زيارة “عادل عبد المهدي” إلى الصين.. هل تحاول بغداد الصيد في بحار بكين الاقتصادية؟

0
147 views

كنوز ميديا –  كشفت العديد من المصادر الإخبارية بأن رئيس الوزراء العراقي “عادل عبد المهدي” قام بزيارة إلى الصين على رأس وفد رفيع المستوى ضم عدد من الوزراء والمشاورين والاقتصاديين  في الـ 19 سبتمبر الحالي، لمدة أربعة أيام.

وتتطلع الأوساط الاقتصادية والسياسية في بغداد بعين التفاؤل إلى هذه الزيارة التي ستؤدي إلى توقيع نحو 30 مذكرة تفاهم كبيرة بين بغداد وبكين، تشمل قطاعات البناء والإعمار والخدمات والتجارة والصناعة. 

وتأتي هذه الزيارة في الوقت الذي تطالب فيه بعض الجهات والفصائل السياسية الداخلية في العراق بتنحي “عبد المهدي” من منصبه، وطرد القوات الأمريكية من الأراضي العراقية، وفي مثل هذه الظروف، يمكن قراءة وتقييم زيارة “عادل عبد المهدي” للصين على مختلف المستويات المحلية والأجنبية.

أهداف اقتصادية كبيرة تنبثق في العلاقات الصينية العراقية

بغض النظر عن وجود العديد من الأزمات والمشاحنات داخل الحكومة العراقية وخاصة في مجال الساحة السياسية ووجود الكثير من الجهات الأجنبية الفاعلة في هذا البلد الغني بالنفط، إلا أن الهدف الرئيس لزيارة رئيس الحكومة العراقية للصين، يأتي من أجل زيادة مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري مع أحد أكبر اقتصادات العالم.  

وحول هذا السياق، قالت مصادر عراقية إن “زيارة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى الصين نهاية الشهر الحالي، ستكون بمثابة إعلان تدشين مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع الصين.

ورجّحت تلك المصادر، إبرام ثماني اتفاقيات ضخمة تتعلق بمشاريع في الإسكان والبنى التحتية، لا سيما في المدن المدمّرة، وتأهيل مصانع العراق المتوقفة منذ عام 2003، فضلاً عن جدولة الديون المترتبة على العراق لمصلحة الصين، والتي حصل عليها العراق في السنوات الست الماضية وتصل قيمتها الإجمالية مع الفوائد إلى أكثر من مليار دولار. 

وأضافت تلك المصادر إلى أن الصين ترغب في العمل بمجالات النفط والغاز والإسكان والبنى التحتية، على أن يتم التعامل مع بغداد بنظام الدفع بالآجل، أو إنجاز صيغة تفاهم حول مبيعات النفط الخام إلى بكين، في إطار سداد مستحقات الشركات أو المشاريع التي ستضطلع الصين بها.

مشيرة إلى أنه في حال نجاح الزيارة وإقرار الاتفاقيات رسمياً، فستكون أهم اتفاقيات شراكة دولية يوقّعها العراق منذ سنوات طويلة، خاصة فيما يتعلق بدخول الشركات الصينية للعراق، الذي سيضمن بدوره أمنها وتسهيل عملها.

خطوة الصين الاستراتيجية للمضي قدماً في تنفيذ مشروع “حزام واحد طريق واحد”

إن مشروع “حزام واحد طريق واحد” هي مبادرة طموحة أطلقها الرئيس الصيني “شي جين بينغ” عام 2013، تهدف لتطوير وإنشاء طرق تجارية وممرات اقتصادية تربط أكثر من 60 بلداً.

ويشير “الحزام الواحد” إلى مكان يعرف تاريخياً بطريق الحرير القديم، وهو عبارة عن شبكة طرق تجارية تمرّ عبر جنوب آسيا لتربط الصين بدول جنوب وشرق آسيا والشرق الأوسط وصولاً إلى تركيا. 

فيما يشير “الطريق الواحد” إلى الطريق البحري المستلهم من رحلة بحرية  قام بها الأدميرال “زينغهه”، الذي أبحر بأسطول من السفن إلى إفريقيا في القرن الخامس عشر، ويعدّ رمزاً لأصالة القوة البحرية الصينية. 

وتحاول بكين من خلال هذه المبادرة توثيق الروابط التجارية والاقتصادية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

وتتضمن المبادرة تشييد شبكات من السكك الحديدية وأنابيب نفط وغاز وخطوط طاقة كهربائية وإنترنت وبنى تحتية بحرية، ما يعزز اتصال الصين بالقارة الأوروبية والإفريقية. 

وتسعى الصين للاستفادة من الإنهاك في النظام الاقتصادي الغربي، عبر التقدّم نحو المناطق التي تشهد تراجعاً غربياً كالعراق من جهة، وعبر تقديم مقترحات لإنعاش الاقتصاد العالمي، بما يضمن لها مزيداً من النفوذ الدولي.

وتظهر جدية الصين في مشروعها، من خلال دأبها على الاستفادة من مجموعة من الآليات والأسس التي بُنِيت أو أعيد تفعيلها في السنوات الأخيرة، والتي يمكنها أن تساعد في تفعيل هذا البعد. 

في الحقيقة، سيكون العراق أحد المحاور الرئيسة لتركيز الصين على تنفيذ مشروع “طريق الحرير الجديد”، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذا الاهتمام الصيني بالعراق جاء بسبب احتياجها للطاقة ونظراً إلى أن العراق يمتلك احتياطيات نفطية ضخمة، والتي من المتوقع أن ترتفع إلى أكثر من 5 ملايين برميل يومياً في عام 2020، فإن هذا الأمر هو الذي جعل بغداد وإربيل في صدارة الاهتمام الصيني وهنا يدرك المسؤولون في بكين ضرورة وجود استثمارات صينية ضخمة في العراق من أجل المضي قدماً في تنفيذ مشروع “حزام واحد طريق واحد”.

“عادل عبد المهدي” يلمّع صورته عند الرأي العام العراقي

إن المستوى الآخر الذي يمكن قراءته وتحليله من خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي للصين، يتمثّل في محاولات “عادل عبد المهدي” لتعزيز مكانته كرئيس للوزراء داخل الأوساط السياسية العراقية وعند أبناء الشعب العراقي.

وحول هذا السياق، كشفت العديد من المصادر الإخبارية بأن “عبد المهدي” واجه خلال الأشهر الأخير الكثير من الانتقادات الخطيرة التي قد تجبره على التنحي من منصبه، ولهذا فإنه يمكن القول هنا بأن هذه الزيارة تأتي كمحاولة أخيرة لاستعادة بعض من شرعيته المفقودة داخل الساحة السياسية العراقية، فمن ناحية، يريد رئيس الوزراء العراقي أن يقول لمنتقديه إنه يتحرّك في اتجاه ضمان المصلحة الوطنية للعراق وأنه يقوم بأداء واجباته بشكل جيد، ومن ناحية أخرى، تُعدّ زيارة “عبد المهدي” للصين بمثابة رسالة إلى منتقديه الذين يتهمونه بأنه غير قادر على معارضة السياسات الأمريكية.

في الواقع، إن تحرّك بغداد نحو الصين يأتي بمثابة إشارة تحذير لأمريكا.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here