لما أرادت السعودية سرقة دور مصر والعراق وسوريا

0
469 views

كنوز ميديا – ابناء الملك السعودي عبد العزيز ال سعود، الذين حكموا السعودية منذ تاسيسها، كانوا على بينه من امكانيات بلادهم وحجم دورها في الاقليم والعالم، لذلك طبعوا السياسة العامة للسعودية ، بطابع العمل من وراء الكواليس، وتجنب مجازفة الظهور على مسرح الاحداث.

ابناء عبد العزيز، من سعود بن عبدالعزيز ، اول الملوك من ابناء عبد العزيز، وحتى الملك عبدالله بن عبد العزيز ، كانوا يحاولون من خلال هذه السياسة اخفاء شيئين ، الاول دورهم الوظيفي وغير المشرف في خدمة المخططات الغربية وخاصة الامريكية، وهي خدمة تعهدوا بها للمستعمر البريطاني ، في الوقوف امام حركات التحرر العربية، في مقابل دعمهم للهيمنة على بلاد الحرمين الشريفين، والشيء الثاني ، هو تعهدهم للامريكيين على مدهم بالنفط الرخيص في مقابل الحماية.

حاول ابناء ال سعود العمل على تنفيذ هاتين المهمتين التي اوكلت لهم، فعادوا كل حركات التحرر في الدول العربية، ، ولكن من وراء الكواليس وفي الخفاء ، وحاولوا قدر الامكان عدم التصادم العلني مع القوى الكبرى المؤثرة في الساحة العربية حينها ، مثل مصر والعراق وسوريا، وكانوا في صراع دائم ، الا ان هذا الصراع لم يتطور الى صراع عسكري او تدخل سافر ومباشر وعلني في شؤون تلك الدول.

التاريخ والطاقات الانسانية والعمق الحضاري والثقافة السائدة والنظام السياسي والطابع القبلي، للسعودية، حال دون ان تقوم بدور اساسي في الحياة السياسية والثقافية العربية، فلم تملك سوى المال والمذهب الوهابي الهدام، الامر الذي جعلها تتراجع امام دول ذات حضارات ضاربة في اعماق التاريخ ، وشعوب حية وواعية ومثقفة ، وانظمة حكم كانت ترفع لواء النضال ضد الاستعمار والرجعية.

لكن بعد ما عرف بثورات الربيع العربي ، وما تبعها من مآسي بسبب انتشار ظواهر غريبة عن المجتمعات العربية مثل “داعش” والجماعات الارهابية الاخرى، والتي كانت تحمل الفكر الوهابي السعودي، وقبل ذلك الانتكاسة التي تعرضت لها القضية الفلسطينية بعد معاهدة “كامب ديفيد” بين الكيان الصهيوني ومصر، و معاهدة “وادي عربة” بين الاردن و”اسرائيل” ، وبعدها غزو العراق ، وهي خيانات ومؤامرات لقيت دعما سعوديا كاملا، طبعا من وراء الكواليس كالعادة، بعد كل هذه الهزات تراجع دور مصر والعراق وسوريا، وما اعقبه من صعود نجم محمد بن سلمان، وهو اول حفيد للملك عبدالعزيز يصبح وليا للعهد ، اذا ما استثنيا ولاية العهد القصيرة لمحمد بن نايف، ونظرا للخصائص التي يتصف بها ابن سلمان، الذي هيمن على كل مقاليد الحكم في بلاده تحت عباءة ابيه الملك سلمان المريض والمصاب بالزهايمر، انتقلت السعودية من العمل في الخفاء الى العمل بالعلن وبشكل سافر وحتى دموي ايضا.

لم يتسلم ابن سلمان ولاية العهد بعد حتى انقض على اليمن في حرب عبثية مجنونة مازالت متواصلة منذ عام 2015 ، وتدخل عسكريا في ليبيا، وحولها الى بلد فاشل، وواصل سياسة ارسال الاف التكفيريين الى سوريا ليعيثوا فيها فسادا، ومازال يبث سمومه عبر الجماعات التكفيرية وعصابات البعث الصدامي في العراق وينغص على العراقيين حياتهم، ومازال يتدخل في السودان والجزائر ولبنان، في خدمات مجانية لصالح المخططات الامريكية الصهيونية.

السعودية ، اعتقدت ان المال والدعم الغربي كفيلان بسرقة الدور المصري والعراقي والسوري، فاختطفت الجامعة العربية، واخذت القرار العربي رهينة، واصبحت تتحدث باسم الشعوب والبلدان العربية، بالضبط كما كان يفعل الطاغية صدام، ويبدو ان أن ابن سلمان متاثر بطاغية العراق المقبور، بل زاد على الطاغية تقربه السافر من الصهاينة ورفع لواء التطبيع، وتجاهل الشارع العربي بالكامل، ظنا منه ان الشعوب العربية مشغولة بلقمة العيش، وهي اللقمة التي يعتقد ابن سلمان انه يتحكم بها.

ما نشهده اليوم من مآسي في اليمن وفي عموم المنطقة العربية، واخيرا قطع انتاج النفط السعودي بنسبة 6 ملايين برميل في اليوم، واضطرار السعودية، الى شراء النفط من العراق، في ظل عملية حلب قاسية تتعرض لها السعودية من الرئيس الامريكي دونالد ترامب، تعتبر بعض تداعيات عملية سرقة الدور المصري العراقي السوري ، من قبل ابن سلمان، الغر الذي كان يعتقد ان امواله ودعم امريكا له ستجعل منه قائدا للعرب، فاذا به يضاعف جرعات الحبوب التي يتناولها يوميا، وفقا للمدون السعودي الشهير مجتهد، هربا للواقع المخزي الذي صنعه لنفسه ولبلاده.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here