةً من الذُّعر في صُفوف الإسرائيليين، مدنيين كانوا أو عسكريين، لأنّ الشّيء نفسه يُمكن أن يتَكرّر في حال تعرّض كيانهم لهُجومٍ إيرانيٍّ.

سادسًا: سَحب الولايات المتحدة لمُعظم سُفنها الحربيّة من مِياه الخليج، وخاصّةً حاملة الطّائرات “لينكولن” التي تُرابط حاليًّا في بحر العرب وعلى بُعد 800 كيلومتر من مَضيق هرمز، خَوفًا واعتِرافًا بالقُدرات الصاروخيّة الإيرانيّة ودقّة إصابتها.

سابعًا: وجود قناعة قويّة لدى أجهزة الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة تُفيد بأنّ إيران ستَرُد بقُوّةٍ على أيّ عُدوان على قواعدها أو حُلفائها، سواءً في غرب العِراق أو في سورية نفسها، وهذا ما يُفسِّر عدم إقدام الجيش الإسرائيليّ على أيّ غارات جديدة على أهداف إيرانيّة في سورية مُنذ أكثر من شهر.

ثامنًا: طلَب إسرائيل من فرنسا ودول أُوروبيّة أُخرى اشتِراط تقديم أيّ منح أو قروض لمنع الانهيار المالي اللّبناني بالحُصول على ضمانات حول عدم إقدام “حزب الله” على تصنيع أو الحُصول على صواريخ دقيقة من إيران.

***

القادة الإسرائيليّون، والعسكريُون منهم خاصّةً يعترفون بأنّهم يُواجهون عَددًا كبيرًا من الأعداء، ويتحمّلون هذا العِبء لوحدهم، وأنّ الخطر على أمنهم القوميّ بات أكبر من أيّ وقتٍ مضى، والأخطَر من ذلك الأزمة السياسيّة التي يعيشونها حاليًّا، وأبرز عناوينها عدم وجود حُكومة حقيقيّة مُنذ خمسة أشهر في ظِل الانقسامات الحزبيّة، وفشَل الانتخابات البرلمانيّة في المرّتين الأخيرتين في كسر حالة الجُمود الحاليّة، وتشكيل حُكومة قويّة تُدير شُؤون البِلاد في هذا الظّرف الحَرِج.

هُناك مخاوف من لُجوء نِتنياهو إلى الحرب لخَلط الأوراق، هُروبًا من المُحاكمة، والانتهاء خلف القُضبان بالتّالي، أو أن تكون إيران هي المُبادرة بالهُجوم لتخفيف الضّغط على حُلفائها المُستَهدفين في العِراق في لبنان.

نحنُ في انتظار خِطاب السيّد حسن نصر الله، يُمكن أن يَحسِم مضمونه الكثير من القضايا سواءً المُتعلّقة بالحِراك ومُستقبل لبنان، أو المِنطقة بأسرِها، وتطوّرات الأوضاع فيها.. والمسألة مسألة ساعات.. وتتّضح مَلامِح الصُّورة بشكلٍ أفضلٍ، وأكثَر دقّة.. واللُه أعلم.

عبد الباري عطوان

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here