كنوز ميديا –   وصل الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في وقت سابق من يوم أمس الأحد إلى المنطقة منزوعة السلاح عند الحدود بين الكوريتين، ثم التقى زعيم كوريا الشمالية “كيم جونغ أون”، ليصبح أول رئيس أمريكي يدخل الأراضي الكورية الشمالية، ثم عاد “ترامب” و”كيم” إلى أراضي كوريا الجنوبية حيث أجريا محادثاتهما، وذلك بمشاركة رئيس كوريا الجنوبية، “مون جاي إن”. وحول هذا السياق أعرب الرئيس “ترامب” قائلاً: “عقدنا اجتماعاً رائعاً للغاية”، مشيراً إلى أنه اتفق مع “كيم” على تشكيل فريق للعمل على التفاصيل، كما أكد نية واشنطن وبيونغ يانغ عقد محادثات على مستوى العمل. 
والآن، ينتظر الجميع رؤية نتائج هذا الاجتماع القصير الذي عقد الليلة الماضية من أجل إنعاش المحادثات بين أمريكا وكوريا الشمالية.
الأبعاد الحقيقية للقاء
كتب الرئيس الأمريكي “ترامب”، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي تويتر أثناء سفره إلى اليابان لحضور قمة مجموعة العشرين، أنه يريد مقابلة الزعيم الكوري الشمالي على الحدود بين الكوريتين لمدة دقيقتين فقط، ويأتي هذا اللقاء عقب فشل الجانبان في التوصل إلى اتفاق خلال الاجتماع الثاني الذي عقد في مدينة “هانوي” الفيتنامية في مارس الماضي. 
ونظراً إلى أنه بعد الاجتماع الثاني، لم يكن من الممكن الوصول إلى اتفاق بين بيونغ يانغ وواشنطن، فإنه يمكن القول هنا بأن “ترامب” خلال هذا اللقاء ركّز على تحقيق أهدافه الشخصية والانتخابية.
ومن جهة أخرى، يمكن القول هنا بأن محاولات الرئيس “ترامب” لتأجيج الاضطرابات في شبة الجزيرة الكورية، تأتي من أجل تغيير جميع سياسات الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما” الخارجية في هذه المنطقة، فبعد هذه الزيارة، قال “ترامب” أنه في وقت سابق ناشد “باراك أوباما”، حكومة كوريا الشمالية لعقد اجتماع بين الجانبين، لكن الزعيم الكوري الشمالي لم يكن مستعداً لمقابلته. وهكذا، فإن اجتماع الجانبين في منطقة معزولة السلاح الليلة الماضية جاء من أجل كسب ودّ الشارع الأمريكي للتصويت لمصلحة “ترامب” خلال الانتخابات الرئاسية القادمة، ولكن هذا الأمر تسبّب في حدوث سخط شعبي داخل الشارع الأمريكي، وذلك لأنهم شعروا بأن الرئيس “ترامب” يريد أن يفوز في الانتخابات المقبلة من خلال تعريضهم للكثير من التهديدات النووية.
مستقبل المحادثات
 إن أهم أولويات السياسة الخارجية الأمريكية في السنوات الأخيرة هي كبح جماح الصين، لذلك، بذل الرئيس “ترامب” الكثير من الجهود لخلق توترات شديدة في شبه الجزيرة الكورية وذلك من أجل تعطيل النظام الحالي في تلك المنطقة، وإنشاء نظام جديد يتم فيه تقييد الصين تماماً.
لذلك، فلقد أكد “ترامب” بعد اختتام محادثاته مع زعيم كوريا الشمالية “كيم جونغ أون”، التي جرت بحضور رئيس كوريا الجنوبية، في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، أن واشنطن لا تخطط لتعجيل الأحداث في الحوار بشأن جعل منطقة شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية، مضيفاً إن السرعة لا تعدّ هدفاً، وأن ما يحدث اليوم هو خطوة جديدة في الاتجاه الصحيح.
من ناحية أخرى، قامت “بيونغ يانغ” التي تدرك جيداً التسويف المتعمّد لـ “ترامب”، باتخاذ خطوتين مهمتين في نفس الوقت. 
أولاً، أبقت الباب مفتوحاً أمام أمريكا للدخول في مفاوضات، وهنا تفيد العديد من المصادر الإخبارية بأن “كيم أون” بعث برسالة إلى “ترامب” قبل عدة أشهر لتحسين علاقات بلاده مع واشنطن، ولكنه عقب فشل المفاوضات بين الجانبين في مدينة “هانوي” الفيتنامية، قام بعزل العديد من المسؤولين الكوريين الشماليين الذين دافعوا عن تلك المفاوضات، وبعد ذلك قام في شهر مايو الماضي بالسفر إلى روسيا والالتقاء بـ”بوتين” في مدينة “فلاديفوستوك” من أجل الحصول على دعم موسكو وبعد ذلك الاجتماع، قال “بوتين”: “كوريا الشمالية بحاجة إلى ضمانات أمنية من المجتمع الدولي للدفع بعملية نزع الأسلحة النووية”.
وفي سياق متصل، أفادت العديد من المصادر الإخبارية بأن الرئيس الصيني “شي جين بينغ” سافر قبل عدة أسابيع إلى “بيونغ يانغ”، في زيارة تاريخية تهدف إلى تعزيز التحالف بين الجارين في وقت يواجه كلٌّ من “جين بينغ” والزعيم الكوري الشمالي “كيم جونغ أون” تحديات مع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” و”جين بينغ” أول رئيس صيني يزور كوريا الشمالية منذ 14 عاماً، بعد تدهور العلاقات بين الحليفين من فترة الحرب الباردة على خلفية استفزازات بيونغ يانغ” النووية ودعم الرئيس الصيني لاحقاً لعقوبات دولية على كوريا الشمالية.
ويسعى الجانبان إلى تحسين العلاقات، وقد زار الزعيم الكوري الشمالي حليفه الصيني أربع مرات في غضون السنة الماضية، فيما تدعو “بكين” من جانبها إلى تخفيف العقوبات، غير أن الزعيم الصيني انتظر بعض الوقت قبل أن يبادل الزيارة بالمثل، وراهن على الوقت لمعرفة تطوّر المحادثات النووية بين “كيم” و”ترامب” قبل أن يقرّر السفر إلى “بيونغ يانغ.
وفي الختام يمكن القول أنه بالنظر إلى تشاؤم “بيونغ يانغ” من نوايا واشنطن وعدم وفاء “ترامب” بوعوده السابقة، فإنه من المؤكد هنا أن سياسات “ترامب” الجديدة تجاه كوريا الشمالية ما هي إلا عبارة عن إيماءات إعلانية يهدف من خلالها المحافظة على حلفاء أمريكا وكسب الأصوات الأمريكية وإقناع “بيونغ يانغ” بأن هناك محادثات مستقبلية    

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here